ماذا كشفت الصحف البريطانية خلال الساعات الأخيرة عن قرار الأثر الرجعي للإقامة الدائمة؟
كشفت صحيفتا “التايمز” (The Times) و”الجارديان” (The Guardian) خلال الساعات الأخيرة عن تحركات داخل الحكومة البريطانية لبحث تخفيف تطبيق قرار تمديد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة (Indefinite Leave to Remain) من خمس سنوات إلى عشر سنوات، وسط ضغوط متزايدة من نواب حزب العمال الرافضين لتطبيق التغيير بأثر رجعي على المقيمين الموجودين بالفعل في بريطانيا.
وبحسب ما نشرته صحيفة “التايمز” يوم 13 يوليو/تموز 2026، فإن وزارة الداخلية البريطانية تدرس مقترحاً يسمح لما يصل إلى 1.6 مليون مهاجر وصلوا إلى بريطانيا منذ عام 2021 بالحفاظ على إمكانية التقدم للحصول على الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات بدلاً من عشر سنوات، في إطار حل وسط سياسي يهدف إلى تهدئة الاعتراضات داخل حزب العمال.
ووفقاً للتقرير، فإن المقترح الذي تبحثه وزارة الداخلية لا يعني إلغاء خطة السنوات العشر بالكامل، وإنما الفصل بين فئتين:
- المقيمون الحاليون الذين دخلوا بريطانيا وفق النظام السابق.
- الوافدون الجدد الذين قد يخضعون للنظام الجديد مستقبلاً.
وأضافت الصحيفة أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في السماح لبعض المقيمين الحاليين بالحفاظ على مسار السنوات الخمس للحصول على الإقامة الدائمة، مقابل تأخير حصولهم على بعض المزايا الاجتماعية لفترة إضافية تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.
الجارديان: أكثر من 80 نائباً عمالياً يعترضون على التطبيق بأثر رجعي
وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة “الجارديان” يوم 13 يوليو/تموز 2026 أن أكثر من 80 نائباً من حزب العمال أثاروا اعتراضات على تطبيق شرط السنوات العشر بأثر رجعي، مطالبين الحكومة بالنظر في استثناء الأشخاص الذين يعيشون بالفعل في بريطانيا من التغيير الجديد.
وقالت الصحيفة إن الخلاف داخل حزب العمال لا يتركز على مبدأ تشديد قواعد الإقامة مستقبلاً، وإنما على تغيير القواعد بالنسبة لأشخاص اتخذوا قرارات حياتهم بناءً على النظام السابق الذي كان يمنحهم طريقاً واضحاً نحو الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات.
وأشارت إلى أن وزارة الداخلية تدرس ما يُسمى “الترتيبات الانتقالية” (transitional arrangements)، وهي آلية يمكن أن تسمح بالإبقاء على بعض حقوق المقيمين الحاليين قبل تطبيق النظام الجديد بصورة كاملة.
هل يعني ذلك أن شابانا محمود تراجعت؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود عن إلغاء التطبيق بأثر رجعي أو العودة إلى نظام السنوات الخمس لجميع المقيمين.
لكن التطورات التي كشفتها الصحف البريطانية تشير إلى أن الحكومة تبحث عن صيغة لتخفيف أكبر نقطة خلاف في الخطة، وهي تطبيق التغيير على أشخاص دخلوا بريطانيا عندما كانت القواعد تنص على خمس سنوات.
وتتمثل أهمية هذه التطورات في أن النقاش الحكومي، بحسب التقارير، انتقل من مرحلة الدفاع عن تطبيق السنوات العشر على الجميع إلى مرحلة البحث عن استثناءات أو ترتيبات انتقالية للمقيمين الحاليين.
لماذا أصبح الملف أزمة سياسية داخل حزب العمال؟
يرى معارضو التطبيق بأثر رجعي داخل حزب العمال أن تغيير شروط الإقامة بعد وصول الأشخاص إلى بريطانيا قد يؤثر في مئات الآلاف ممن خططوا لحياتهم المهنية والعائلية وفق النظام السابق.
وكان معهد الحكومة البريطاني قد حذر في 21 مايو/أيار 2026 من حساسية الإجراءات التي تغير حقوق الإقامة بأثر رجعي، مشيراً إلى أن مثل هذه التغييرات تمس قضايا تتعلق بالأمن القانوني والثقة في نظام الهجرة.
كما أثار مشروع “الإقامة المكتسبة” نقاشاً واسعاً حول مبدأ ما إذا كان من العادل تغيير القواعد للأشخاص الذين دخلوا البلاد اعتماداً على شروط مختلفة.
كيف بدأت قصة السنوات العشر؟
في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أعلنت وزيرة الداخلية شابانا محمود أمام البرلمان خطة “مسار أكثر عدلاً نحو الإقامة” (A fairer pathway to settlement)، والتي تضمنت الانتقال من نظام يعتمد بشكل أساسي على مرور خمس سنوات إلى نظام جديد يجعل الإقامة الدائمة مرتبطة بعوامل إضافية مثل المساهمة الاقتصادية والاندماج والالتزام بالقوانين.
وكانت الحكومة تقول إن الهدف من الإصلاح هو إعادة تعريف الإقامة الدائمة باعتبارها “امتيازاً يُكتسب” وليس مجرد نتيجة تلقائية لطول فترة الإقامة.
لكن الجدل تصاعد عندما تبين أن الخطة قد تشمل الأشخاص الموجودين بالفعل داخل بريطانيا، وليس فقط المهاجرين الذين سيصلون بعد تطبيق القواعد الجديدة.
ماذا يعني ذلك للمقيمين حالياً؟

حتى تاريخ 13 يوليو/تموز 2026، لا تزال القواعد الحالية الخاصة بالإقامة الدائمة قائمة، ولم يبدأ تطبيق نظام السنوات العشر بشكل نهائي.
لكن أحدث ما كشفته الصحف البريطانية يشير إلى أن الحكومة تدرس بجدية خيارات تمنع أو تخفف تطبيق التغيير بأثر رجعي، خصوصاً بالنسبة لمن دخلوا بريطانيا في ظل نظام السنوات الخمس.
وبذلك، فإن التطور الأبرز في الملف ليس إعلان تراجع رسمي حتى الآن، بل ظهور مؤشرات على أن الحكومة البريطانية تبحث عن حل وسط بين هدفها في تشديد نظام الإقامة وبين الضغوط السياسية والقانونية لحماية المقيمين الحاليين.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇