ماذا تعني خطة المحافظين لتقييد إعانات العاطلين في بريطانيا؟
اقترح حزب المحافظين البريطاني خفض إعانات العاطلين عن العمل على المدى الطويل بنسبة 30%، مع تقييد إنفاق هذه الإعانات على الكحول والسجائر والمقامرة، ضمن خطة قال الحزب إنها تسعى إلى تشجيع القادرين على العمل على العودة إلى سوق العمل وخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية.
وبموجب المقترحات، سيحصل القادرون على العمل على الائتمان الشامل (Universal Credit)، وهو نظام الإعانات الذي يوفر دعمًا ماليًا للأشخاص المؤهلين، بالمعدل الكامل طيلة 6 أشهر للعثور على وظيفة. وبعد ذلك، ستنخفض قيمة الإعانة لمن لم يسهموا بما يكفي في النظام، رغم قدرتهم على العمل، في حين وصف حزب العمال الخطة بأنها “غير قابلة للتطبيق“.
خفض الإعانات بعد 6 أشهر من البطالة
تنص مقترحات المحافظين على أن الأشخاص الذين ظلوا عاطلين عن العمل لأكثر من 6 أشهر، ولم يدفعوا ما يكفي من الاشتراكات في النظام رغم قدرتهم على العمل، سيحصلون على 70% من قيمة الإعانة الكاملة، ضمن ما وصفه الحزب بـ“إعانة الكفاف“.
وسيحصل كل شخص قادر على العمل على 6 أشهر من الإعانات بالمعدل الكامل للعثور على وظيفة. وبعد ذلك، سيُحتسب لكل عامين سبق أن عمل فيهما سنة إضافية من الحصول على الائتمان الشامل بالمعدل الكامل.
أما من لم يسهموا بما يكفي في النظام، فسينتقلون إلى المعدل الجديد، الذي يعادل 70% من قيمة الإعانة الكاملة.
وقال المحافظون: إن النظام المقترح سيحمي “أصحاب السجل الوظيفي القوي“.
بطاقة لتقييد أوجه الإنفاق
بموجب الخطة، ستُحوّل “إعانة الكفاف” إلى بطاقة مسبقة الدفع تحمل اسم “العودة إلى العمل“، ولن تسمح بسحب الأموال نقدًا أو استخدامها لشراء الكحول والسجائر أو الإنفاق على المقامرة.
وقال المحافظون: إن وضع الإعانة على بطاقة تخضع لقيود على أوجه الإنفاق سيضمن توجيه أموال دافعي الضرائب إلى الاحتياجات الأساسية، مثل الطعام.
وقدّر الحزب أن نحو 350 ألف مستفيد سينتقلون إلى المعدل المخفض من الائتمان الشامل، بما يحقق توفيرًا يبلغ نحو 538 مليون باوند سنويًا.
استثناء المرضى وذوي الإعاقة والعاملين

لن تشمل المقترحات الأشخاص المرضى أو ذوي الإعاقة أو العاملين أصلًا، إذ ستقتصر الإجراءات على من يُحكم بأنهم قادرون على العمل.
وضرب المحافظون مثالًا برجل يبلغ من العمر 58 عامًا، عمل منذ مغادرته المدرسة، لكنه فقد وظيفته بسبب الاستغناء عنه، مؤكدين أنه سيحتفظ بالإعانة الكاملة حتى بلوغه سن التقاعد الحكومي.
وقال الحزب: إن المقترحات ستحمي “أصحاب السجل الوظيفي القوي“، في حين سيُخفض مستوى الدعم لمن لم يسهموا بما يكفي في النظام.
بادينوك: أفضل نظام للرعاية الاجتماعية هو وظيفة جيدة الأجر
قالت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك: إن النظام الحالي “غير عادل“، منتقدة حصول شخص قادر على العمل ويختار تجنبه على إعانات تفوق ما يحصل عليه شخص يعمل.
وأضافت: “أفضل نظام للرعاية الاجتماعية هو وظيفة جيدة الأجر. لذلك، سنتشدد مع من يستغلون النظام؛ لأن النظام الحالي غير عادل للعاملين ودافعي الضرائب ولمن يحتاجون إلى الدعم فعلًا“.
وقالت بادينوك: إن الرعاية الاجتماعية “يجب أن تكون شبكة أمان لمن يحتاجون إليها فعلًا، لا خيارًا لنمط حياة من لا يكلفون أنفسهم عناء العمل“.
وسبق للمحافظين أن تعهدوا بإلغاء إعانة الاستقلال الشخصي (PIP)، وهي الإعانة الرئيسة لذوي الإعاقة في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية، بالنسبة إلى حالات الصحة النفسية “منخفضة المستوى“، في إطار جهود خفض فاتورة الرعاية الاجتماعية.
كما يريد الحزب تشديد شروط الحصول على إعانات المرض، وهو ما قال إنه سيؤدي إلى مطالبة مزيد من الأشخاص بالبحث عن عمل.
حزب العمال: خطة غير قابلة للتطبيق

وصف حزب العمال المقترحات بأنها “غير قابلة للتطبيق“، وقال متحدث باسم الحزب: إن المحافظين أمضوا 14 عامًا في السلطة دون إجراء إصلاحات جوهرية لنظام الرعاية الاجتماعية.
وأضاف المتحدث أن المحافظين يقترحون الآن “نظام بطاقات غير قابل للتطبيق“، معتبرًا أنه لا يعالج أعداد الأشخاص الذين تركهم نظامهم، وفق تعبيره، خارج سوق العمل ومن دون فرص للعودة إليه.
انتقادات وتحذيرات من تداعيات الخطة
وصفت هيلين بارنارد، مديرة السياسات والأبحاث في مؤسسة Trussell لمكافحة الفقر، المقترحات بأنها “مضللة بشدة“.
وقالت: إن الائتمان الشامل “أقل بكثير أصلًا من المستوى الذي يحتاج إليه الناس لتوفير الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والتدفئة“، ما يدفع أشخاصًا في أنحاء بريطانيا إلى الاعتماد على بنوك الطعام.
وأضافت أن المؤسسة تشهد تضرر صحة الأشخاص وتأثر قدرتهم على العثور على عمل والحفاظ عليه بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها كثيرون.
وقال روبرت جينريك، المتحدث باسم الشؤون الاقتصادية في حزب ريفورم: إن المحافظين تركوا أعدادًا قياسية من الأشخاص يعتمدون على إعانات طويلة الأجل، مضيفًا أن المقترحات “لن تُحدث أثرًا يُذكر” في فاتورة الرعاية الاجتماعية.
فاتورة الرعاية الاجتماعية تتجه إلى 408.6 مليار باوند

ارتفع الإنفاق على الإعانات بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن يصل إلى 408.6 مليار باوند في 2030-2031، وفق أرقام وزارة العمل والمعاشات التقاعدية.
وكان رئيس الوزراء آندي بيرنهام قد أكد أنه سيعمل على خفض فاتورة الرعاية الاجتماعية، من خلال إجراءات من بينها حل مشكلة أعداد الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب، لكنه نبه على أن ذلك لن يتم عبر “تخفيضات عشوائية“.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇