للمرة الأولى في NHS.. لسان صناعي يغيّر حياة ناجية من السرطان
استعادت طبيبة بريطانية قدرتها على الكلام بوضوح بعد تركيب لسان صناعي صُمّم لها خصوصًا، في ما يُعتقد أنه أول إجراء من نوعه داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS).
وقالت الدكتورة إيموجن بروكس، البالغة من العمر 30 عامًا: إن الجهاز أحدث «فارقًا هائلًا» في حياتها بعدما فقدت معظم لسانها إثر جراحة لاستئصال ورم.
وكانت بروكس، وهي كاتبة طبية مساعدة من نيوهام شرقي لندن، قد شُخّصت بسرطان الخلايا الحرشفية، وهو أكثر أنواع سرطانات الرأس والرقبة شيوعًا، عندما كانت في السادسة والعشرين من عمرها، وخضعت قبل ثلاث سنوات لجراحة أفقدتها معظم لسانها.
كيف أثّر السرطان على قدرتها على الكلام؟

مع أن نطقها كان جيدًا بعد إعادة بناء اللسان، فإن العلاج الإشعاعي اللاحق تسبب في انكماش الأنسجة، ما اضطرها إلى الاعتماد على تقنيات مساعدة على الكلام خلال المكالمات الهاتفية.
وقالت: إن بعض المعارف والزملاء السابقين كانوا يتجنبون التحدث معها شخصيًا.
وأوضحت بروكس للوكالة أن أشخاصًا كانوا ينظرون إليها «بخوف» عندما تتحدث إليهم للمرة الأولى، مضيفة: «كان من الشائع جدًا أن يبتسم الناس من دون أن يردّوا، وأن يتخيّلوا في أذهانهم ما قلته».
وأشارت إلى أن ذلك أدى في بعض الأحيان إلى نقل معلومات خاطئة أثّرت في مواعيدها الطبية وفي عملها.
كيف صُنع اللسان الصناعي؟

بعد أن أجرت بروكس بحثًا عن الألسنة الصناعية، سألت أطباءها في مؤسسة «غاي آند سانت توماس» التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية عما إذا كانت مرشحة مناسبة لهذا الإجراء.
وشبّهت تشكيل الفريق الطبي بـ«جمع فريق المنتقمين»، قائلة: إن ثمانية أشخاص حضروا موعدها التالي، وكان الجميع «مستعدًا للمحاولة».
وشكّلت كارولين داوتي، اختصاصية علاج النطق واللغة في المؤسسة، فريقًا متعدد التخصصات في طب الأسنان الترميمي، ضم أطباء وفنيي مختبرات.
وبعد أشهر من البحث وإجراء المسوحات، أعدّ الفريق نموذجين تجريبيين قبل تطوير النسخة النهائية.
ويتكوّن الإطار على شكل حرف (U) من معدن الكوبالت كروم، ويُثبّت على الأسنان السفلية للدكتورة بروكس، مع لسان من السيليكون ثابت صُمّم لها على وجه الخصوص.
وقال مايكل براون، فني الأسنان في مستشفى «غاي»: إن الفريق لم يسبق له صنع شيء مماثل، وإن التصميم اعتمد على شكل يتيح لها إصدار أكبر عدد ممكن من الأصوات.
ما التغيير الذي أحدثه اللسان الصناعي في حياتها؟

تقول داوتي: إنها تعتقد، بعد عرض النتائج في مؤتمرات داخل بريطانيا، أن هذه هي المرة الأولى التي يُصنع فيها جهاز من هذا النوع ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
واحتاجت بروكس إلى نحو أسبوعين للتأقلم مع اللسان الصناعي، لكنها لاحظت تحسنًا في نطقها بعد ثلاثة أيام فقط، ثم اجتازت امتحانًا شفهيًا لنيل الدكتوراه في علاجات أمراض الجلد في كلية «كينغز كوليدج لندن».
وأشارت بروكس إلى فوائد جسدية لاحظتها منذ حصولها على النسخة النهائية العام الماضي، قائلة إنها باتت تتحدث بجهد أقل ولمدة أطول من دون الحاجة إلى التقاط أنفاسها في منتصف الجملة، وإن كلامها أصبح «أكثر انسيابية».
كما تمكّنت من التحدث مع جدتها، التي تعاني ضعفًا في السمع، من دون الإفراط في استخدام إشارات اليدين.
وأضافت بروكس، التي تخلّصت الآن من المرض، أن أعراض السرطان لديها كانت خفيفة جدًا، حتى إنها خشيت «المبالغة» عندما طلبت من طبيبها فحص لسانها، ووصفت تشخيصها بأنه كان «صدمة هائلة».
وختمت قائلة: «آمل أن يلهم هذا مختصين طبيين آخرين للتعاون مع المرضى والعمل على تحسين جودة الحياة بأي شكل كان».
المصدر:itv
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇