كيمي بادينوك.. رحلة صعود سياسية مثيرة للجدل
ولدت كيمي بادينوك (واسمها الأصلي أولوكيمي أولوفونتو أديبوكي) في 2 كانون الأول/يناير 1980 في ويمبلدون بلندن، لعائلة نيجيرية؛ حيث كان والدها طبيبًا ووالدتها أستاذة في علم وظائف الأعضاء. قضت طفولتها متنقلة بين نيجيريا وبريطانيا، وعاشت في نيجيريا وسط أزمات سياسية واقتصادية وبنية تحتية صعبة.
عادت إلى بريطانيا بمفردها في سن السادسة عشرة بمبلغ زهيد لمتابعة دراستها وتحقيق استقلالها الذاتي. درست هندسة أنظمة الحاسوب في جامعة ساسكس وحصلت على درجة الماجستير في الهندسة عام 2003، وعملت مهندسة برمجيات قبل أن تدرس القانون لاحقًا في بيركبيك بجامعة لندن وتتخرج عام 2009.
المسيرة المهنية

- انضمت إلى حزب المحافظين في عام 2005، وبدأت عملها السياسي عضوًا في جمعية لندن الكبرى والمتحدثة باسم المحافظين لشؤون الاقتصاد.
- انتخبت عضوًا في البرلمان البريطاني عام 2017 عن دائرة شمال غرب إسيكس.
- تقلدت عدة مناصب وزارية بارزة، شملت: وزيرة الدولة لشؤون المساواة، وزيرة الدولة للخزانة، وزيرة الدولة للتعليم، وزيرة الدولة للإسكان والمجتمعات المحلية، ووزيرة التجارة الدولية ورئيسة مجلس التجارة، ثم وزيرة للأعمال والتجارة بين عامي 2022 و2024.
- فازت برئاسة حزب المحافظين وزعيمة المعارضة في خريف عام 2024، لتصبح أول امرأة وأول شخصية من أصول أفريقية تتولى قيادة الحزب.
تدرجها في حزب المحافظين

بدأت كيمي بادينوك مسارها الحزبي من القواعد المحلية بانضمامها إلى حزب المحافظين في عام 2005 وخاضت أول انتخابات برلمانية متعثرة عام 2010 في دائرة دولويتش ونوروود. وسعت حضورها السياسي حين فازت بعضوية جمعية لندن الكبرى (GLA) عام 2015 لتصبح المتحدثة باسم المحافظين لشؤون الاقتصاد. ومع انتخابها عضوًا في البرلمان عن دائرة شمال غرب إسيكس عام 2017، صعدت بسرعة داخل الهياكل الحزبية والبرلمانية؛ حيث انضمّت إلى لجنة 1922 النافذة ولجنة العدل المختارة، وعُينت نائبة لرئيس حزب المحافظين لشؤون المرشحين في عام 2018.
بدأ صعودها التنفيذي والحكومي الفعلي عام 2019 بتكليفها كوكيلة وزارة برلمانية في وزارة التعليم تحت قيادة بوريس جونسون، لتتوالى ترقياتها لاحقًا وتشمل مناصب وزارية حساسة في الخزانة ووزارة المساواة والإسكان، وصولاً إلى دخولها مجلس الوزراء كوزيرة للتجارة الدولية ومن ثم وزيرة للأعمال والتجارة في عهد ليز تراس وريشي سوناك، وتكلل هذا التدرج بفوزها برئاسة الحزب وزعامة المعارضة في أواخر عام 2024.
الحياة الاجتماعية
- تزوجت من هاميش بادينوك في عام 2012 ولديها منه ثلاثة أطفال.
- تمثل مسيرتها صعودًا من مهاجرة عصامية إلى قمة هرم المعارضة في ويستمنستر. تُعرف بطروحاتها اليمينية المناهضة لتيار الهوية والأيديولوجيات التقدمية وتيار “الوكُ” (Woke)، وترى أن المؤسسات البريطانية بحاجة إلى مواجهة ما تعتبره “اختراقًا ثقافيًا يساريًا”.
المواقف السياسية تجاه القضايا العربية
تتبنى بادينوك مواقف يمينية متشددة وواضحة حيال الملفات العربية والمجتمع المسلم، وتتطابق طروحاتها في الغالب مع الخطاب الأشد صرامة للتيار المحافظ:
- موقفها من الاحتجاجات والتضامن مع فلسطين: وصفت الاحتجاجات والمسيرات المنددة بالعدوان على غزة والتي نظمها المتضامنون وأبناء المجتمعات العربية والمسلمة في بريطانيا بأنها “كرنفالات كراهية موجهة ضد الوطن اليهودي”، وطالبت بفرض قيود أمنية مشددة وحظر كامل لها، زاعمة أن شعارات مثل “من النهر إلى البحر” تستهدف “محو إسرائيل وتحرض على العنف”.
- معارضة الاعتراف بالدولة الفلسطينية: عارضت بشدة الخطوات الرسمية التي اتخذتها الحكومة البريطانية للاعتراف بدولة فلسطين، ووصفتها بالتوجهات “الكارثية” التي تساهم في مكافأة الإرهاب وتشجيع العنف.
- الدعم المطلق لإسرائيل والعمليات العسكرية: أبدت انحيازًا كاملًا للرواية الإسرائيلية في حروبها الإقليمية، ورفعت شعار “الوضوح الأخلاقي”، معتبرة أن إنهاء النزاعات المرتبطة بغزة ولبنان يتطلب أولًا القضاء التام على حركات المقاومة وتفكيك بنيتها التحتية، فضلاً عن انتقادها للحكومة البريطانية لغيابها عن التنسيق الاستراتيجي مع تل أبيب في ضرباتها ضد إيران.
- ربط الهجرة بقضايا التطرف: صاغت أطروحات تربط بين ارتفاع معدلات الهجرة وتصاعد التوتر و”العداء لإسرائيل” في الشارع البريطاني، زاعمة أن المهاجرين غالبًا ما يحملون معهم صراعات وولاءات خارجية لا تنصهر بسهولة مع الهوية الوطنية البريطانية.
- مهاجمة التعددية الثقافية: وجهت انتقادات حادة لمفاهيم الاندماج التقليدية، معلنة بوضوح عدم إيمانها بأن “جميع الثقافات متساوية في القيمة والصلاحية”، وهو ما اثار حفيظة المنظمات الحقوقية التي تتهم خطابها بتغذية الإسلاموفوبيا والإقصاء.
معلومات أخرى
- عملت قبل تفرغها للسياسة في قطاع الخدمات المالية كمديرة مشاركة في بنك “كوتس وشركاه” (Coutts & Co)، ومديرة للقسم الرقمي في مجلة “ذا سبيكتاتور” (The Spectator).
- تمتلك عضوية مهنية في جمعية الحاسبات البريطانية (BCS) بفضل خلفيتها التقنية والهندسية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇