كيف يؤثر تراجع أسعار الأسهم في أموالك ومدخراتك التقاعدية؟
تراجعت قيمة أسهم كبرى شركات التكنولوجيا في الأسواق العالمية، إثر موجة بيع نفّذها المستثمرون عقب الانتخابات النصفية الأمريكية. وعُزي هذا التراجع إلى توقّعات بتباطؤ تطوير الذكاء الاصطناعي، وجاء بعد ارتفاعات حادة في قيمة هذه الأسهم خلال السنوات الأخيرة.
ولا يقتصر أثر هذا التراجع على من يستثمرون أموالهم مباشرة. فملايين الأشخاص في بريطانيا لديهم خطط تقاعد خاصة أو عبر جهات العمل، وتستثمر صناديق التقاعد مدخراتهم، فتتأثر قيمة هذه المدخرات بأداء الاستثمارات. وتُقدَّر الأموال المودعة في خطط التقاعد القائمة على الاشتراكات المحددة بمئات المليارات من الباوندات.
مدخرات التقاعد في دائرة التأثر

يترك معظم المدّخرين للتقاعد قرار توجيه أموالهم لخبراء يختارون مجالات الاستثمار بهدف تنميتها. ولذلك يُرجَّح أن يكون التراجع الواسع في أسعار الأسهم خبرًا سيئًا لهؤلاء المدّخرين. ويحثّ خبراء على تجنّب الذعر أو القرارات المتسرّعة، مشيرين إلى أن المستثمرين اعتادوا دائمًا تجاوز الصدمات الاقتصادية، وأن الاستثمار يتطلب بطبيعته نظرة واستراتيجية طويلتي الأمد.
ويحصل بعض الأشخاص على راتب تقاعد يَعِد بقيمة محددة مرتبطة برواتبهم، بينما لا يملك آخرون أي خطة تقاعد. كما سُجّل ملايين الأشخاص في خطط تقاعد تلقائيًا، يقتطع فيها أصحاب العمل جزءًا من الأجور ويضيفون إليه مساهمة من عندهم، فيما تضيف الحكومة مبلغًا بسيطًا عبر الإعفاء الضريبي. وفي كل الحالات تتأثر قيمة هذه المدخرات بأداء الاستثمارات.
المقبلون على التقاعد ومخاوف الوظائف
يكتسب التوقيت أهمية أكبر لمن بلغوا سن التقاعد، إذ قد يستخدمون مدخراتهم لشراء دخل تقاعدي ثابت، ويزداد هذا الدخل كلما كبرت المدخرات. ومع اقتراب سن التقاعد، تُنقل المدخرات عادة إلى استثمارات أقل مخاطرة كالسندات الحكومية، التي قد يتحسّن أداؤها حين تتراجع أسواق الأسهم.
أما من يسحبون دخلًا من مدخرات مستثمرة، فتتذبذب قيمة استثماراتهم مع الأسواق. ويقول خبراء إن سحب مبالغ كبيرة بعد هبوط الأسواق قد يعني الحصول على أقل من المتوقع، ما يستدعي التخطيط لتعويض أي نقص. في المقابل، يرتبط ارتفاع أسعار الفائدة عادة بعروض أفضل على الدخل التقاعدي الثابت، مع احتمال أن يرفع بنك إنجلترا الفائدة مجددًا.
وقد يمتد أثر التراجع إلى الوظائف إذا استمر انخفاض الأسهم فترة طويلة، لأن المستثمرين يتوقعون عائدًا على أموالهم، وقد يضغطون على الشركات لخفض التكاليف ومن ثم الوظائف. غير أن الشركات تراعي عوامل كثيرة عند اتخاذ قرارات الاستثمار والتوظيف، ويبقى هامش المجهول كبيرًا.
فرص استثمارية وتقلّب الأسعار

من منظور استثماري بحت، قد تتيح الأسعار المنخفضة فرصة للشراء على أمل تعافيها على المدى الطويل، ويفعل كثيرون ذلك بدايةً عبر حساب التوفير الفردي للأسهم والحصص (Isa). وبما أن موجة البيع في أسهم التكنولوجيا جاءت بعد ارتفاعات كبيرة، فمن المرجّح أن يكون المستثمرون على المدى الطويل لا يزالون يحققون مكاسب. ويشدد خبراء وجهات رقابية على أن الاستثمارات قد تنخفض كما ترتفع، ويدعون إلى تنويعها.
وتسعى الحكومة إلى تشجيع البريطانيين على زيادة استثماراتهم قائلة: إن ذلك سيدعم النمو الاقتصادي، وإن الاستثمار أكثر انتشارًا بين الأفراد في الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا. ودعمت الحكومة حملة إعلانية تموّلها كبرى شركات الخدمات المالية، لكن اختيار شخصية «سافي السنجاب» لتتصدرها أثار استغرابًا، وتساءل بعضهم عن قدرتها على مجاراة نجاح إعلانات «تِل سيد» في الثمانينيات، التي شجّعت على الاستثمار في شركة «بريتيش غاز» بعد خصخصتها.
وقد تصاحب التحولات الكبيرة في أسواق الأسهم تقلبات في قيمة العملات وأسعار الصرف، ما قد يرفع الأسعار أو يخفضها. كما تؤثر الاضطرابات في الاقتصادات العالمية وأسعار النفط تأثيرًا كبيرًا في كلفة السلع والخدمات داخل البلاد.
الرابط المختصر هنا ⬇
