كشف تحليل جديد أُعدّ لصالح صحيفة “independent” عن الفجوة المتزايدة بين متوسط الدخل في بريطانيا والمبالغ المطلوبة للحصول على رهن عقاري لشراء أول منزل، في ظل ارتفاع أسعار العقارات مقارنة بنمو الأجور
الفجوة بين الدخل وأسعار المنازل

أظهرت بيانات أعدّها جوزيف لين من شركة وساطة الرهن العقاري “Mortgage Lane” أن الحصول على منزل أول في عدد من المدن البريطانية الكبرى بات يتطلب دخلاً سنوياً أعلى بكثير من متوسط الرواتب المحلية، وذلك بافتراض أن البنوك تسمح عادة بالاقتراض بما يعادل 4.5 أضعاف الراتب السنوي.
وفي لندن تحديداً، يحتاج المشتري إلى دخل يقارب 94,200 باوند سنوياً لشراء متوسط أول منزل. لكن بيانات حكومية تشير إلى أن متوسط الراتب في العاصمة يبلغ نحو 40,000 باوند فقط، ما يعني أن حتى زوجين يعملان وبمتوسط دخل لا يبلغان الحد المطلوب للحصول على قرض عقاري، حتى مع توفير دفعة أولى بنسبة 10%.
متطلبات الدخل في المدن البريطانية
في مدن أخرى، تختلف الأرقام لكنها تظل مرتفعة مقارنة بالرواتب:
- بريستول: حوالي 63,000 باوند سنوياً
- مانشستر: نحو 46,600 باوند
- ليفربول: قرابة 38,000 باوند
- غلاسكو: حوالي 36,600 باوند
وتعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين وأسعار العقارات في مختلف أنحاء بريطانيا.
ضغوط تتجاوز الادخار للدفعة الأولى

قال جوزيف لين، من شركة “Mortgage Lane”، إن عدداً متزايداً من مشتري المنازل لأول مرة يتمكنون من جمع دفعة أولى، لكنهم يصطدمون لاحقاً بعدم توافر الدخل الكافي للحصول على الرهن العقاري.
وأوضح أن المشكلة لم تعد تقتصر على الادخار، بل أصبحت مرتبطة بشكل أساسي بمعايير القدرة على الاقتراض، خاصة في مدن مثل لندن حيث لا يواكب دخل العاملين ارتفاع أسعار المنازل.
وأضاف أن المشترين باتوا “خارج السوق” لأن نمو الأجور لم يواكب الارتفاع المستمر في أسعار العقارات.
الدخل والاستقرار المالي عامل حاسم
قالت لورنا هوبس، المتخصصة في الرهن العقاري لدى شركة الاستشارات المالية المعتمدة “Smith & Pinching”، إن التركيز على الدفعة الأولى وحدها يجعل كثيراً من المشترين يظنون أنها العقبة الوحيدة، رغم أن الدخل المستقر لا يقل أهمية.
وأوضحت أن امتلاك دخل كافٍ ومستمر يعد شرطاً أساسياً لا يقل أهمية عن حجم المدخرات، وربما يفوقه في بعض الحالات.
إصلاحات تنظيمية لتسهيل الاقتراض

في هذا السياق، أعلنت هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) عن قواعد جديدة تهدف إلى تسهيل حصول فئات مثل العاملين لحسابهم الخاص وكبار السن ومشتري المنازل لأول مرة على الرهون العقارية.
وتشجع الهيئة البنوك على تبني مرونة أكبر في تقييم المقترضين، خصوصاً أولئك الذين لديهم تاريخ ائتماني ضعيف، بشرط قدرتهم على السداد.
وقال ديفيد غيل، المدير التنفيذي لشؤون المدفوعات والتمويل الرقمي في الهيئة: “نحن نعيش لفترة أطول، وطبيعة العمل تغيّرت، لذا يجب أن تواكب قواعد الرهن العقاري هذا التغير، بحيث يتمكن من يستطيع السداد من الاقتراض”.
تحديات أوسع في سوق الإسكان
من جانبها، قالت سارة كولز، رئيسة الشؤون المالية الشخصية في شركة AJ Bell، إن أزمة السكن لا تتعلق فقط بالرهن العقاري، بل تحتاج أيضاً إلى زيادة المعروض من العقارات بأسعار معقولة، إلى جانب سياسات ضريبية لا تؤثر سلباً على قرارات الشراء.
وأضافت أن قدرة المشترين الجدد على دخول السوق تعتمد بشكل كبير على قدرتهم على بناء مدخرات، وهو أمر يزداد صعوبة في ظل ارتفاع الإيجارات بشكل كبير.
نصائح للمشترين لأول مرة
ويشير خبراء الرهن العقاري إلى أن على المشترين لأول مرة توسيع نطاق بحثهم ليشمل مناطق بديلة لم تكن ضمن خططهم السابقة، إضافة إلى ضرورة تحسين التصنيف الائتماني لزيادة فرص الحصول على قرض عقاري مناسب.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا: