العرب في بريطانيا | بريطانيا تعيش أعمق كسوف منذ 1999.. وأوروبا تشهد...

بريطانيا تعيش أعمق كسوف منذ 1999… وأوروبا تشهد «الكسوف الكامل» للمرة الأولى منذ 27 عامًا

بريطانيا تعيش أعمق كسوف منذ 1999... وأوروبا تشهد «الكسوف الكامل» للمرة الأولى منذ 27 عامًا
فريق التحرير أغسطس 13, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

احتجبت الشمس بنسبة تجاوزت 95% فوق الجزر البريطانية مساء الأربعاء 12 آب/أغسطس، بين الساعة 18:17 و20:06 بتوقيت لندن، بينما عاش شهود العيان في غرينلاند وأيسلندا وشمال إسبانيا لحظة الكسوف الكلي الكامل وسط صمت ودهشة… وخبراء العيون يجددون التحذير من ظهور أعراض الإصابة بعد ساعات.

عاشت بريطانيا مساء الأربعاء الموافق 12 أغسطس 2026 واحدة من أكثر الظواهر الفلكية إثارة منذ ربع قرن، حين حجب القمر ما بين 88 و96 في المئة من قرص الشمس فوق الجزر البريطانية، في أعمق كسوف جزئي تشهده المملكة المتحدة منذ الكسوف الكلي التاريخي الذي عبر كورنوول في 11 أغسطس 1999. وبينما اكتفى سكان لندن وإدنبرة وكارديف وبلفاست بمشهد هلال شمسي رفيع تدلّى قرب الأفق الغربي عند الغروب، عاش من وقفوا على أرض غرينلاند وأيسلندا وشمال إسبانيا تجربة الكسوف الكلي الكامل، حين انطفأ ضوء النهار كليًا لنحو دقيقتين وثماني عشرة ثانية على الأكثر، وظهرت هالة الشمس الخارجية (الإكليل) في مشهد وصفه شهود عيان وعلماء فلك بأنه «الأكثر روعة في هذا الجيل»، وهو أول كسوف كلي يعبر اليابسة الأوروبية منذ عام 1999.

التوقيت والمسار: من سيبيريا إلى شبه الجزيرة الأيبيرية

الكسوف بدأ فوق جزيرة تايمير الروسية (الصورة توضيحية مولدة ب AI)

بدأ الكسوف الكلي فوق منطقة نائية في شبه جزيرة تايمير الروسية عند شروق الشمس، قبل أن يعبر ظل القمر المحيط المتجمد الشمالي متجهًا نحو غرينلاند ثم أيسلندا، حيث بدأت الكلية هناك قرابة الساعة الواحدة والخمس وأربعين دقيقة بتوقيت شرق أمريكا، لتصل أخيرًا إلى شمال إسبانيا والزاوية الشمالية الشرقية من البرتغال عند نحو الثانية والنصف ظهرًا بالتوقيت ذاته، قبل أن ينتهي المسار عند غروب الشمس فوق البحر المتوسط. وبلغت ذروة الكسوف العالمية الساعة الخامسة وستًا وأربعين دقيقة مساءً بتوقيت غرينتش، في نقطة تقع قبالة السواحل الآيسلندية، واستمرت الكلية هناك نحو دقيقتين و17 ثانية.

أما في بريطانيا، فبدأ «العض» الأول من قرص الشمس – كما يصفه الفلكيون – عند الساعة 18:08 بتوقيت لندن الصيفي في اسكتلندا، و18:17 في لندن وبريستول وكارديف، وبلغ الكسوف ذروته بين الساعة 19:05 و19:16 بحسب الموقع، قبل أن ينتهي المشهد رسميًا عند الساعة 20:06 مع اقتراب الشمس من الأفق الغربي. وتفاوتت النسبة المئوية للتغطية جغرافيًا؛ إذ سجلت كورنوول وجزر سيلي في الطرف الجنوبي الغربي أعلى نسبة بلغت نحو 96 في المئة، فيما اكتفت جزر شتلاند في أقصى الشمال بنحو 88 في المئة، وهي، مع ذلك، نسبة كافية لإحداث تغير ملحوظ في لون السماء ودرجة الحرارة المحسوسة.

وبما أن الشمس كانت منخفضة قرب الأفق الغربي طوال فترة الحدث في بريطانيا، فقد اعتمد نجاح المشاهدة إلى حد كبير على وجود أفق غربي مفتوح دون عوائق، وليس فقط على صفاء السماء فوق الراصد مباشرة؛ إذ حذر خبراء الأرصاد من أن غيومًا بعيدة مئات الأميال قد تحجب المشهد حتى مع صفاء السماء المحلية. وأظهرت توقعات الطقس الصادرة قبيل الحدث أن جنوب وشرق إنجلترا وويلز حظيا بأفضل فرص الرؤية بفضل ضغط جوي مرتفع وسماء صافية نسبيًا، بينما واجهت اسكتلندا وأيرلندا الشمالية وأجزاء من شمال وغرب إنجلترا مخاطر أكبر من التغطية السحابية.

ويشير علماء المرصد الملكي في غرينتش إلى أن بريطانيا لن تشهد كسوفًا كليًا كاملًا على أراضيها قبل 23 سبتمبر 2090، حين يعبر ظل القمر جنوب وجنوب غرب إنجلترا من هستينغز شرقًا إلى بيديفورد غربًا، ما يجعل من كسوف اليوم آخر فرصة لمعظم الأجيال الحالية لمعايشة هذا الاقتراب من الظاهرة الكاملة دون السفر إلى مسار الكلية.

بريطانيا تحتفل: فعاليات جماهيرية من ناطحات السحاب إلى ضفاف التايمز

حظي الحدث باهتمام إعلامي وشعبي لافت في المملكة المتحدة، إذ خصصت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومجلة «سكاي آت نايت» التابعة لها تغطية موسعة تضمنت خرائط تفاعلية لتوقيت الكسوف في كل مدينة بريطانية. كما نظّم المرصد الملكي في غرينتش وعشرات الجمعيات الفلكية المحلية – من جمعية روزليستون في ديربيشاير إلى نوادي الرصد في كورنوول وشتلاند – فعاليات رصد جماعية مجانية في الهواء الطلق، مستفيدة من كون الحدث وقع في الساعة «الذهبية» المسائية، حين كان كثير من الناس خارج منازلهم أصلًا.

وفي لندن، تحوّل الحدث إلى مناسبة اجتماعية بامتياز؛ فقد استضاف برج «هورايزن 22» في الطابق الثامن والخمسين من مبنى 22 بيشوبسغيت حفل مشاهدة بتذاكر مدفوعة، وقدّم مطعم «كيوكو باي إندو» المطل على نهر التايمز نظارات كسوف معتمدة لضيوفه، بينما نظّمت شركة «سيتي كروزز» جولة نهرية خاصة على متن سفينة سياحية رافقتها موسيقى حية ومرطبات، إلى جانب تجربتين مختلفتين في برج «أوربت» بمنطقة ستراتفورد، شملتا عرضًا في القبة الفلكية ومحاضرة علمية. وأكدت تقارير محلية أن توقعات الطقس المواتية لجنوب شرق إنجلترا منحت لندن فرصة جيدة لمشاهدة الحدث كاملًا.

ولفت عدد من وسائل الإعلام البريطانية إلى تزامن الكسوف مع ظاهرتين فلكيتين إضافيتين: خسوف جزئي للقمر يحل بعد أسبوعين في 28 أغسطس، وذروة زخة شهب «الفرسيدات» التي تبلغ أوجها الليلة ذاتها، ما منح هواة الفلك «ليلة مزدوجة» نادرة جمعت بين غروب شمسي مكسوف وسماء مظلمة خالية من ضوء القمر، مثالية لرصد الشهب لاحقًا في الليل.

صدى عالمي: مشاهد الكلية من غرينلاند وإسبانيا

لم تقتصر التغطية على بريطانيا، إذ بثّت وكالة «ناسا» الحدث مباشرة عبر منصاتها الرسمية ومنصة «ناسا بلس»، فيما نظمت منصة «سلوه» الفلكية حفل «نجوم عالمي» بمشاركة بث مباشر من مواقع متعددة على امتداد مسار الكسوف. وتابعت شبكات إخبارية دولية كبرى – من بينها CBS الأمريكية – الحدث ميدانيًا، مع تقارير خاصة عن الإقبال الجماهيري على مواقع الرصد في أيسلندا وإسبانيا.

ونقل صحفيون مرافقون لبعثات رصد علمية مشاهد حية من قلب مسار الكلية؛ ففي مضيق سكورسبي في شرق غرينلاند، وصف شهود عيان على متن سفينة استكشافية اللحظة بأن «الجميع كان في حالة ذهول وصمت تام» عند ظهور الإكليل الشمسي، فيما تمكن راصدون من رؤية كواكب المشتري والزهرة وعطارد بوضوح في السماء المعتمة خلال الكلية التي استمرت نحو دقيقتين و17 ثانية. وفي قرية فالوريا لا بوينا الإسبانية، حيث كانت الشمس منخفضة قرب الأفق الغربي عند غروبها، تابع متطوعون من مبادرة «البث الموزع للكسوف» العلمية اللحظة وسط موجة حر شديدة، بعد أن اضطر الفريق التقني إلى ابتكار مبرد مؤقت من مناشف مبللة ورقائق معدنية لإنقاذ معداتهم الحساسة من الحرارة قبل ساعات من بدء الرصد.

ويُعدّ هذا الكسوف – بحسب رصد وكالات فلكية متخصصة – أول كسوف كلي يعبر اليابسة الأوروبية منذ عام 1999، وأول كسوف كلي تشهده إسبانيا القارية منذ عام 1905، ما يفسر حجم التغطية الإعلامية الأوروبية الواسعة التي رافقت الحدث.

حين تلتقي الأسطورة بالعلم: كيف تعاملت ثقافات الشعوب مع الكسوف؟

قبل أن يفسّر العلم الحديث الكسوف بوصفه محاذاة هندسية بين الأرض والقمر والشمس، نسجت حضارات الأرض المختلفة حوله أساطير غنية عبّرت عن دهشتها وخوفها من اختفاء الشمس المفاجئ. ففي الصين القديمة، ساد الاعتقاد بأن تنينًا سماويًا يلتهم الشمس، فكان الناس يقرعون الطبول ويطلقون الألعاب النارية لإخافته وإجباره على إعادتها؛ وتعود السجلات الصينية للكسوف إلى أكثر من أربعة آلاف عام، ووصف أحدها الحدث ببساطة بعبارة «لقد أُكلت الشمس».

وفي الأساطير الإسكندنافية، يُعزى الكسوف إلى الذئب سكول الذي يطارد الشمس عبر السماء حتى يلتهمها، بينما تروي الميثولوجيا الهندوسية قصة الشيطان راهو الذي قُطع رأسه بعد محاولته سرقة رحيق الخلود، فظل رأسه المنفصل يطارد الشمس والقمر ويلتهمهما بين الحين والآخر في صورة الكسوف والخسوف. أما في فيتنام، فالمسؤول عن الظاهرة ضفدع عملاق، وفي جاوة الإندونيسية إله الظلام باتارا كالا، الذي كان القرويون يقدمون له القرابين ويقرعون الطبول لإجباره على إطلاق سراح الشمس.

وفي الأمريكتين، تحدثت أساطير شعب تشوكتاو عن سنجاب مشاكس يقضم الشمس، بينما رأت شعوب الأنديز في القط الجبلي (البوما) مفترسًا للشمس. واللافت أن شعب النافاجو في جنوب غرب الولايات المتحدة يتعامل مع الكسوف بوصفه لحظة روحية عميقة للتأمل وإعادة الميلاد، إذ يفضل كثيرون منهم البقاء داخل منازلهم بصمت احترامًا للحدث، على عكس شعوب أخرى كالأوجيبوي، التي كانت تطلق سهامًا مشتعلة نحو السماء اعتقادًا منها بأنها تعيد إشعال الشمس المنطفئة.

البعد الديني: صلاة الكسوف في التراث الإسلامي

يحظى الكسوف في التراث الإسلامي بمكانة خاصة بوصفه آية من آيات الله تستدعي الخشوع، لا الاحتفال أو الخوف الأسطوري. فقد ثبت في الصحيحين أن الشمس كسفت في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم وفاة ابنه إبراهيم، فظن بعض الناس أن الكسوف وقع لموته، فخطب النبي في الناس مؤكدًا أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوّف الله بهما عباده، وأمر من يشهد الكسوف بالفزع إلى الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار والصدقة حتى ينجلي.

وصلاة الكسوف سنة مؤكدة باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، وصفتها ركعتان تشتمل كل منهما على قيامين وقراءتين وركوعين وسجدتين، وتؤدى جماعة دون أذان أو إقامة، بل يُنادى لها بـ«الصلاة جامعة»، ويستحب أن يعقبها الإمام بخطبة يذكّر فيها الناس بالتوبة والرجوع إلى الله. ولأن كسوف اليوم وقع في بريطانيا خلال ساعات المساء المتأخرة وتزامن مع وقت صلاة المغرب تقريبًا، دعت مساجد ومراكز إسلامية في عدد من المدن البريطانية المصلين إلى أداء صلاة الكسوف عقب المغرب أو خلال توقيت الظاهرة، تذكيرًا بأنها – على روعتها العلمية – مناسبة للتفكر، لا مجرد الرصد والتصوير.

تحذيرات صحية لما بعد الكسوف: الخطر لم ينتهِ بانتهاء المشهد

رغم أن قرص الشمس عاد الآن كاملًا إلى وضعه الطبيعي في سماء بريطانيا، يحذّر أطباء العيون من أن الخطر الصحي المرتبط بالكسوف لم ينتهِ بانتهاء المشهد قبل قرابة ثلاث ساعات، إذ إن أعراض الإصابة قد لا تظهر إلا بعد ساعات أو حتى أيام من النظر غير المحمي. وكانت وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) قد أطلقت في 23 يوليو الماضي تحذيرًا رسميًا دعت فيه الجمهور إلى عدم استخدام أي نظارة كسوف لا تحمل شهادة المطابقة الدولية ISO 12312-2:2015(E) الصادرة عن جهة تصنيع معتمدة، مشددة على أن النظارات الشمسية العادية – مهما بلغت درجة قتامتها أو كانت مستقطبة – لا توفر أي حماية كافية للعين أثناء النظر المباشر إلى الشمس.

وحذّرت جمعيات فلكية واستهلاكية، من بينها الجمعية الفلكية الأمريكية، من تدفق نظارات كسوف مقلدة وأخرى «مزيفة تمامًا» على منصات البيع الإلكتروني قبيل الحدث، بعضها يحمل طباعة شهادة الأيزو بدقة منخفضة دون بيانات تصنيع أو عنوان جهة مصنّعة يمكن تتبعها، وبعضها الآخر لا تزيد قتامته على نظارة شمسية عادية، رغم تسويقه كمنتج آمن للرصد المباشر. وأوضح خبراء أن العلامة الآمنة يجب أن تحجب أكثر من 99.999 في المئة من ضوء الشمس المرئي، إضافة إلى الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء، وأن الفحص المنزلي – كالنظر عبر النظارة داخل الغرفة والتأكد من عدم رؤية شيء تقريبًا – يكشف فقط المنتجات الرديئة بوضوح، لكنه لا يثبت مطابقة المرشح الطيفية الكاملة؛ لذا يبقى الشراء من بائع موثوق الضمانة الحقيقية الوحيدة.

ويكمن الخطر الأكبر – بحسب أطباء العيون – في أن اعتلال الشبكية الشمسي (Solar Retinopathy) قد يحدث دون أي ألم فوري، إذ تخلو شبكية العين من مستقبلات الألم، فتظهر الأعراض أحيانًا بعد ساعات أو أيام من التعرض، وتشمل تشوش الرؤية، وبقعة عمياء في مركز مجال الرؤية أو قربه، وتشوه الخطوط المستقيمة، وتغير إدراك الألوان، وحساسية غير معتادة للضوء. وينصح المختصون كل من تظهر عليه هذه الأعراض في الساعات أو الأيام المقبلة بمراجعة طبيب عيون فورًا، لأن غياب الألم أثناء النظر إلى الكسوف مساء اليوم لا يعني أبدًا سلامة العين، كما أن عدم الشعور بأي إزعاج لحظة المشاهدة ليس مؤشرًا كافيًا على عدم وقوع ضرر.

هل سُجّلت إصابات في بريطانيا الليلة؟ وماذا تقول أرقام الكسوفات السابقة؟

حتى ساعة إعداد هذا التقرير، عند الحادية عشرة والنصف مساءً، لم تصدر هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) أو وكالة الأمن الصحي أي بيان رسمي بشأن حالات إصابة مرتبطة بكسوف اليوم، وهو أمر متوقع نظرًا إلى أن الأعراض غالبًا ما يتأخر ظهورها بضع ساعات إلى عدة أيام بحسب الدراسات الطبية، ما يجعل الساعات والأيام المقبلة هي الفترة الحرجة الفعلية لرصد أي حالات. وتاريخيًا، تعطي كسوفات بريطانيا وأوروبا السابقة صورة واضحة عن حجم المخاطر؛ فقد رصدت دراسة نشرتها مجلة «آي» العلمية عام 2024 نحو 70 حالة فقدان بصر أُبلغ عنها في المملكة المتحدة عقب كسوف 11 أغسطس 1999 وحده – وهو الكسوف الأقرب شبهًا بحدث اليوم – نصفها ظهر خلال يومين فقط من وقوع الكسوف، في أكبر دراسة وطنية بريطانية من نوعها حول الآثار البصرية للكسوف.

كما وثّقت دراسة أخرى نُشرت في مجلة «لانسيت» حالات حروق شبكية استمرت أعراض بعضها لأشهر بعد كسوف 2017 الأمريكي، فيما أظهرت دراسة حديثة على غرف الطوارئ الأمريكية خلال كسوف أبريل 2024 عدم وجود ارتفاع إحصائي ملحوظ في زيارات الطوارئ المرتبطة بإصابات العين مقارنة بالفترة التي سبقته مباشرة، وهو ما عزاه الباحثون إلى نجاح حملات التوعية الوقائية، مع تحفظهم على احتمال وجود حالات لم يُبلّغ عنها بسبب تأخر ظهور الأعراض أو خلطها بأسباب أخرى في السجلات الطبية. وعلى ضوء هذه السوابق، دعت مصادر طبية بريطانية من يشعر بأي تغير في الرؤية بعد رصده كسوف الليلة – ولو بدا طفيفًا – إلى عدم الانتظار حتى الصباح ومراجعة أقرب جهة طوارئ عيون.

وسجّل الأطباء في إحدى الحالات الموثقة بعد كسوف 2024 الأمريكي إصابة سيدة في الرابعة والأربعين من عمرها باعتلال شبكية حاد بعد رصدها الكسوف دون نظارة واقية، إذ تراجعت حدة إبصارها إلى مستوى شديد الضعف في العينين معًا، وأظهرت الفحوصات الدقيقة تلفًا في طبقات الشبكية الدقيقة استمر دون تحسن يُذكر بعد شهرين من المتابعة، في تذكير طبي بأن ثواني معدودة من النظر غير المحمي قد تخلّف أثرًا بصريًا دائمًا.

معلومات مثيرة عن هذا الكسوف

الكسوف. (الصورة توضيحية AI)
  • كان هذا أول كسوف كلي يمر فوق اليابسة الأوروبية منذ كسوف 11 أغسطس 1999 الشهير الذي عبر كورنوول، وأول كسوف كلي تشهده إسبانيا القارية منذ عام 1905.
  • بلغت أقصى مدة للكلية دقيقتين و17-18 ثانية، ووقعت نقطة الذروة قبالة سواحل أيسلندا عند الساعة 17:46 بتوقيت غرينتش.
  • تزامن الكسوف مع اقتراب القمر من نقطة الحضيض (أقرب مسافة له من الأرض) بعد يومين فقط من وقوعه، ما جعل قرصه أكبر ظاهريًا وعزز فرص تحقق الكلية الكاملة.
  • في الليلة ذاتها تبلغ زخة شهب الفرسيدات ذروتها السنوية بعد منتصف الليل، في سماء خالية تمامًا من ضوء القمر بفعل توافقه مع طور المحاق – فرصة إضافية لمن سهر الليلة لمتابعة السماء.
  • لن تشهد بريطانيا كسوفًا كليًا كاملًا على أراضيها مجددًا قبل 23 سبتمبر 2090.
  • امتد مسار الكسوف الجزئي ليشمل أجزاء واسعة من أوروبا وشمال غرب أفريقيا وأغلب كندا وأجزاء من شمال شرق الولايات المتحدة.
  • رصد فريق علمي على متن سفينة استكشافية في مضيق سكورسبي الغرينلاندي – أكبر نظام مضايق في العالم – كوكبي المشتري والزهرة بوضوح خلال دقائق الكلية، إلى جانب بروز شمسي ضخم ظهر بوضوح عبر المناظير.

يمثل كسوف 12 أغسطس 2026، الذي أسدل ستاره قبل نحو ثلاث ساعات من صدور هذا التقرير، محطة فلكية استثنائية تقاطعت فيها الدهشة العلمية مع الإرث الثقافي والديني للبشرية، ومناسبة تُذكّر – كما ذكّر بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنًا – بأن آيات الكون الكبرى تستحق التأمل قبل أن تستحق مجرد الصورة. وبينما طوت الجزر البريطانية صفحة مسائها الذهبي المكسوف، تبقى التوصية الطبية الأهم قائمة في الساعات والأيام المقبلة: مراقبة أي تغير في الرؤية ومراجعة طبيب العيون فورًا عند الشك، فغياب الألم لحظة المشاهدة لا يعني أبدًا غياب الضرر.


اقرأ أيضاُ:

اترك تعليقا