العرب في بريطانيا | كانت تُلقب بـ "بلاكبول المصغرة".. كيف...

كانت تُلقب بـ “بلاكبول المصغرة”.. كيف تحولت أشهر وجهة صيفية إلى “مدينة أشباح” مهجورة؟

كانت تُلقب بـ "بلاكبول المصغرة".. كيف تحولت أشهر وجهة صيفية إلى "مدينة أشباح" مهجورة؟
رؤى يوسف May 10, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

لم تعد بلدة “بورثكاول” (Porthcawl) الساحلية في ويلز كما كانت؛ فبعد أن ظلت لأجيال الوجهة المفضلة لعائلات بريطانيا في كل صيف، ومسرحاً لذكريات الطفولة الصيفية المليئة بالمرح والمذاقات الحلوة، تواجه اليوم واقعاً مريراً حوّل شوارعها النابضة بالحياة إلى ما يشبه “مدينة أشباح”.

هذه البلدة التي صُنفت يوماً كأيقونة للسياحة الداخلية، تقف الآن عند مفترق طرق بين إرثٍ يتلاشى ومستقبلٍ تأمل أن تعيد بناءه من وسط الركام.

العصر الذهبي: حين كانت الشواطئ تضيق بزوارها

كانت تُلقب بـ "بلاكبول المصغرة".. كيف تحولت أشهر وجهة صيفية إلى "مدينة أشباح" مهجورة؟

خلال حقب الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، اكتسبت “بورثكاول” لقب “بلاكبول المصغرة” في ويلز.

وكانت ذروة تألقها تتجلى فيما عُرف بـ “أسبوعي عمال المناجم” (Miners’ Fortnight) في نهاية يوليو من كل عام، حيث تتدفق آلاف العائلات من مجتمعات التعدين في ويلز لملء الفنادق والبيوت المتنقلة.

في تلك الأيام، كان من الصعب العثور على موضع قدم أو مساحة لمنشفة على رمال الشاطئ، بسبب الحشود الغفيرة التي كانت تغص بها الواجهة البحرية.

رحيل “جزيرة السعادة” بعد قرن من المرح

كانت تُلقب بـ "بلاكبول المصغرة".. كيف تحولت أشهر وجهة صيفية إلى "مدينة أشباح" مهجورة؟
المتاجر المغلقة والمعالم السياحية المهجورة

بدأت نقطة التحول الدرامية العام الماضي مع الإغلاق النهائي لمنتزه “كوني بيتش” (Coney Beach Pleasure Park) الترفيهي.

هذا المعلم التاريخي الذي صمد لأكثر من قرن، أعلن أصحابه إسدال الستار على مسيرته، مما أحدث صدمة عميقة بين الزوار المحليين والدائمين.

  • ذكريات حزينة: تعبر “سوزان إيمينت”، التي قضت طفولتها في المنتزه، عن حسرتها قائلة: “لا أصدق أن هذا المكان الذي صنع ذكرياتي مع أجدادي قد اختفى للأبد”.
  • تضرر التجارة المحلية: وصفت “كيم بيتمان”، التي تدير جولات الخيول على الشاطئ منذ 40 عاماً، الإغلاق بأنه “ضربة مدمرة” للاقتصاد المحلي.

واليوم، يواجه الزائر للبلدة صمتاً مريباً؛ فواجهات المحلات التي كانت تتلألأ بالألوان باتت مغطاة بالحواجز، والمتاجر أغلقت أبوابها، والشوارع التي كانت تضج بضحكات الأطفال أصبحت مهجورة.

هل تعود الروح إلى “بورثكاول”؟

كانت تُلقب بـ "بلاكبول المصغرة".. كيف تحولت أشهر وجهة صيفية إلى "مدينة أشباح" مهجورة؟
بدلاً من لافتات الترحيب التي اعتادها الزوار قديماً، تبرز الآن لوحات تحذيرية تنبه الناس من ‘الخطر’ وتطالبهم بـ ‘عدم الدخول’

رغم القتامة الحالية، يلوح في الأفق بصيص أمل؛ ففي أبريل 2026، وبعد سنوات من المشاورات بين مجلس بلدية “بريدجند” والسكان، تم تقديم مقترح ضخم لإعادة تطوير الواجهة البحرية بالكامل.

يتضمن المشروع الطموح:

  1. بناء نحو 980 منزلاً جديداً.
  2. تجديد 43.6 هكتاراً من الأراضي الساحلية وتحويلها إلى مساحات خضراء ومناطق ترفيهية.
  3. إنشاء مسبح مكشوف “ليدو” (Lido) وصالة ألعاب رياضية، ومتاجر حديثة، ودفاعات ساحلية لحماية المنطقة من التآكل.
  4. تدشين طريق حيوي جديد يربط المنتزه الشرقي بـ “ساندي باي”.

نهاية حقبة.. وبداية أخرى

كانت تُلقب بـ "بلاكبول المصغرة".. كيف تحولت أشهر وجهة صيفية إلى "مدينة أشباح" مهجورة؟
يفضل الكثيرون رؤية مخطط يركز على الفرص السياحية والترفيهية، بدلاً من التركيز على المشاريع السكنية

تؤكد المستشارة المحلية، “إيلين جونز”، أن إغلاق “كوني بيتش” يمثل بالفعل “نهاية حقبة”، لكنها تبدي تفاؤلاً بمستقبل “نابض بالحياة ومستدام”.

والهدف المنشود الآن هو تحويل “بورثكاول” من بلدة تعيش على أطلال الماضي إلى مركز سياحي وسكني عصري يجذب الاستثمارات ويعيد الثقة للتجار والسكان على حد سواء.

تبقى الأسئلة معلقة في أذهان الكثيرين: هل ستنجح المباني الحديثة في تعويض الروح التي فقدتها “بلاكبول المصغرة”؟ وهل ستعود العائلات لملء الشواطئ مجدداً في صيف السنوات القادمة؟

المصدر:إكسبرس


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا