1050 شرطيًا وفرق جديدة.. الهجرة تتصدر لقاء بيرنهام وماكرون اليوم
توسّع بريطانيا وفرنسا عملياتهما المشتركة لمواجهة عبور المهاجرين بالقوارب الصغيرة عبر القنال الإنجليزي، مع نشر فرق شرطية إضافية على السواحل الفرنسية للتعامل مع تغير أساليب شبكات التهريب وظهور قوارب أكبر تنطلق من مناطق أبعد غربًا.
وتأتي الخطوة بالتزامن مع استقبال رئيس الوزراء آندي بيرنهام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في داونينغ ستريت اليوم الخميس، حيث يتصدر ملف الهجرة غير النظامية جدول المباحثات بين الجانبين.
وبموجب الترتيبات الجديدة، ستنشر فرنسا خلال الأسابيع المقبلة فريقًا إضافيًا يضم 45 شرطيًا على شواطئها الغربية، في محاولة لمنع عمليات الإطلاق من المناطق التي بدأت شبكات التهريب تتحرك إليها بعيدًا عن نقاط العبور التقليدية في شمال البلاد.
وتقول الحكومة البريطانية إن القوة الجديدة ستتعامل أيضًا مع ما تصفه بـ”القوارب الضخمة”، وهي قوارب أكبر تستخدمها شبكات التهريب لنقل أعداد أكبر من الأشخاص في الرحلة الواحدة.
نحو 1050 شرطيًا فرنسيًا

لا تقتصر الزيادة على الفريق الجديد.
فقد توسعت وحدة فرنسية متخصصة في الاستخبارات والتحقيقات القضائية من 18 إلى 30 عنصرًا، بهدف تعقب شبكات تهريب البشر وتحديد أفرادها وتقديمهم إلى القضاء.
كما أصبحت وحدة جديدة تضم 75 شرطيًا مخصصة حصريًا لمكافحة عبور القوارب الصغيرة عاملة في شمال فرنسا، ليرتفع إجمالي عدد الضباط المشاركين في العمليات المرتبطة بالملف إلى نحو 1050 شرطيًا.
وكانت فرنسا قد نشرت في وقت سابق من الصيف وحدة متخصصة في التعامل مع الاضطرابات تضم 50 شرطيًا مدربين على استخدام تكتيكات ومعدات السيطرة على الحشود، في ظل مواجهات بين الشرطة وبعض مجموعات المهاجرين خلال محاولات منع القوارب من الانطلاق.
لماذا تتجه العمليات غربًا؟
تقول السلطات إن شبكات التهريب تغير أساليبها استجابة لتشديد الرقابة على الشواطئ التقليدية في شمال فرنسا.
وأدى الضغط الأمني في بعض المناطق إلى محاولات إطلاق القوارب من نقاط أبعد على الساحل، ما أجبر الشرطة الفرنسية على توسيع نطاق عملياتها.
وتشير الحكومة أيضًا إلى استخدام قوارب أكبر يمكنها حمل أعداد أكبر من المهاجرين، وهو ما يزيد صعوبة اعتراضها ويتيح للمهربين تقليل عدد عمليات الإطلاق مع نقل أعداد أكبر في كل رحلة.
ولهذا تقول لندن وباريس إن زيادة عدد الضباط يجب أن تترافق مع توسيع المناطق التي تغطيها الدوريات وتعزيز العمل الاستخباراتي ضد الشبكات المنظمة، بدل التركيز فقط على اعتراض القوارب على الشواطئ.
اتفاق بمئات الملايين
تأتي التعزيزات ضمن اتفاق أوسع بين بريطانيا وفرنسا لزيادة عمليات مكافحة الهجرة غير النظامية.
وكان البلدان قد اتفقا في وقت سابق هذا العام على تمويل بريطاني يصل إلى نحو 660 مليون باوند لدعم انتشار الشرطة والعمليات الاستخباراتية والتقنيات المستخدمة على الجانب الفرنسي خلال عدة سنوات.
ويشمل الاتفاق ربط جزء من التمويل بنتائج العمليات، بحيث يمكن إعادة النظر في الأموال المخصصة إذا لم تحقق الإجراءات الجديدة النتائج المتفق عليها.
وبحسب الحكومة البريطانية، منعت السلطات الفرنسية أكثر من 48 ألف محاولة عبور منذ بدء التعاون الموسع بين البلدين.
وفي أول ثلاثة أشهر من المرحلة الأحدث من الاتفاق، قالت وزارة الداخلية إن الشرطة الفرنسية منعت 185 محاولة إطلاق شملت نحو 4300 شخص، وبلغت نسبة محاولات العبور التي جرى منعها نحو 61 في المئة خلال تلك الفترة.
أدنى صيف منذ 2020
تقول حكومة بيرنهام إن عدد الوافدين بالقوارب الصغيرة خلال الصيف كان الأدنى منذ عام 2020، وتعتبر ذلك دليلًا على أن زيادة التعاون مع فرنسا بدأت تحقق نتائج.
لكن الحكومة تؤكد في الوقت نفسه أن شبكات التهريب تتكيف سريعًا مع الإجراءات الأمنية، وهو ما يفسر نشر القوات الإضافية.
وقال بيرنهام إن التقدم الذي تحقق خلال الصيف يظهر ما يمكن أن ينجزه التعاون البريطاني الفرنسي، لكنه حذر من أن شبكات التهريب “تغير تكتيكاتها باستمرار”، وأن على البلدين التحرك بسرعة أكبر لمواكبتها.
اتفاق “واحد مقابل واحد” مستمر أيضًا
تسير العمليات الأمنية بالتوازي مع اتفاق منفصل بين بريطانيا وفرنسا يسمح بإعادة بعض الأشخاص الذين يصلون بالقوارب الصغيرة إلى فرنسا، مقابل استقبال بريطانيا عددًا مماثلًا من الأشخاص الموجودين في فرنسا عبر مسار قانوني.
وبحسب أحدث البيانات الرسمية المتاحة، أعادت بريطانيا 1087 شخصًا إلى فرنسا بموجب الاتفاق حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، بينما استقبلت 1117 شخصًا من فرنسا بعد استيفائهم شروط البرنامج والفحوص الأمنية.
ويهدف هذا المسار إلى خلق رادع إضافي عبر إظهار أن الوصول بالقوارب لا يضمن البقاء في بريطانيا، مع توفير طريق قانوني بديل لبعض المتقدمين.
هل تكفي زيادة الشرطة؟

رغم الأرقام التي تقدمها الحكومة، يظل نجاح السياسة مرتبطًا بقدرة الإجراءات الجديدة على التكيف مع تغير طرق التهريب.
فزيادة أعداد الشرطة في منطقة معينة يمكن أن تدفع الشبكات إلى البحث عن شواطئ أخرى، بينما تسمح القوارب الأكبر بنقل مزيد من الأشخاص في عدد أقل من الرحلات.
ولهذا تنتقل السياسة البريطانية الفرنسية تدريجيًا من التركيز على زيادة الدوريات في شمال فرنسا إلى نموذج أوسع يجمع بين الشرطة والاستخبارات والتحقيقات القضائية وملاحقة التمويل والشبكات المنظمة.
وسيكون ملف الهجرة من أبرز الموضوعات في لقاء بيرنهام وماكرون اليوم، إلى جانب العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا ومضيق هرمز.
لكن الاختبار الفعلي للخطة سيكون في قدرتها على الحفاظ على الانخفاض الذي سجلته عمليات العبور خلال الصيف، ومنع شبكات التهريب من تعويضه عبر طرق وقوارب جديدة.
المصدر: Gov.UK
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇