انقسام داخل حزب العمال الحاكم مع اقتراب التصويت على قانون الهجرة واللجوء الجديد
يستعد البرلمان البريطاني لمناقشة مشروع قانون جديد للهجرة واللجوء الأسبوع المقبل، وسط انقسام سياسي متصاعد داخل حزب العمال الحاكم، وتحذيرات من منظمات حقوقية ولاجئين من أن التشريع يتضمن إجراءات أكثر تشددًا تجاه طالبي اللجوء والمهاجرين.
ومن المقرر أن تعرض وزيرة الداخلية شابانا محمود مشروع القانون على مجلس العموم الثلاثاء المقبل، في أول اختبار سياسي كبير للحكومة بعد استقالة كير ستارمر، في حين تشير تقارير إلى أن فريق آندي بيرنام، المرشح الأبرز لخلافته، اطلع بالفعل على بنود المشروع.
تشديد إجراءات اللجوء والترحيل
ويتضمن مشروع القانون مجموعة من التعديلات التي تستهدف تسريع ترحيل الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم، بعد استنفاد جميع مراحل الطعن، إلى جانب تشديد إجراءات التحقق من أعمار طالبي اللجوء الذين يقولون إنهم قُصّر.
كما ينص المشروع على إعادة تنظيم آلية نظر طعون اللجوء، عبر استبدال المحكمة المستقلة الحالية بهيئة استئناف جديدة تتبع وزارة الداخلية، وهو ما أثار مخاوف من تأثير ذلك في استقلالية قرارات اللجوء.
ويتضمن المشروع أيضًا تعديلات على كيفية تطبيق المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، الخاصة بالحق في الحياة الأسرية، في قضايا الهجرة والترحيل.
وكانت شابانا محمود قد قالت في وقت سابق إن بعض المهاجرين استخدموا هذا الحق لتعطيل قرارات الترحيل، بما يقوض ثقة الرأي العام في نظام الهجرة.
الذكاء الاصطناعي وتقييم الأعمار
ومن بين البنود المثيرة للجدل، توسيع إجراءات تقييم أعمار طالبي اللجوء، في وقت حذرت فيه منظمات تُعنى بحقوق الأطفال واللاجئين من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقدير الأعمار، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى تصنيف بعض الأطفال على أنهم بالغون، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإنسانية.
كما يتضمن مشروع القانون تعديلات على قوانين مكافحة العبودية الحديثة، بهدف الحد من تقديم طلبات الحماية في مراحل متأخرة من إجراءات اللجوء.
خلاف بشأن الإقامة الدائمة
ورغم الجدل الذي أثارته خطة الحكومة لرفع مدة الحصول على الإقامة الدائمة للمهاجرين النظاميين من خمس سنوات إلى عشر سنوات، فإن هذه التعديلات لن تكون جزءًا من مشروع القانون الحالي.
وكانت الخطة قد واجهت اعتراضات من نحو 100 نائب في حزب العمال، بينهم أنجيلا راينر، التي وصفت تطبيقها بأثر رجعي على المقيمين حاليًا بأنه “غير عادل ولا يعكس القيم البريطانية”.
وتشير مصادر حكومية إلى أن الحكومة قد تلجأ إلى تمرير هذه التعديلات لاحقًا عبر تشريعات ثانوية، بدلًا من إدراجها في مشروع القانون الحالي.
منظمات اللاجئين تحذر
وأعربت منظمات تُعنى بشؤون اللاجئين عن قلقها من سرعة طرح مشروع القانون، معتبرة أن الحكومة تمضي في تشديد سياسات اللجوء قبل الانتهاء من مراجعة آثارها.
وقالت منظمة الممر الآمن الدولي (Safe Passage International) إن تقليص فرص لمّ شمل الأسر قد يحرم الأطفال والعائلات التي فرقتها الحروب والاضطهاد من الوصول إلى الحماية، مؤكدة أن الحد من عبور القوارب الصغيرة عبر القنال الإنجليزي يجب أن يبدأ بتوفير مسارات قانونية وآمنة للاجئين ولمّ شمل الأسر.
كما حذر ائتلاف الأطفال اللاجئين والمهاجرين (Refugee and Migrant Children’s Consortium) من أن بعض البنود قد تؤثر في الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، أو تحد من فرص لمّ شمل الأسر، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بإجراءات تقدير الأعمار وإنشاء هيئة استئناف جديدة داخل وزارة الداخلية.
ومن المتوقع أن يواجه مشروع القانون معارضة من عدد من نواب حزب العمال، إلى جانب نواب حزب الديمقراطيين الأحرار وبعض النواب المستقلين، ما ينذر بنقاشات حادة داخل البرلمان خلال الأيام المقبلة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇