فلسطين: أرض وشعب وقضية مقاومة
فلسطين.. حق يأبى النسيان (بيكسل)
فلسطين قضية مقاومة لاحتلال غاصب، وفلسطين أرض خيرات كانت ولا تزال مطمعًا للمعتدين والغزاة.
وهي أرض وقف إسلامي، فتحها وحررها عمر بن الخطاب، وحررها صلاح الدين الأيوبي، ولا يجوز بيعها أو التنازل عن شبر منها.
فلسطين التاريخية

أرض تمتد جغرافيًا من البحر المتوسط غربًا إلى نهر الأردن شرقًا، ومن لبنان وسوريا شمالًا إلى النقب وخليج العقبة جنوبًا، وتبلغ مساحة فلسطين في حدود الانتداب البريطاني نحو 26.3 ألف كيلومتر مربع.
وتضم فلسطين التاريخية مدنًا وبلدات كثيرة، من أبرزها: القدس، ويافا، وحيفا، وعكا، والناصرة، وصفد، وطبرية، وبيسان، وجنين، ونابلس، وطولكرم، واللد، والرملة، والخليل، وبيت لحم، وأريحا، وغزة، والمجدل، وبئر السبع، إضافة إلى مئات القرى والبلدات الفلسطينية.
والقدس جزء من فلسطين كاملة، وليست قضية منفصلة عن فلسطين التاريخية.
فلسطين قبل الاحتلال البريطاني
خضعت فلسطين للحكم العثماني بعد انتصار العثمانيين على المماليك في بلاد الشام سنة 1516–1517، واستمر الحكم العثماني نحو أربعة قرون حتى الحرب العالمية الأولى.
وفي عام 1917 دخلت القوات البريطانية القدس، ثم انتقلت بريطانيا من الإدارة العسكرية إلى الإدارة المدنية في عام 1920.
وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 صدر وعد بلفور الذي أعلنت فيه الحكومة البريطانية دعمها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وفي 24 يوليو/تموز 1922 أقرّت عصبة الأمم الانتداب البريطاني على فلسطين، واستمر الانتداب حتى عام 1948.
وخلال الانتداب البريطاني تصاعدت المقاومة الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني والمشروع الصهيوني، وصولًا إلى الثورة الفلسطينية الكبرى بين عامي 1936 و1939.
التقسيم والنكبة
في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181، الذي اقترح تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت نظام دولي.
وكان ذلك مشروع تقسيم مقترحًا، ولم يتحول إلى تسوية نهائية متفق عليها.
وفي 14 مايو/أيار 1948 أُعلن قيام إسرائيل، وانتهى الانتداب البريطاني في 15 مايو/أيار 1948.
ويُعرف عام 1948 فلسطينيًا باسم النكبة، حيث جرى تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وتحولوا إلى لاجئين داخل فلسطين وخارجها، وتدمرت أو أُفرغت مئات القرى والبلدات الفلسطينية.
وبعد حرب 1948 أصبحت معظم أراضي فلسطين التاريخية تحت السيطرة الإسرائيلية، بينما خضعت الضفة الغربية، بما فيها القدس، للإدارة الأردنية، وخضع قطاع غزة للإدارة المصرية، إلى أن وقع الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.
الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967

في حرب يونيو/حزيران 1967 احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وبدأت مرحلة جديدة من الاحتلال والاستيطان والسيطرة العسكرية على الأراضي الفلسطينية.
ومنذ ذلك الوقت استمر الاستيطان الإسرائيلي، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، والاعتقالات، والحواجز العسكرية، والاقتحامات، وغيرها من الإجراءات التي أثرت في حياة الفلسطينيين وحقوقهم.
وفي عام 1993 وقعت اتفاقيات أوسلو، ونشأت السلطة الفلسطينية لإدارة أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما بقيت قضايا أساسية، من بينها القدس واللاجئون والحدود والمستوطنات، دون حل نهائي.
وفي عام 2005 انسحبت إسرائيل من داخل قطاع غزة وأخلت مستوطناتها هناك، لكنها واصلت السيطرة على جوانب رئيسية من حركة القطاع ومجاله الجوي ومياهه ومعابره بدرجات مختلفة.
وفي عام 2007 سيطرت حركة حماس على قطاع غزة بعد الصراع الداخلي الفلسطيني مع حركة فتح.
الأسرى الفلسطينيون
يشكل ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين أحد الملفات المركزية في القضية الفلسطينية، وقد تجاوز عددهم في بعض الفترات 11 ألف أسير ومعتقل بحسب الإحصاءات والجهات الفلسطينية المعنية، مع اختلاف الأرقام باختلاف التاريخ والفئات التي تشملها الإحصاءات.
وكان تحرير الأسرى الفلسطينيين أحد الأهداف التي أعلنتها حركة حماس في سياق هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي شنته حماس وفصائل فلسطينية أخرى هجومًا على الاحتلال الإسرائيلي.
ماذا حدث في 7 أكتوبر 2023؟

في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 شنّت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى هجومًا على الاحتلال الإسرائيلي، تلاه اندلاع حرب واسعة على قطاع غزة.
ومنذ ذلك التاريخ شهد قطاع غزة قصفًا واسعًا ودمارًا هائلًا وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إلى جانب نزوح واسع للسكان وتدمير أحياء ومنازل ومنشآت مدنية وبنية تحتية.
وتصف المؤسسات والجهات الفلسطينية ما يجري بأنه الإبادة المستمرة في غزة.
ووفق أرقام وزارة الصحة في غزة، بلغت حصيلة الشهداء 73,910 شهيدًا، و174,914 مصابًا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك حتى 19 سبتمبر/أيلول 2026، مع استمرار وجود ضحايا تحت الركام وفي الطرقات وتعذر وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إليهم.
الضفة الغربية والقدس وفلسطينيو الداخل
ولا تقتصر القضية الفلسطينية على قطاع غزة، بل تشمل فلسطين التاريخية بكل أجزائها، بما فيها القدس كاملة.
وفي الضفة الغربية يستمر الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي والاقتحامات والاعتقالات، إلى جانب ما تصفه المؤسسات الفلسطينية بـ التطهير العرقي في الضفة.
كما تستمر الاعتداءات على حقوق الفلسطينيين في الداخل، في ظل صراع سياسي وقانوني واجتماعي حول الأرض والهوية والحقوق والمساواة.
القضية الفلسطينية اليوم

القضية الفلسطينية بالنسبة للفلسطينيين ليست قضية غزة وحدها، ولا الضفة وحدها، ولا القدس وحدها، وإنما قضية أرض وشعب وحقوق وتاريخ.
وهي تشمل فلسطين التاريخية بكل أجزائها، وحق الفلسطينيين في أرضهم، وحق اللاجئين في العودة، وقضية الأسرى، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، ووقف الإبادة المستمرة في غزة، ووقف التطهير العرقي في الضفة، وإنهاء الاعتداء على حقوق الفلسطينيين في الداخل.
وتبقى القدس في قلب القضية الفلسطينية، باعتبارها جزءًا أساسيًا من فلسطين التاريخية، كما تبقى قضية اللاجئين والأسرى والمهجرين من القضايا المركزية التي لم تُحسم عبر العقود الماضية.
إن فهم القضية الفلسطينية يحتاج إلى النظر إلى تاريخها الممتد، من فلسطين قبل الانتداب البريطاني، مرورًا بالانتداب ووعد بلفور والنكبة والاحتلال عام 1967، وصولًا إلى ما يجري اليوم في غزة والضفة والقدس وسائر فلسطين التاريخية.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇