بعد عقود من التفاوت.. النساء يقتربن من تجاوز الرجال في الراتب التقاعدي الحكومي
بعد عقود من التفاوت.. النساء يقتربن من تجاوز الرجال في الراتب التقاعدي الحكومي
قد تحصل النساء اللاتي يصلن حديثًا إلى سن التقاعد في بريطانيا على راتب تقاعدي حكومي يفوق في المتوسط ما يحصل عليه الرجال، في تحول غير مسبوق بعد عقود من التفاوت لمصلحة الذكور.
لكن هذا التحول المتوقع لا يعني أن النساء أصبحن أفضل حالًا من الرجال عند التقاعد، ولا أن الفجوة أُغلقت بين جميع المتقاعدين؛ إذ يقتصر على الراتب التقاعدي الحكومي للمتقاعدين الجدد، بينما لا تزال النساء يمتلكن مدخرات ورواتب تقاعدية خاصة تقل كثيرًا عن الرجال.
وذكر تقرير لصحيفة «ديلي ميل» أن استمرار الاتجاه الحالي قد يؤدي إلى تقدم النساء على الرجال اعتبارًا من عام 2027، وإن كان بفارق محدود.
ولا توجد حتى الآن بيانات رسمية تسجل حدوث هذا التجاوز فعليًا، لكن أرقام وزارة العمل والمعاشات تظهر أن الفجوة بين المتقاعدين الجدد تقلصت إلى مستوى يجعل حدوثه ممكنًا خلال فترة قريبة.
فارق يقل عن باوندين أسبوعيًا
أظهرت بيانات حصل عليها وزير المعاشات السابق ستيف ويب بموجب قانون حرية المعلومات أن الرجال الذين بدأوا تلقي الراتب التقاعدي الحكومي خلال العام المنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حصلوا على متوسط أسبوعي بلغ 209.95 باوندات.
وفي المقابل، بلغ متوسط ما حصلت عليه النساء ضمن المجموعة نفسها 208.15 باوندات أسبوعيًا، بفارق 1.80 باوند فقط، أي أقل من 1 في المئة.
وقالت وزارة العمل والمعاشات، بحسب البيانات التي نشرها مكتب الاستشارات «إل سي بي»، إن المبالغ التي يحصل عليها الرجال والنساء تتجه إلى التساوي قريبًا.
وأوضح ويب، الذي تولى وزارة المعاشات وشارك في تصميم النظام الجديد، أن الأرقام تبين أن الفجوة في الراتب التقاعدي الحكومي «تكاد تختفي» بين من يتقاعدون حاليًا.
لكن أحدث الأرقام الشاملة، التي تضم جميع المستفيدين من النظام الجديد وليس المتقاعدين خلال عام واحد فقط، لا تزال تضع الرجال في المقدمة.
ففي مارس/آذار 2026، بلغ متوسط الراتب التقاعدي الأسبوعي للرجال الخاضعين للنظام الجديد 217.99 باوندًا، مقابل 214.54 باوندًا للنساء، وفق التقرير الإحصائي السنوي لوزارة العمل والمعاشات.
وبذلك، يظل الحديث عن تجاوز النساء للرجال توقعًا يستند إلى اتجاه مدفوع بدخول مجموعات جديدة إلى سن التقاعد، وليس وصفًا للمتوسط الحالي لجميع المستفيدين.
فجوة كبيرة داخل النظام القديم
تبدو أهمية التحول أوضح عند مقارنة هذه الأرقام بأوضاع النساء اللاتي وصلن إلى سن التقاعد قبل إصلاح النظام عام 2016.
فقد بلغ متوسط ما يحصل عليه الرجال الخاضعون للنظام السابق 225.11 باوندًا أسبوعيًا في مارس/آذار 2026، مقابل 195.97 باوندًا للنساء، بفارق يتجاوز 29 باوندًا أسبوعيًا.
وترتبط هذه الفجوة بالطريقة التي صُمم بها النظام القديم، الذي اعتمد بدرجة أكبر على سجل العمل والأجور ومساهمات التأمين الوطني، في وقت كانت فيه النساء أكثر عرضة للخروج من سوق العمل أو خفض ساعات عملهن لرعاية الأطفال أو أفراد الأسرة.
كما اعتمدت نساء كثيرات على حقوق تقاعدية مشتقة من مساهمات أزواجهن، بدل بناء استحقاق كامل بأسمائهن، وهو ما ترك بعضهن برواتب تقاعدية منخفضة لسنوات، قبل أن ترتفع بعد وفاة الزوج.
كيف ساعد النظام الجديد النساء؟
دخل النظام الجديد للراتب التقاعدي الحكومي حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2016، بهدف تبسيط القواعد وتقليل الفوارق بين أصحاب الدخول المختلفة.
ويعتمد مقدار الاستحقاق أساسًا على عدد السنوات المؤهلة في سجل التأمين الوطني. ويحتاج الشخص عادة إلى عشر سنوات على الأقل للحصول على أي دفعة، ونحو 35 سنة للحصول على القيمة الكاملة، مع تطبيق ترتيبات انتقالية على من لديهم مساهمات سابقة لعام 2016.
ولا تقتصر السنوات المؤهلة على فترات العمل ودفع اشتراكات التأمين الوطني؛ إذ يمكن احتساب أرصدة تأمينية خلال فترات رعاية الأطفال أو الأشخاص ذوي الإعاقة، والمرض والبطالة في ظروف محددة.
وساعد ذلك النساء اللاتي انقطعن عن العمل أو انتقلن إلى وظائف بدوام جزئي بسبب مسؤوليات الرعاية على بناء استحقاق تقاعدي بأسمائهن.
وخلص تقرير معهد سياسات المعاشات إلى أن الفجوة في الراتب التقاعدي الحكومي بلغت نحو 2 في المئة فقط بين الرجال والنساء الخاضعين للنظام الجديد خلال عام 2025.
وأشار المعهد إلى أن الفجوة كانت أكبر بكثير بين الخاضعين للنظام السابق، وأن الإصلاحات الخاصة بأرصدة الرعاية والانتقال إلى نظام أقل ارتباطًا بالأجور ساعدت على تقليصها.
ولا يعود التقارب المتوقع إلى زيادة سنوية تمنح النساء نسبة أعلى؛ إذ تطبق زيادات «القفل الثلاثي» على الرجال والنساء وفق القواعد نفسها. وإنما ينتج من تغير تكوين المتقاعدين الجدد، وتراجع أثر الحقوق الانتقالية الموروثة من النظام القديم، وتحسن سجلات التأمين الوطني للنساء.
هل انتهت فجوة التقاعد؟
يقتصر التقارب على أحد مكونات دخل التقاعد، هو الراتب الحكومي. أما الصورة الأوسع فتظل مختلفة بشدة.
فبحسب معهد سياسات المعاشات، لا تتجاوز ثروة النساء التقاعدية الخاصة في الفئة العمرية بين 55 و59 عامًا نحو 54 في المئة من ثروة الرجال في العمر نفسه.
وتصل الفجوة في الثروة التقاعدية الخاصة إلى نحو 48 في المئة عند استخدام التعريف الرسمي الذي يقارن بين الرجال والنساء الذين يمتلكون مدخرات تقاعدية.
كما أن 22 في المئة من النساء القريبات من سن الحصول على مدخراتهن التقاعدية لا يمتلكن أي ثروة تقاعدية خاصة، مقابل 18 في المئة من الرجال.
ويربط المعهد هذا التفاوت باستمرار الفجوة في الأجور وأنماط العمل؛ إذ تبلغ نسبة النساء العاملات 75 في المئة مقابل 82 في المئة للرجال، بينما تعمل 33 في المئة من النساء بدوام جزئي، مقارنة بـ10 في المئة من الرجال.
وتؤدي فترات التوقف عن العمل أو خفض ساعاته لرعاية الأطفال والأقارب إلى تقليل مساهمات الموظفة وصاحب العمل داخل خطط التقاعد المهنية، حتى عندما تحمي أرصدة التأمين الوطني استحقاقها من الراتب الحكومي.
ويقدر المعهد أن النساء يؤدين أعمالًا منزلية ورعائية غير مدفوعة الأجر تزيد بنسبة 60 في المئة على الرجال، وأن اختلاف أنماط العمل يمثل العامل الأكبر في اتساع فجوة المدخرات التقاعدية.
تقدم حقيقي لكنه غير مكتمل

يمثل احتمال تقدم النساء على الرجال في الراتب التقاعدي الحكومي تحولًا لافتًا في نظام دفع تاريخيًا مبالغ أقل للنساء، ولا سيما من أمضين سنوات خارج سوق العمل لأداء مسؤوليات الرعاية.
لكن المتوسط الجديد لن يرفع تلقائيًا دخول ملايين النساء اللاتي تقاعدن وفق النظام السابق، ولن يعوض فجوة المدخرات المهنية والخاصة التي تراكمت خلال عقود من انخفاض الأجور والعمل الجزئي والانقطاع عن الوظائف.
وتظهر الأرقام أن جزءًا محددًا من فجوة التقاعد يقترب من الإغلاق، بينما يبقى الجزء الأكبر قائمًا خارج النظام الحكومي. وقد تتقدم النساء قريبًا بفارق محدود في الدفعة الأسبوعية الحكومية، لكن الرجال سيظلون، في المتوسط، يدخلون التقاعد بثروة أكبر بكثير.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇