العرب في بريطانيا | طلبات لجوء الفلسطينيين تحت المجهر في بريطانيا ب...

طلبات لجوء الفلسطينيين تحت المجهر في بريطانيا بعد قضية حارس هنية

طلبات لجوء الفلسطينيين تحت المجهر في بريطانيا بعد قضية حارس هنية
صبا الشريف أكتوبر 1, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أصدرت وزارة الداخلية البريطانية توجيهات عاجلة لموظفيها بشأن طلبات لجوء الفلسطينيين، مطالبة بإحالة بعض الملفات إلى مسؤولين كبار؛ لإجراء تدقيق يتعلق بـمخاطر السمعة، بعد الكشف عن منح اللجوء والجنسية البريطانية لرجل سبق أن عمل ضمن فريق الحماية الشخصية لرئيس المكتب السياسي السابق لحماس إسماعيل هنية.

وتأتي الخطوة في وقت تخضع فيه إجراءات فحص طلبات اللجوء لمزيد من التدقيق، بالتزامن مع إعادة إطلاق برنامج بريطاني لإعادة توطين أشخاص يفرون من مناطق تشهد حروبًا، ومن بينهم فلسطينيون.

لماذا شددت الداخلية تدقيق طلبات اللجوء؟

جاءت التعليمات الجديدة بعد الكشف عن قضية رجل يُشار إليه باسم “السيد X”، ولم تُكشف هويته لأسباب قانونية.

وبحسب تقارير صحفية، حصل الرجل على اللجوء في بريطانيا عام 2015، ثم مُنح الجنسية البريطانية، رغم عمله سابقًا ضمن فريق الحماية الشخصية لإسماعيل هنية، الذي قاد حماس في قطاع غزة بين عامي 2007 و2017.

ويواجه الرجل، وهو في الأربعينيات من عمره ومتزوج ولديه أطفال، إجراءات تسليم إلى ألمانيا على خلفية اتهامات بالتخطيط لهجوم إرهابي معادٍ للسامية خلال وجوده في بريطانيا.

اتهامات بالتخطيط لهجمات في ألمانيا والنمسا

طلبات لجوء الفلسطينيين تحت المجهر في بريطانيا بعد قضية حارس هنية
اتهامات أوروبية تضع ملف الرجل أمام القضاء. (AI)

غادر “السيد X” قطاع غزة عام 2012، ووصل إلى بريطانيا بحلول عام 2015 قبل حصوله على اللجوء، وفقًا لما أوردته صحيفة صنداي تايمز.

وتتهمه السلطات الألمانية بالتورط في مخطط لاستهداف دبلوماسيين إسرائيليين، وتظاهرات مؤيدة لإسرائيل، ومجتمعات يهودية في ألمانيا والنمسا خلال أكتوبر 2025.

وبحسب الاتهامات، كان من المقرر أن تتزامن الهجمات تقريبًا مع الذكرى الثانية لأحداث الـ7 من أكتوبر، التي أسفرت عن مقتل نحو 1,200 شخص.

وألقى ضباط من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) القبض على الرجل في وسط لندن في نوفمبر الماضي، بعدما وصلت معلومات بشأن المخطط المزعوم إلى الموساد وأجهزة الاستخبارات والأمن الألمانية.

وفي بريطانيا، يواجه قضية جنائية منفصلة، وفي حال إدانته قد يقضي عقوبة بالسجن قبل تسليمه إلى ألمانيا لمواجهة اتهامات تتعلق بتوفير أسلحة لحماس.

تنبيه عاجل لموظفي وزارة الداخلية

بعد نشر تفاصيل قضية “السيد X” خلال عطلة نهاية الأسبوع، أرسلت وزارة الداخلية تنبيهًا عاجلًا إلى موظفيها.

وطُلب من الموظفين إبلاغ المسؤولين الكبار إذا تلقوا طلبات لجوء من أفراد عائلات نُقلت إلى بريطانيا ضمن برنامج الإجلاء الطبي من غزة.

كما طُلب من موظفي ملفات اللجوء تقديم ما يُعرف باسم إخطار الحالات العالية الحساسية (High Profile Notification – HPN)، وهو إجراء يستهدف تنبيه المسؤولين الكبار والمكتب الصحفي للوزارة إلى القضايا التي قد تسبب حرجًا للوزارة إذا أصبحت معروفة للرأي العام.

مخاوف من ظهور صلات بحماس

طلبات لجوء الفلسطينيين تحت المجهر في بريطانيا بعد قضية حارس هنية
مخاوف أمنية تتعلق بمعلومات قد تظهر لاحقًا. (AI)

وقال مصدر لديه معرفة مباشرة بالإجراءات: إن التحذير جاء على خلفية التغطية السلبية لقضية “السيد X”.

وأضاف المصدر أن المسؤولين يخشون احتمال اكتشاف صلات مستقبلية بين أفراد من عائلات فلسطينية نُقلت إلى بريطانيا ضمن برنامج الإجلاء الطبي، وحماس.

وبحسب المصدر، لا تستهدف الإحالات بالضرورة فتح تحقيق جديد في كل حالة، وإنما تنبيه المسؤولين والاستعداد لاحتمال ظهور معلومات قد تتحول إلى قضية علنية وتسبب حرجًا للوزارة.

وأشار إلى أن مثل هذه القضايا قد تستغرق سنوات حتى تظهر تفاصيلها، مضيفًا أنه لا يوجد ما يضمن عدم ظهور حالات أخرى مشابهة.

انتقادات لأسلوب فحص طلبات اللجوء

واتهم المصدر مسؤولي الهجرة بعدم بذل جهود كافية للتحقق من وجود صلات بحماس، باستثناء توجيه أسئلة مباشرة إلى المتقدمين بطلبات اللجوء.

وقال: إن الموظفين يستطيعون سؤال المتقدمين عما إذا كانوا شاركوا في النشاط السياسي لحماس أو أعمال العنف المرتبطة بها، لكن المتقدمين لن يعترفوا بذلك بالضرورة.

وأضاف أن هذا النهج يجعل التعامل مع المخاطر تفاعليًا لا استباقيًا، إذ تتحرك السلطات، بحسب وصفه، بعد ظهور المشكلة بدلًا من اكتشافها مسبقًا.

الداخلية البريطانية ترفض هذه الاتهامات

طلبات لجوء الفلسطينيين تحت المجهر في بريطانيا بعد قضية حارس هنية
الوزارة تؤكد إخضاع طلبات اللجوء لتقييمات مفصلة. (AI)

في المقابل، نفت وزارة الداخلية البريطانية هذه الاتهامات، مؤكدة أن موظفي ملفات اللجوء لا يتعاملون مع روايات المتقدمين باعتبارها صحيحة تلقائيًا.

وقالت الوزارة: إن الموظفين يجرون مقابلات شاملة ويقدمون تقييمًا مفصلًا لكل طلب قبل اتخاذ القرار.

كما تخضع قرارات اللجوء لإجراءات لضمان الجودة، وتقول بيانات الوزارة: إن 93% من القرارات تستوفي المعايير الرسمية المعتمدة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: إن الحكومة لا تعلق على التسريبات أو التكهنات، مؤكدًا أنها تستخدم جميع الصلاحيات والأدوات المتاحة للتحقيق في طلبات اللجوء وحماية الأمن القومي.

وأضاف أن اتفاقية اللاجئين تتيح لبريطانيا حرمان الأشخاص الذين يشكلون خطرًا على الأمن القومي من الاستفادة من الحماية التي تمنحها صفة اللاجئ.

برنامج إعادة التوطين يعيد ملف اللجوء إلى الواجهة

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعادة وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود إطلاق برنامج إعادة التوطين البريطاني المخصص للأشخاص الفارين من مناطق الحروب والاضطهاد، ومن بينهم فلسطينيون.

وقالت محمود خلال خطابها في مؤتمر حزب العمال: إن البرنامج ضروري للمساعدة في إنقاذ حياة الفارين من الحرب والاضطهاد.

لكن زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك اتهمتها بالخضوع للضغوط، وزعمت أن الوافدين الجدد قد يستخدمون قوانين حقوق الإنسان لتمكين أفراد عائلاتهم من القدوم إلى بريطانيا.

إجلاء طبي من غزة يضيف بعدًا جديدًا للقضية

طلبات لجوء الفلسطينيين تحت المجهر في بريطانيا بعد قضية حارس هنية
الإجلاء الطبي يفتح مسارًا جديدًا أمام بعض العائلات. (AI)

وكانت الحكومة البريطانية قد أطلقت في أغسطس الماضي برنامجًا للإجلاء الطبي من غزة، يسمح للأطفال المصابين بأمراض خطِرة بالدخول إلى بريطانيا لتلقي العلاج برفقة أفراد أسرهم المباشرين.

وبعد قضية “السيد X”، أصبحت طلبات اللجوء التي يقدمها أفراد العائلات التي وصلت إلى بريطانيا ضمن هذا البرنامج موضع تدقيق إضافي.

وتنص التعليمات الجديدة على إحالة هذه الحالات إلى المسؤولين الكبار إذا كانت قد تنطوي على مخاطر تتعلق بسمعة الوزارة.

قضية فلسطيني آخر تثير الجدل

وتأتي هذه التطورات بعد قضية منفصلة تتعلق بفلسطيني آخر وصل إلى بريطانيا على متن قارب صغير، وأثار جدلًا بعد تصريحات سابقة نُسبت إليه بشأن الدعوة إلى قتل جميع اليهود.

وكان أبو وديع، البالغ من العمر 34 عامًا، قد سُجن العام الماضي بعدما كشفت صحيفة ميل أون صنداي عن وصوله إلى بريطانيا عبر قارب صغير في مارس 2025.

وبعد الإفراج عنه من السجن في ديسمبر، أُسكن في منزل مخصص لطالبي اللجوء في كوربي بمقاطعة نورثهامبتونشاير، إلى جانب 3 مهاجرين آخرين، ضمن نظام توزيع طالبي اللجوء التابع لوزارة الداخلية.

الداخلية تسعى إلى إبعاده عن بريطانيا

طلبات لجوء الفلسطينيين تحت المجهر في بريطانيا بعد قضية حارس هنية
تحركات رسمية بشأن وضع طالب اللجوء في البلاد. (AI)

وتتبعت الصحيفة الرجل إلى المنزل في وقت سابق من الأسبوع، حيث قال إنه لم يعد يدعم حماس، وإن لديه أصدقاء يهودًا، وإنه يريد البقاء في بريطانيا.

وشوهد لاحقًا وهو يغادر المنزل بسيارة أجرة، برفقة ضابطين من شرطة نورثهامبتونشاير ورجل عرّف نفسه بأنه مسؤول إسكان، بينما كان ينقل متعلقاته إلى السيارة.

ويُعتقد أن مسؤولي وزارة الداخلية يسعون إلى إبعاده عن البلاد.

وتسلط القضيتان الضوء على التدقيق المتزايد في كيفية تعامل السلطات البريطانية مع طلبات اللجوء، ولا سيما في الحالات التي قد تتقاطع فيها قضايا الهجرة مع اعتبارات الأمن القومي أو مخاطر السمعة العامة للوزارة.

المصدر: ديلي ميل


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑