42% من مسارات مترو لندن في حالة «سيئة جدًا».. وفاتورة الصيانة تتراكم
42% من مسارات مترو لندن في حالة «سيئة جدًا».. وفاتورة الصيانة تتراكم
كشف تقرير لهيئة النقل في لندن أن 42% من مسارات مترو الأنفاق مصنفة في حالة «سيئة جدًا»، في وقت تواجه فيه شبكة النقل بالعاصمة أعمال صيانة وتجديد مؤجلة تُقدّر قيمتها بنحو 6.5 مليار باوند.
وتنعكس المشكلة بالفعل على الخدمة التي يتلقاها الركاب؛ إذ ارتفع عدد الأعطال الأسبوعية المرتبطة بتقادم البنية التحتية إلى أكثر من 350 واقعة في بعض الفترات، بعدما ظل دون 200 واقعة أسبوعيًا بين عامي 2015 و2022.
لكن هيئة النقل أوضحت أن تصنيف المسارات في حالة «سيئة جدًا» لا يعني أنها غير آمنة للاستخدام، بل يشير إلى ابتعادها عن المعايير الحديثة وحاجتها إلى مزيد من الفحص والصيانة، بما قد يؤدي إلى أعطال وتأخيرات وفرض قيود على السرعة أو سحب قطارات من الخدمة.
42% من المسارات في أدنى درجات التقييم

بحسب تقرير لهيئة النقل في لندن اطلعت عليه صحيفة «ستاندرد»، حصلت 42% من مسارات مترو الأنفاق على تصنيف «سيئة جدًا» وفق نظام تقييم حالة البنية التحتية.
وعُرضت النتائج أمام لجنة الميزانية والأداء في جمعية لندن، خلال اجتماع ناقش تزايد أعمال الصيانة المؤجلة في شبكة النقل وتأثيرها في انتظام الرحلات.
وأوضح مدير أداء الأصول في هيئة النقل، ريتشارد جونز، أن عملية التقييم تقارن المسارات الحالية بمعايير حديثة تعتمد على أنواع جديدة من القضبان المثبتة في الخرسانة، بينما لا تزال أجزاء واسعة من مترو لندن تستخدم مسارات ومعدات أقدم.
ولذلك لا يعني انخفاض التصنيف أن المسارات معرضة لانهيار مفاجئ، لكنه يكشف اتساع الفجوة بين أجزاء الشبكة القديمة والمواصفات التي تُستخدم في مشروعات السكك الحديدية الحديثة.
أكثر من 350 عطلًا أسبوعيًا
تظهر الأرقام أن تقادم المعدات لم يعد مشكلة مؤجلة لا يشعر بها الركاب؛ إذ ارتفع متوسط الحوادث الأسبوعية المرتبطة بالبنية التحتية بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.
فبين عامي 2015 و2022، لم يتجاوز المتوسط الأسبوعي لهذه الوقائع 200 حادث في أي عام، لكنه أصبح يتخطى 350 واقعة بصورة متكررة.
ولا تعني كلمة «حادث» هنا بالضرورة وقوع إصابات، بل تشمل أعطال القضبان والإشارات والمعدات وغيرها من المشكلات التي قد تعطل حركة القطارات أو تفرض تشغيلها بسرعات أقل.
كما أظهرت المناقشات داخل جمعية لندن أن عدد ساعات التأخير الناتجة عن هذه الأعطال أخذ في الارتفاع، وأن بعض الوقائع أصبحت أشد تأثيرًا في الخدمة مقارنة بالسنوات السابقة.
وقال رئيس لجنة الميزانية والأداء، نيك غارات، إن المؤشرات توحي بأن الهيئة تخوض «معركة تراجعية» أمام مشكلة تزداد اتساعًا، رغم الجهود المبذولة للاستجابة إلى الأعطال بسرعة وتوفير مسارات بديلة للركاب.
فجوة صيانة تبلغ 6.5 مليار باوند
تُقدّر هيئة النقل أنها تحتاج إلى إنفاق ما يتراوح بين 1.1 و1.2 مليار باوند سنويًا لمنع تدهور أصول شبكة النقل.
لكن متوسط ما أنفقته الهيئة على أعمال التجديد خلال السنوات الخمس المنتهية في السنة المالية 2025-2026 بلغ نحو 700 مليون باوند سنويًا، وهو مستوى يقل عن الاحتياجات المقدرة.
وأدى هذا النقص المتراكم إلى وصول قيمة أعمال الصيانة والتجديد المؤجلة عبر شبكة النقل في العاصمة إلى نحو 6.5 مليار باوند.
ولا تقتصر هذه الفجوة على قضبان مترو الأنفاق، بل تشمل أيضًا الأنفاق والمحطات والطرق والجسور وغيرها من المنشآت التي تديرها هيئة النقل.
وتتولى الهيئة إدارة نحو 400 كيلومتر من مسارات مترو الأنفاق و272 محطة، إلى جانب 580 كيلومترًا من الطرق الرئيسة وأكثر من 1800 منشأة، تشمل جسورًا وأنفاقًا وأصولًا أخرى.
كيف يشعر الركاب بالمشكلة؟
عندما يتراجع مستوى أحد المسارات أو المعدات، تستطيع هيئة النقل الحفاظ على السلامة من خلال زيادة عمليات الفحص والصيانة، أو فرض قيود على سرعة القطارات، أو إيقاف أجزاء من الخدمة عند الضرورة.
غير أن هذه الإجراءات تنقل جزءًا من تكلفة التقادم إلى الركاب، في صورة رحلات أبطأ وتأخيرات متكررة وازدحام أشد عند تعطل أحد الخطوط.
وتستخدم الهيئة خط إليزابيث، عند الإمكان، لاستيعاب بعض الركاب المتضررين من اضطرابات مترو الأنفاق، كما تحاول تقليل زمن الاستجابة للأعطال وإبقاء أجزاء أخرى من الشبكة قيد التشغيل.
ومع ذلك، أقرت الهيئة بأن المشكلات المرتبطة بتقادم المعدات أصبحت أكثر تكرارًا، وأن نقص التمويل جعل التخلص من تراكم أعمال الصيانة أكثر صعوبة.
ولا تعود جميع اضطرابات المترو إلى ضعف الاستثمار وحده؛ فقد شهدت الشبكة أيضًا أعطالًا في أنظمة الجر على الخط المركزي، ومشكلة معقدة في الإشارات على الخط الشمالي، إلى جانب تأثير أوراق الأشجار المتساقطة في تشغيل خط بيكاديللي.
هل المسارات آمنة؟
شدد مسؤولو هيئة النقل على أن انخفاض تصنيف المسار لا يعني السماح بتشغيل قطارات فوق قضبان غير آمنة.
وقال ريتشارد جونز إن الهيئة تستطيع حماية السلامة عن طريق تكثيف الصيانة والفحوص، وسحب القطارات من الخدمة أو فرض قيود على السرعة إذا استدعت حالة أحد الأصول ذلك.
وأكد متحدث باسم الهيئة أن السلامة تظل الأولوية الأولى، مشيرًا إلى أن الإنفاق الحالي على أعمال التجديد يبلغ في المتوسط نحو 860 مليون باوند سنويًا، بزيادة على المستويات المسجلة قبل جائحة كورونا وخلالها.
وأضاف أن الهيئة توجه الأموال المتاحة إلى الأصول الأكثر احتياجًا، لكنها لا تزال تنفق أقل من المستوى المطلوب لمنع تراجع حالة الشبكة على المدى الطويل.
خلاف حول مسؤولية نقص التمويل
ألقت هيئة النقل بالمسؤولية عن تراكم أعمال الصيانة على عقود من ضعف الاستثمار وعدم استقرار التمويل الحكومي، ولا سيما بعد إلغاء منحة التشغيل الحكومية في عام 2018.
وتقول الهيئة إن عدم ضمان تمويل طويل الأجل يصعّب التخطيط لمشروعات التجديد الكبرى، التي تتطلب عقودًا ممتدة وشراء معدات وتحديد فترات لإغلاق أجزاء من الشبكة.
في المقابل، قالت زعيمة المحافظين في مجلس مدينة لندن، سوزان هول، إن تصنيف نحو نصف المسارات في حالة «سيئة جدًا» يجب أن يدق أجراس الإنذار، منتقدة ما وصفته بتدهور البنية التحتية للعاصمة.
وتؤكد هيئة النقل أنها تواصل التفاوض مع الحكومة لتأمين تمويل مستقر يسمح برفع الإنفاق على تجديد الشبكة.
وبينما لا تشير الأرقام إلى خطر فوري على سلامة الركاب، فإنها تكشف مشكلة يصعب إخفاؤها تحت الأرض: كل عام تتأخر فيه أعمال التجديد يجعل الحفاظ على انتظام الخدمة أكثر تكلفة، ويترك الركاب أمام شبكة آمنة، لكنها أكثر عرضة للأعطال والتأخير.
المصدر: ستاندرد
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
