المكتبة البريطانية.. ما أبرز شروط الدخول؟ وما الذي يجعلها واحدة من أهم مكتبات العالم؟
تُعد المكتبة البريطانية، الواقعة بالقرب من محطة كينغز كروس في لندن، واحدة من أهم المؤسسات الثقافية والمعرفية في العالم، إذ تضم أكثر من 170 مليون مادة معرفية، ووثيقة تاريخية، ومخطوطة، وكتاب، وصحيفة، وتسجيل صوتي، وخريطة، وبراءة اختراع، ما يجعلها أكبر مكتبة وطنية في المملكة المتحدة، ومن بين الأكبر عالميًا.
ورغم أن آلاف الزوار والسياح يقصدون المكتبة يوميًا للاستفادة من مرافقها أو زيارة معارضها، فإن الدخول إلى قاعات القراءة والاستفادة من المجموعات البحثية يخضع لجملة من القوانين والتعليمات التي تهدف إلى حماية هذا الإرث الثقافي الفريد، والمحافظة على بيئة دراسية هادئة وآمنة.
الدخول إلى المكتبة مجاني
تتيح المكتبة البريطانية الدخول المجاني إلى مبناها الرئيسي، والمعارض الدائمة، والمساحات العامة، كما يمكن للزوار استخدام بعض مناطق الدراسة المفتوحة دون أي رسوم أو اشتراك مسبق.
أما الراغبون في استخدام قاعات القراءة أو الاطلاع على المواد البحثية والأرشيفية، فيتعين عليهم الحصول على “بطاقة قارئ” (Reader Pass) مجانية، تصدرها المكتبة بعد استكمال إجراءات التسجيل.
من يحق له الحصول على بطاقة القارئ؟
تُمنح بطاقة القارئ لأي شخص يبلغ من العمر 18 عامًا أو أكثر، ويرغب في استخدام مقتنيات المكتبة أو قاعات القراءة، سواء كان باحثًا أكاديميًا، أو طالبًا جامعيًا، أو صحفيًا، أو كاتبًا، أو من عامة الجمهور.
وتبلغ صلاحية البطاقة ثلاث سنوات، وتُصدر مجانًا.
ويتوجب على المتقدم إبراز إثبات هوية رسمي يحمل صورة شخصية وعنوان السكن، أو تقديم وثيقتين منفصلتين تثبتان الهوية ومكان الإقامة.
وتشمل الوثائق المقبولة جواز السفر، ورخصة القيادة، والوثائق الحكومية أو المصرفية، أو مراسلات هيئة الصحة (NHS).
أبرز القوانين داخل قاعات القراءة
تتميز المكتبة البريطانية بقواعد صارمة نسبيًا مقارنة بالمكتبات العامة التقليدية، ومن أهمها:
- يمنع إدخال الطعام أو المشروبات إلى قاعات القراءة.
- يسمح باستخدام أقلام الرصاص فقط، فيما يُحظر استخدام الأقلام الحبر؛ حفاظًا على المخطوطات والوثائق النادرة.
- يجب ترك الحقائب، والمعاطف، وحقائب الحواسيب في الخزائن المخصصة أو في غرفة الأمانات قبل الدخول.
- يلتزم المستخدمون بالهدوء التام، وعدم إجراء المكالمات الهاتفية داخل القاعات.
- يمنع إخراج الكتب أو الوثائق خارج مبنى المكتبة، إذ تُستخدم جميع المواد داخل القاعات المخصصة فقط.
إجراءات أمنية مشددة
تخضع جميع الحقائب للتفتيش عند الدخول، وقد تشمل الإجراءات الأمنية استخدام أجهزة المسح الإلكتروني أو التفتيش اليدوي في بعض الحالات، أو خلال فترات رفع مستوى التأهب الأمني.
كما تحتفظ إدارة المكتبة بحق منع الدخول أو مطالبة أي شخص بالمغادرة في حال الإخلال بالنظام العام، أو التصرف بطريقة قد تسبب إزعاجًا أو خطرًا على الآخرين أو على مقتنيات المكتبة.
ما الذي يميز المكتبة البريطانية؟
لا تكمن أهمية المكتبة البريطانية في حجم مقتنياتها فحسب، بل في احتضانها بعضًا من أهم الوثائق والكنوز الثقافية في تاريخ البشرية، ومن بينها نسخ من “الماجنا كارتا”، ومخطوطات تعود إلى العصور الوسطى، ومسودات وأعمال أدبية لعدد من كبار الكتاب العالميين، إضافة إلى وثائق، ومذكرات، ومخطوطات موسيقية نادرة.
كما تضم المكتبة واحدة من أكبر مجموعات الصحف والدوريات في العالم، فضلًا عن أرشيف ضخم للتسجيلات الصوتية، والخرائط، وبراءات الاختراع، والمواد الرقمية، ما يجعلها مقصدًا للباحثين، والصحفيين، والكتاب من مختلف أنحاء العالم.
وتوفر المكتبة كذلك قاعات دراسة هادئة مزودة بخدمة الإنترنت المجاني، ومنافذ الكهرباء، ومساحات عمل مريحة، الأمر الذي جعلها تُصنف باستمرار ضمن أفضل أماكن الدراسة والبحث العلمي في العاصمة البريطانية لندن.
أكثر من مكتبة
ويرى كثير من زوار المكتبة البريطانية أنها لم تعد مجرد مكان لحفظ الكتب، بل أصبحت فضاءً ثقافيًا مفتوحًا يجمع بين البحث العلمي، والمعارض الفنية، والفعاليات الثقافية، واللقاءات الفكرية، لتؤدي دورًا محوريًا في الحياة الثقافية البريطانية والعالمية.
وبالنسبة إلى الباحث، أو الطالب، أو الصحفي العربي المقيم في المملكة المتحدة، تمثل المكتبة البريطانية فرصة استثنائية للوصول إلى ملايين المصادر والوثائق التي يصعب العثور عليها في أي مكان آخر، وكل ذلك بصورة مجانية تقريبًا، وهو ما يجعلها، بحق، واحدة من أبرز مؤسسات المعرفة في العالم المعاصر.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇