العرب في بريطانيا | شبكات تهريب المهاجرين.. اتفاق مرتقب بين بريطاني...

تقارير: لندن وبروكسل تقتربان من اتفاق جديد لملاحقة شبكات تهريب المهاجرين

تقارير: لندن وبروكسل تقتربان من اتفاق جديد لملاحقة شبكات تهريب المهاجرين
محمد سعد أغسطس 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أفادت تقارير إعلامية بأن الحكومة البريطانية تقترب من إبرام اتفاق جديد مع بلجيكا لتوسيع التعاون الأمني في مواجهة شبكات تهريب المهاجرين عبر القنال الإنجليزي، بعد زيادة استخدام السواحل البلجيكية في بعض عمليات الانطلاق خلال الأشهر الماضية.

وبحسب ما نقلته صحيفة i البريطانية (The i Paper) عن مصادر مطلعة، سيركز الاتفاق المرتقب على تعزيز التعاون بين أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون في البلدين، وتوسيع تبادل المعلومات والبيانات المتعلقة بشبكات التهريب وتحركاتها.

ولم تعلن الحكومة الاتفاق رسميًا حتى الآن، فيما قالت وزارة الداخلية إنها لا تعلق على “التسريبات أو التكهنات”.

ولا يُتوقع بحسب التقرير أن يتضمن الاتفاق إعادة طالبي اللجوء الذين يصلون إلى المملكة المتحدة إلى بلجيكا، على غرار الترتيبات القائمة حاليًا مع فرنسا، ما يعني أن جوهره سيكون أمنيًا واستخباريًا بالأساس، وليس اتفاقًا جديدًا لإعادة المهاجرين.

لماذا أصبحت بلجيكا جزءًا من ملف القوارب الصغيرة؟

كانت الغالبية العظمى من القوارب المتجهة إلى السواحل البريطانية تنطلق تقليديًا من شمال فرنسا، لكن تشديد إجراءات إنفاذ القانون هناك دفع بعض شبكات التهريب إلى البحث عن نقاط انطلاق بديلة.

وأكد تقرير قيادة أمن الحدود الصادر هذا الشهر أن السلطات رصدت بالفعل عمليات إطلاق من الساحل البلجيكي، وأن شبكات الجريمة المنظمة أظهرت قدرة كبيرة على تغيير طرقها وأساليبها عندما تزداد الضغوط الأمنية في منطقة معينة.

ويشير التقرير إلى أن بعض القوارب بدأت تنطلق من مواقع أقل استخدامًا على الساحل البلجيكي، وهو ما اعتبرته السلطات مؤشرًا على محاولة المهربين تفادي الانتشار الأمني الأكبر في فرنسا.

وأنشأت الحكومة بالفعل فريق عمل خاصًا ببلجيكا لتنسيق التحرك السياسي والأمني والتعاون الدولي بشأن هذه المسارات الجديدة.

وكانت وزارة الداخلية قد قالت أمام البرلمان إن ارتفاع عمليات الإطلاق من الساحل البلجيكي يمثل دليلًا على تكيف المهربين مع إجراءات إنفاذ القانون، مؤكدة أن الحكومة تريد منع بلجيكا من التحول إلى نقطة انطلاق مستقرة بالنسبة إلى هذه الشبكات.

ما “قوارب التاكسي”؟

File:Refugees crossing the Mediterranean sea on a boat, heading from Turkish coast to the northeastern Greek island of Lesbos, 29 January 2016.jpg - Wikimedia Commons
الصورة: ويكيميديا-Creator: Mstyslav Chernov

ترتبط التحركات الأخيرة بتكتيك أصبح يُعرف باسم “قوارب التاكسي” (taxi boats).

وبدل تجمع عشرات الأشخاص في نقطة واحدة على الشاطئ قبل إطلاق القارب، يمكن أن ينطلق القارب من منطقة أكثر هدوءًا ثم يتحرك بمحاذاة الساحل ويلتقط مجموعات صغيرة من المياه الضحلة في مواقع مختلفة، قبل أن يتجه إلى القنال.

وتقول قيادة أمن الحدود إن هذه الطريقة تساعد شبكات التهريب على تجنب تجمعات كبيرة يسهل على الشرطة رصدها، كما تسمح للقوارب بالتقاط مجموعات متعددة خلال الرحلة نفسها.

ووصف تقرير للبرلمان الأوروبي الأسلوب بأنه يشمل قوارب تنطلق من أجزاء أكثر هدوءًا من الساحل البلجيكي، ثم تجمع المهاجرين من عدة نقاط قبل عبور القنال، ما يقلل احتمال رصد العملية مقارنة بنقاط الانطلاق المعروفة حول كاليه ودنكيرك.

اتفاق قد يعيد جزءًا من التعاون الذي فُقد بعد بريكست

من العناصر المهمة في الاتفاق المرتقب، بحسب التقارير، زيادة تبادل البيانات بين البلدين.

وبحسب صحيفة i البريطانية، تأمل الحكومة أن يعيد الاتفاق جزءًا من قدرات تبادل المعلومات التي فقدتها أجهزة إنفاذ القانون بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وإن كان التعاون الجديد سيقتصر على بلجيكا بدل إتاحة الوصول إلى قواعد بيانات الاتحاد الأوروبي الأوسع.

ولا تزال المملكة المتحدة قادرة على تبادل أنواع معينة من المعلومات، مثل بيانات الحمض النووي وبصمات الأصابع ولوحات تسجيل السيارات، لكنها لم تعد عضوًا في نظام معلومات شنغن (SIS II)، الذي يتيح لأجهزة الشرطة في الدول الأوروبية الوصول السريع إلى تنبيهات ومعلومات أمنية مشتركة.

ويأتي الاتفاق المرتقب امتدادًا لتعاون بدأ قبل ذلك. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، اتفقت لندن وبروكسل رسميًا على زيادة العمل المشترك في مكافحة الهجرة غير النظامية، بما يشمل تبادل المعلومات والتكنولوجيا الأمنية والعمليات المشتركة وتعطيل شبكات تهريب الأشخاص ومعدات القوارب عبر أوروبا.

تعاون أمني يتجاوز الشواطئ

ولا يقتصر التعاون بين البلدين على منع انطلاق القوارب نفسها.

فشبكات تهريب المهاجرين تعمل عبر عدة دول، بداية من شراء القوارب والمحركات ونقلها وتخزينها، وصولًا إلى تنظيم تحركات الأشخاص نحو نقاط الانطلاق.

وفي يناير/كانون الثاني، أدانت محكمة في بروج المواطن التركي آدم سافاش، الذي وصفته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بأنه أحد أبرز موردي القوارب والمعدات لشبكات التهريب، وحكمت عليه بالسجن 11 عامًا وغرامة قدرها 400 ألف يورو.

وكشفت التحقيقات أن المعدات كانت تُشترى دوليًا ثم تُنقل عبر تركيا وبلغاريا وألمانيا قبل توزيعها على شبكات في بلجيكا وفرنسا، في عملية شاركت في تفكيكها أجهزة أمنية من عدة دول أوروبية إلى جانب الوكالة البريطانية.

ولهذا تركز استراتيجية الحكومة بصورة متزايدة على تعطيل سلسلة الإمداد والشبكات المالية واللوجستية قبل وصول القوارب إلى الشواطئ، بدل الاعتماد فقط على اعتراض محاولات الإبحار في اللحظات الأخيرة.

التقارير لا تشير إلى اتفاق لإعادة المهاجرين

ورغم الحديث عن توسيع التعاون، لا تشير المعلومات المنشورة حتى الآن إلى اتجاه بلجيكا إلى الانضمام إلى نظام إعادة المهاجرين القائم بين لندن وباريس.

ويتيح الاتفاق مع فرنسا إعادة نسبة من الأشخاص الذين يصلون عبر القوارب الصغيرة، مقابل قبول المملكة المتحدة عددًا مساويًا من طالبي اللجوء من فرنسا عبر مسار قانوني.

وبحلول نهاية يونيو/حزيران، كانت بريطانيا قد أعادت أكثر من ألف شخص إلى فرنسا في إطار البرنامج.

وبحسب التقرير عن الاتفاق البلجيكي المرتقب، لم تنجح محاولات بريطانية سابقة في توسيع هذا النموذج ليشمل بلجيكا، كما رفضت ألمانيا حتى الآن الانضمام إليه.

ومن المقرر أن تجري وزيرة الداخلية شابانا محمود محادثات مع باريس بشأن مستقبل الاتفاق الفرنسي، الذي يمتد حاليًا حتى أكتوبر/تشرين الأول.

تراجع العبور لا ينهي المشكلة

يأتي الحديث عن الاتفاق الجديد مع انخفاض أعداد الوافدين عبر القوارب مقارنة بالعام الماضي.

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير مساء الجمعة، وصل 15,897 شخصًا عبر القنال منذ بداية 2026 حتى الخميس، بانخفاض 43 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وبنحو 18 في المئة مقارنة بالفترة المقابلة من 2024.

وتقول قيادة أمن الحدود إن هذا التراجع يمثل إشارة إيجابية، لكنها تحذر في الوقت نفسه من اعتبار المشكلة محسومة؛ لأن شبكات التهريب تستطيع تغيير الطرق ونقاط الانطلاق سريعًا استجابة للتحركات الأمنية.

ومن هنا تأتي أهمية الاتفاق البلجيكي المرتقب بالنسبة إلى الحكومة: فكلما أصبحت عمليات الانطلاق من شمال فرنسا أكثر صعوبة، ارتفع احتمال انتقال بعض النشاط إلى مناطق أخرى.

ومن ثَمّ لا تنظر السلطات إلى بلجيكا باعتبارها بديلًا كاملًا لفرنسا في مسار القوارب، وإنما باعتبارها مثالًا على التحدي الأكبر الذي تواجهه سياسة “تفكيك العصابات”: الضغط على المهربين في نقطة واحدة قد يدفعهم إلى البحث عن نقطة أخرى، وهو ما يجعل التعاون الأمني مع الدول المجاورة جزءًا أساسيًا من محاولة إغلاق المسارات الجديدة قبل أن تتحول إلى طرق مستقرة.

 

المصدر: i Paper


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا