فاتورة إنقاذ صناعة الصلب تتضخم.. طلب دعم جديد بمئات الملايين من الحكومة
فاتورة إنقاذ صناعة الصلب تتضخم.. طلب دعم جديد بمئات الملايين من الحكومة الصورة توضيحية (AI)
تتسع فاتورة إنقاذ صناعة الصلب على الخزانة البريطانية من شركة إلى أخرى: فالحكومة تنفق نحو 1.3 مليون باوند يوميًا لإبقاء «بريتيش ستيل» قيد التشغيل، وتتحرك لشراء شركة «سبيشاليتي ستيل يو كيه» المتعثرة، وتواجه الآن طلبًا جديدًا قد تبلغ قيمته مئات الملايين من «تاتا ستيل».
ويعني ذلك أن الحكومة أصبحت مطالبة، في الوقت نفسه، بتمويل تحول أكبر شركة صلب في البلاد، وتغطية خسائر ثاني أكبر شركة، ودراسة الاستحواذ على الثالثة.
وجاء التطور الأحدث بعدما كشفت سكاي نيوز، السبت 19 سبتمبر، أن «تاتا ستيل» فتحت محادثات مع وزارة الأعمال والابتكار والعلوم والتكنولوجيا للحصول على حزمة دعم إضافية، فوق 500 مليون باوند سبق أن منحتها الحكومة للشركة.
ولم يتحدد المبلغ المطلوب، لكن مصادر في القطاع رجحت أن يصل إلى مئات الملايين من الباوندات. وقد أُبلغ وزير الأعمال جوناثان رينولدز بالمحادثات، من دون أن توافق الحكومة حتى الآن على تقديم أموال جديدة.
لماذا تطلب «تاتا ستيل» مزيدًا من الأموال؟
تقول الشركة إن مشروع الفرن الكهربائي الجديد في بورت تالبوت بجنوب ويلز تأخر بسبب الجدول الزمني لتوصيله بشبكة الكهرباء.
وكان من المقرر تشغيل الفرن في أوائل عام 2028، بعد نحو ثلاثة أعوام من بدء أعمال البناء، لكن الشركة لا تتوقع الآن دخوله الخدمة قبل أواخر عام 2028 أو مطلع عام 2029.
ولا يقتصر أثر التأخير على موعد الافتتاح؛ إذ ترى «تاتا ستيل» أنه سيرفع تكاليف المشروع ويحرمها من مبيعات كانت تتوقع تحقيقها بعد بدء الإنتاج.
وتبلغ القيمة الإجمالية المعلنة للمشروع 1.25 مليار باوند، قدمت الحكومة منها 500 مليون، بينما تعهدت الشركة بتغطية بقية التكلفة.
وكان المشروع يستهدف الحفاظ على خمسة آلاف وظيفة في عمليات «تاتا ستيل» البريطانية، لكن الانتقال إلى الإنتاج الكهربائي أدى بالفعل إلى فقدان نحو 2500 وظيفة.
مصنع ينتظر الكهرباء

أغلقت «تاتا ستيل» آخر أفران الصهر في بورت تالبوت عام 2024، قبل اكتمال بناء البديل الكهربائي. وتعتمد الشركة خلال هذه الفترة على استيراد الصلب شبه المصنع، ثم استكمال معالجته داخل بريطانيا.
ويستخدم الفرن الجديد الخردة المعدنية بدلًا من إنتاج الصلب من خام الحديد والفحم، ما يخفض الانبعاثات بدرجة كبيرة، لكنه يعني أيضًا أن بورت تالبوت لن يستعيد الطريقة التقليدية لإنتاج الصلب من مواده الأولية.
وقبل أن يبدأ الفرن الجديد العمل، أصبحت الحكومة مطالبة بدفع مبلغ إضافي لحماية المشروع من آثار التأخير الذي طرأ على شبكة الكهرباء.
الدعم الحكومي يمتد إلى شركتين أخريين
لا تنفصل محادثات «تاتا ستيل» عن الأزمة التي تحاصر بقية القطاع.
فالحكومة وضعت «بريتيش ستيل» تحت الملكية العامة خلال الصيف، بعدما هدد مالكها الصيني السابق «جينغي» بإغلاق أفران الصهر في سكونثورب. وتبلغ تكلفة إبقاء الشركة قيد التشغيل نحو 1.3 مليون باوند يوميًا، فيما انتقد نواب الحكومة لعدم تقديمها خطة موثوقة تجعل الشركة قابلة للاستمرار ماليًا.
وفي الأسبوع نفسه، أعلن رينولدز أن الحكومة ستعمل من أجل الاستحواذ على «سبيشاليتي ستيل يو كيه»، ثالث أكبر منتج للصلب في البلاد، بعد دخولها إجراءات الإفلاس، لحماية نحو 1300 وظيفة والحفاظ على إنتاج الصلب المستخدم في قطاعات الدفاع والطيران والطاقة.
وبذلك لا يتعلق الأمر بمنحة إضافية لمصنع واحد، بل بقطاع باتت شركاته الكبرى تعتمد بدرجات مختلفة على تدخل الدولة للبقاء أو التحديث.
منافسة رخيصة تزيد الضغوط
حتى إذا حصلت «تاتا ستيل» على التمويل الجديد وتجاوزت مشكلة الكهرباء، فإنها ستظل تواجه منافسة متزايدة من الصلب المستورد منخفض السعر.
وسبق لأحد كبار مسؤولي الشركة أن وصف بريطانيا بأنها أصبحت سوقًا لإغراق الصلب الرخيص، بينما حذرت نقابات العمال من تعرض مصنع «تاتا» في لانورن بمدينة نيوبورت للخطر.
وربطت النقابات هذه الضغوط بحصص الاستيراد الممنوحة للهند ضمن اتفاق التجارة الحرة مع بريطانيا، إلى جانب تزايد الواردات من فيتنام وكوريا الجنوبية.
ورفضت «تاتا ستيل» ووزارة الأعمال التعليق على المحادثات، لذلك لا تزال قيمة التمويل الجديد وشروطه وموقف الحكومة منه غير محسومة. لكن الطلب يضيف بندًا جديدًا إلى فاتورة تتضخم بالفعل، ويضع الحكومة أمام سؤال لم تعد تستطيع تأجيله: هل تمول إنقاذ كل شركة على حدة، أم تضع خطة واحدة لصناعة صلب أصبحت أجزاء واسعة منها معلقة بخيط المال العام؟
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇