بيرنهام يعلن 65 مليون باوند لدعم مزارعي إنجلترا في مواجهة الجفاف
أعلن رئيس الوزراء آندي بيرنهام حزمة دعم بقيمة 65 مليون باوند لمساعدة المزارعين في إنجلترا على مواجهة آثار الجفاف، بعد صيف شديد الحرارة والجفاف ألحق أضرارًا بالمحاصيل وقلّص موارد المياه في مناطق واسعة من البلاد.
وقال بيرنهام، خلال زيارة لمزرعة في جنوب غرب إنجلترا السبت 15 أغسطس/آب، إن قدرة بريطانيا على إنتاج غذائها محليًا تمثل مسألة «أمن قومي»، متعهدًا بمساعدة المزارعين على تجاوز الأزمة الحالية والاستعداد لفصول صيف أكثر جفافًا في المستقبل.
وتأتي الحزمة بعد اجتماع لجنة الطوارئ الحكومية «كوبرا» هذا الأسبوع لمناقشة موجات الحر وحرائق الغابات والجفاف، فيما يعيش نحو ثلاثة أرباع إنجلترا حاليًا في مناطق مصنفة رسميًا ضمن حالة الجفاف.
أين ستذهب الـ65 مليون باوند؟
تتضمن الحزمة 50 مليون باوند إضافية لبرنامج حوافز الزراعة المستدامة (Sustainable Farming Incentive)، ما يرفع ميزانيته لعام 2026 إلى 290 مليون باوند.
كما ستخصص الحكومة ما يصل إلى 15 مليون باوند لإنشاء خزانات مياه داخل المزارع، إلى جانب إجراءات لتبسيط قواعد التخطيط حتى يصبح بناء هذه الخزانات أسرع وأسهل. ومن المقرر أن تظهر تفاصيل إضافية في الإطار الوطني المحدث لسياسات التخطيط.

وقالت الحكومة إنها ستسهّل أيضًا حصول المزارعين على المياه أثناء فترات الجفاف، من خلال تبسيط بعض الترتيبات الإدارية الخاصة بتراخيص المياه والسماح بمزيد من المرونة في تقاسمها بين المزارع، مع الإبقاء على القيود البيئية المفروضة عندما تنخفض مستويات الأنهار إلى حدود خطرة.
ولا تمثل الحزمة بأكملها تمويلًا إضافيًا جديدًا من خارج ميزانية الزراعة؛ إذ أوضحت الحكومة أن مبلغ الـ65 مليون باوند سيُتاح من خلال إعادة ترتيب الأولويات داخل ميزانية وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية، لتوجيه الأموال إلى المناطق الأكثر احتياجًا خلال الجفاف.
وتطبق الإجراءات على إنجلترا فقط، نظرًا إلى أن السياسة الزراعية من الاختصاصات المفوضة إلى حكومات اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية.
المزارعون يستخدمون مخزون الشتاء مبكرًا
لا تقتصر المشكلة على نقص مياه الري.
ويقول الاتحاد الوطني للمزارعين (NFU) إن الجفاف أدى إلى حصاد مبكر بصورة استثنائية وانخفاض كبير في إنتاج بعض المحاصيل، بينما أدى ضعف نمو العشب إلى اضطرار بعض مربي الماشية ومنتجي الألبان إلى استخدام الأعلاف التي كانوا يحتفظون بها لفصل الشتاء. كما تواجه محاصيل مثل البطاطس وبنجر السكر ضغوطًا بسبب نقص المياه.
ويواجه المزارعون الذين يعتمدون على الري بدورهم قيودًا متزايدة؛ إذ سجلت وكالة البيئة أكثر من 1500 قيد على تراخيص سحب المياه خلال الأسبوع المنتهي في 12 أغسطس/آب، إلى جانب قيود إضافية على الري بالرش في شرق إنجلترا.
وقال رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين توم برادشو إن الحزمة تمثل «خطوة مهمة» وتعالج عددًا من المطالب التي طرحها القطاع، لكنه حذر من استمرار أزمة شديدة في السيولة والثقة بين المزارعين.
وأضاف أن هناك حاجة إلى مزيد من التفاصيل بشأن كيفية تطبيق الإجراءات عمليًا، خصوصًا فيما يتعلق بسهولة حصول المزارعين على المنح والاستثمار في تخزين المياه.
أسوأ محصول حبوب منذ أربعة عقود؟
ويأتي الإعلان بينما تشير تقديرات إلى أن موسم الحبوب البريطاني قد يكون الأسوأ منذ بدء السجلات القابلة للمقارنة عام 1984.
وكان تحليل لوحدة معلومات الطاقة والمناخ قد قدر أن ظروف الحرارة والجفاف ربما خفضت إنتاج الحبوب والبذور الزيتية بما يصل إلى 2.5 مليون طن مقارنة بتوقعات سابقة، وهو ما قد يكلف مزارعي المحاصيل نحو 390 مليون باوند من الإيرادات المفقودة.
وأظهرت التقديرات الأولية انخفاض إنتاجية القمح والشعير الربيعي والشوفان، فيما بلغ متوسط إنتاج القمح المقدر 6.8 أطنان للهكتار، أقل بكثير من متوسط السنوات العشر الماضية.
وحذر الاتحاد الوطني للمزارعين في وقت سابق من احتمال حدوث نقص في بعض المنتجات الغذائية إذا استمرت الظروف الجافة، وطالب باستثمارات أكبر في تخزين المياه وتعزيز قدرة المزارع على مواجهة الطقس المتطرف.
«المزارعون لا يجب أن يتحملوا الخطر وحدهم»

وقال بيرنهام إن بعض المزارعين الذين التقاهم اضطروا إلى بدء أبكر موسم حصاد في حياتهم العملية، ليجدوا في النهاية إنتاجًا أقل من المعتاد في وقت ترتفع فيه التكاليف ولا تظهر أمطار كافية في التوقعات.
وأضاف أن هذا هو الجفاف الثالث خلال خمس سنوات، معتبرًا أن المزارعين يقفون في الخط الأمامي أمام تغير المناخ، ولا ينبغي أن يتحملوا المخاطر وحدهم.
وقالت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل إن القطاع يواجه بعض أصعب الظروف التي شهدها منذ عقود، وإن الإجراءات تهدف إلى الجمع بين المساعدة الفورية والاستثمار في قدرة المزارع على مواجهة موجات الجفاف المستقبلية.
ورغم شدة الأزمة، تقول الحكومة إن الظروف الحالية لا يتوقع أن تهدد الأمن الغذائي الوطني بصورة مباشرة، لكنها ترى أن تكرار الجفاف والطقس المتطرف يجعل زيادة قدرة الزراعة البريطانية على الصمود قضية أطول أمدًا من موسم 2026 وحده.
المصدر: الموقع الرسمي للحكومة البريطانية
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇