خطة طوارئ من “راشيل ريفز” لحماية المستأجرين من التضخم الناجم عن حرب إيران
تدرس وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز إطلاق خطة طوارئ تتضمن تجميد الإيجارات في القطاع الخاص لمدة عام، في محاولة للحد من تأثير التضخم المتصاعد على المستأجرين، وسط تداعيات الحرب في إيران وارتفاع تكاليف المعيشة.
وبحسب مصادر حكومية، يجري بحث المقترح ضمن حزمة أوسع من الإجراءات الاقتصادية التي يُتوقع الإعلان عنها خلال الأسابيع المقبلة، وتشمل منع المُلّاك في إنجلترا من رفع الإيجارات لفترة مؤقتة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية عن الأسر.
تحول لافت في موقف الحكومة

يمثل هذا التوجه تحولًا ملحوظًا في سياسة الحكومة، إذ كانت ريفز قد رفضت سابقًا إدراج ضوابط على الإيجارات ضمن إصلاحات حقوق المستأجرين، التي تدخل حيّز التنفيذ هذا الأسبوع، والتي تمنع طرد المستأجرين دون مبرر قانوني.
غير أن تصاعد المخاوف من تداعيات الصراع في إيران، خاصة على أسعار الطاقة والرهون العقارية، دفع الوزراء إلى إعادة النظر في خيارات استثنائية لمواجهة الأزمة.
ضغوط اقتصادية وانتخابية
تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه حزب العمال ضغوطًا متزايدة، مع توقعات بخسائر في الانتخابات المحلية المقبلة، وتراجع شعبية رئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب تحذيرات اقتصادية من موجة تضخم جديدة.
وتسعى الحكومة إلى اتخاذ إجراءات سريعة وملموسة لتخفيف أعباء المعيشة، خصوصًا مع تأثيرات الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد
يرى مؤيدو الخطة أن تجميد الإيجارات يمكن أن يوفر حماية فورية للمستأجرين في ظل أزمة القدرة على تحمّل تكاليف السكن. وقال جورج بانغهام إن مثل هذه الإجراءات أثبتت فعاليتها في دول أوروبية، مشيرًا إلى أن إنجلترا طبّقتها سابقًا لفترات طويلة.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن التدخل في سوق الإيجارات قد يؤدي إلى تقليص الاستثمارات في قطاع الإسكان. واعتبر روبرت كولفيل أن الحل المستدام يكمن في زيادة المعروض من المساكن، بدل فرض قيود قد تؤثر سلبًا على السوق.
استثناءات محتملة لدعم البناء

تشير المعلومات إلى أن الخطة لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أن خيار التجميد الكامل لمدة عام يُعد الأكثر ترجيحًا. ومن المتوقع أن تُستثنى المساكن الجديدة من القرار، بهدف تشجيع المطورين على مواصلة مشاريع البناء.
وكان حزب العمال قد تعهّد ببناء 1.5 مليون منزل خلال الدورة البرلمانية، إلا أن وتيرة البناء الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب لتحقيق هذا الهدف.
ولا تقتصر خطة الطوارئ على الإيجارات، إذ تدرس الحكومة أيضًا تقديم دعم إضافي لفواتير الطاقة خلال الصيف، وسط ضغوط لإلغاء زيادات مرتقبة في رسوم الوقود.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذّر من تراجع النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة وارتفاع معدلات التضخم، في ظل تداعيات الأزمة العالمية الراهنة.
ومن جانبه، أشار ستارمر إلى أن المواطنين قد يضطرون لتغيير عاداتهم الاستهلاكية، بما في ذلك خطط السفر ونمط التسوق، إذا استمر الصراع لفترة أطول.
تأمل الحكومة أن تسهم هذه الإجراءات في امتصاص الغضب الشعبي وتحسين موقعها السياسي قبل الانتخابات المحلية، خاصة مع تصاعد المنافسة من أحزاب أخرى، مثل حزب الخضر.
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه أوروبي أوسع نحو ضبط أسواق الإيجارات، حيث طبّقت دول مثل اسكتلندا وإسبانيا إجراءات مماثلة للحد من الضغوط المعيشية على السكان، في ظل موجات التضخم الأخيرة.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇