خبراء يحذّرون الحكومة البريطانية من أزمة غذاء محتملة
حذّر أكثر من 150 خبيرًا الحكومة البريطانية من افتقارها إلى خطة واضحة لإطعام السكان في أوقات الأزمات، مؤكدين أنها غير مستعدة لمواجهة نقص محتمل في الغذاء مستقبلًا، وذلك في رسالة مفتوحة وُجّهت إلى آندي بيرنهام.
ووصف الموقّعون، الذين يضمون أكاديميين وقادة أعمال ومجموعات مجتمعية وشراكات غذائية، الحكومة بأنها «متهاونة تجاه الغذاء بوصفه مسألة أمن قومي».
ودعا الخبراء الحكومة إلى التعامل مع الغذاء باعتباره قضية أمن قومي، والعمل على جعل النظام الغذائي في بريطانيا أكثر قدرة على الصمود، محذّرين من إمكانية استخدام إمدادات الغذاء وسيلة للضغط في أوقات الأزمات.
ما المخاطر التي تهدد سلسلة الإمداد الغذائي؟

عدّدت الرسالة مجموعة من التهديدات التي قد تؤثر في أمن الإمدادات الغذائية، من بينها أزمة المناخ، والصدمات الجيوسياسية، والهجمات الإلكترونية، وانقطاعات الطاقة.
وجاء في الرسالة أن «النظام الغذائي معرّض لصدمات وتهديدات من الجيوسياسة والاحترار المناخي وانقطاع الطاقة وأعطال البرمجيات».
وحذّر الموقّعون من أن نظام التوريد القائم على مبدأ «في الوقت المناسب»، الذي تطوّر خلال العقود الأخيرة، «لم يعد ملائمًا لتحديات اليوم والغد»، إذ لا يُحتفظ إلا بمخزونات محدودة على امتداد سلسلة الإمداد، بينما لا تملك بريطانيا مخزونًا غذائيًا وطنيًا.
وأشاروا إلى أن الوزراء أنهوا في تسعينيات القرن الماضي المخزون الغذائي الاستراتيجي الذي كان قائمًا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضافوا أن أي صدمات محتملة ستؤثر في نظام غذائي «شديد الهدر، ومعتمد على الاستيراد، وغير مستدام بيئيًا، ومدفوع بالسعي إلى الربح الخاص بدلًا من المرونة»، في وقت يعجز فيه ملايين الأشخاص عن تحمّل كلفة غذاء صحي لائق.
ماذا يطلب الخبراء من الحكومة؟

دعت الرسالة الوزراء إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لتعزيز قدرة البلاد على مواجهة أزمات الغذاء، من بينها إنشاء نظام جديد من لجان المرونة الغذائية المحلية بموجب قانون الطوارئ المدنية لعام 2004.
كما طالب الموقّعون بتقييم مدى اعتماد بريطانيا على عدد قليل من شركات الغذاء الكبرى وعلى الواردات الغذائية، إلى جانب إعادة الإنتاج الغذائي الوطني مع الاحتياجات الغذائية.
ودعوا أيضًا إلى وضع خطط لتخزين الغذاء على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية والمجتمعية، ودعم توزيع إمدادات الغذاء بصورة أكثر لامركزية في البلاد.
هل الأسر البريطانية مستعدة للطوارئ؟

يأتي هذا التحذير بعد أسابيع من توبيخ وجّهه مكتب التدقيق الوطني، الجهة الرقابية على الإنفاق العام، إلى الوزراء، متهمًا إياهم بالتقصير في مساعدة الأسر والشركات على الاستعداد للطوارئ المحتملة.
وأظهرت أبحاث حكومية أن البريطانيين أقل استعدادًا لمواجهة أحداث كارثية محتملة مقارنة بمواطني عدد من الدول الأوروبية.
وكانت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل قد أوصت مؤخرًا بأن تحتفظ الأسر البريطانية بمخزون من الغذاء والماء يكفيها لعدة أيام من دون كهرباء أو مياه، وسط تحذيرات من أن ظاهرة «النينيو» المناخية قد تجلب شتاءً ماطرًا وعاصفًا.
لكن الرسالة رأت أن الحكومة لا تولي اهتمامًا كافيًا بشكل هذا المخزون، ولا تأخذ في الحسبان أن كثيرًا من الأسر منخفضة الدخل قد لا تتمكن من تحمّل تكلفته.
ماذا قال الخبراء عن استعداد بريطانيا لأزمات الغذاء؟
قال البروفيسور تيم لانغ، من مركز سياسة الغذاء في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، إن بريطانيا بحاجة إلى «تحوّل في المنظومة»، يشمل زراعة مزيد من الغذاء، وتعزيز الإنتاج الإقليمي والتنوع، وإنشاء مخزونات على مستويات متعددة، إلى جانب إشراك الجمهور في الاستعداد للطوارئ الغذائية.
وأضاف أن «المجتمعات والأسر لا يمكنها وحدها معالجة الخلل في النظام الغذائي البريطاني».
وفي السياق نفسه، يعتزم مكتب مجلس الوزراء إطلاق حملة تدعو الأسر إلى تخزين الأطعمة المعلّبة ضمن الاستعداد للطوارئ.
ويوضح موقع «Prepare» الحكومي عددًا من الإجراءات التي يُنصح بها، من بينها الاحتفاظ بأصناف غذائية في المنزل، مثل اللحوم والفواكه والخضار المعلّبة التي لا تحتاج إلى طهي.
وقالت إيغل إنها ستشرف على تحسينات زراعية وبرنامج لبناء خزّانات مياه يساعد البلاد على مواجهة الظروف الجوية المتطرفة.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇