حافلات لندن تتراجع.. هل يفقد النقل العام في العواصم العالمية سرعته؟
كشفت صحيفة «الجارديان» أن حافلات لندن أصبحت أبطأ بصفة ملحوظة خلال السنوات الماضية، ما يثير مخاوف بشأن مستقبل شبكة النقل التي يعتمد عليها ملايين السكان، وخصوصًا أقل الفئات دخلًا التي تعتمد على الحافلات بسبب انخفاض تكلفتها وعدم امتلاك كثير منهم سيارات.
وبلغ متوسط سرعة الحافلات على شبكة لندن 9.18 ميل في الساعة خلال عام 2025-2026، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات القابلة للمقارنة في 2013-2014، بتراجع قدره 4.8 في المئة.
وسجّل الخط 22، الذي يمر ببعض أكثر شوارع العاصمة ازدحامًا باتجاه أوكسفورد سيركس، ثاني أبطأ سرعة في لندن عام 2025، بمتوسط يقل عن 6 أميال في الساعة، أي أقل بنسبة 16 في المئة مقارنة بما كان عليه قبل عقد.
وخلال رحلة أجراها مراسل «الغارديان» على الخط في أحد أيام حزيران/يونيو، بقيت الحافلة متوقفة 40 دقيقة من أصل 108 دقائق استغرقتها الرحلة؛ بسبب الازدحام المروري وإشارات التوقف وأعمال الطرق.
ولم يقتصر التباطؤ على هذا الخط؛ فالخط 207 المتجه إلى وايت سيتي أصبح أبطأ بنسبة 14 في المئة مقارنة بما كان عليه قبل عشر سنوات، فيما تراجعت سرعة الخط 243 المتجه إلى ووترلو بنسبة 5 في المئة.
هل يهدد تباطؤ الحافلات تراجع استخدامها؟

يحذر خبراء من أن بطء الحافلات قد يدفع مزيدًا من الركاب إلى الابتعاد عنها، إذ تشير أبحاث تستند إليها هيئة النقل في لندن (TfL) إلى أن انخفاض سرعة الحافلات بنسبة 10 في المئة يمكن أن يؤدي إلى تراجع الطلب عليها بنسبة 6 في المئة.
وتراجعت رحلات الحافلات في لندن بأكثر من 300 مليون رحلة سنويًا، أي نحو 16 في المئة، منذ عام 2013، رغم زيادة عدد سكان العاصمة بنحو مليون نسمة.
وقال عمدة لندن صادق خان: إن هناك «قلقًا حقيقيًا» بشأن استخدام الحافلات، مشيرًا إلى أن عدم انتظام الرحلات من أبرز أسباب عزوف الركاب، وأن بطء الحافلات له دور بارز في ذلك.
ويخشى قطاع النقل من نشوء «دائرة مفرغة من التراجع»: حافلات أبطأ، ثم ركاب أقل، تليها ضغوط أكبر على الخدمات وقد تؤدي في النهاية إلى تقليص بعض الرحلات أو الخطوط.
ما أسباب تباطؤ حافلات لندن؟

تشير هيئة النقل في لندن ومشغلو الحافلات إلى عاملين رئيسَين، هما تزايد الضغط على مساحة الطرق وكثرة أعمال الطرق.
وقال غراهام فيدلر، الرئيس التنفيذي لاتحاد نقل الركاب: إن عدد المركبات التي تستخدم الطرق في أوقات الذروة يمكن التعامل معه من خلال جداول الرحلات، لكن أعمال الطرق غير المخطط لها وغير المنسقة تشكل مشكلة أكبر.
وبحسَب التقرير، يوجد في شوارع لندن أكثر من 1000 موقع لأعمال الطرق يوميًا في المتوسط، نتيجة أعمال مرافق المياه والكهرباء والغاز، إلى جانب مشاريع إعادة تصميم الطرق وإصلاح الأضرار الناجمة عن الطقس.
كما زادت مساحة مسارات الدراجات في العاصمة إلى نحو 450 كيلومترًا، مقارنة بنحو 90 كيلومترًا قبل عقد، وهو ما أثار جدلًا بشأن كيفية توزيع المساحة المحدودة على الطرق بين الحافلات والسيارات والدراجات.
ويرى بعض العاملين في قطاع النقل أن توسيع مسارات الدراجات يترك مساحة أقل للحافلات، في حين تقول السلطات: إن المشكلة الأساسية تتمثل في العدد الكبير من السيارات، وإن نقل مزيد من السكان إلى وسائل النقل العام والدراجات يمكن أن يساعد في تخفيف الازدحام.
كيف يؤثر تباطؤ الحافلات على سكان لندن؟

تؤثر التأخيرات وتقليص الخدمات بصورة أكبر في أكثر الفئات اعتمادًا على الحافلات، ومن بينها العاملون بنظام الورديات والأشخاص الذين لا يملكون سيارات.
وتبقى الحافلات وسيلة نقل أساسية لكثير من سكان لندن بسبب انخفاض تكلفتها مقارنة بوسائل أخرى؛ إذ تقل تكلفة رحلة الحافلة إلى وسط العاصمة عن نصف سعر الرحلة في مترو الأنفاق خلال أوقات الذروة.
ولا تقتصر المشكلة على لندن، إذ خلص تقرير صدر عام 2026 عن مركز استراتيجية النقل في كلية إمبريال في لندن إلى وجود تراجع مستمر في سرعة الحافلات خلال العقد الماضي في 15 شبكة نقل في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية.
وسُجل تباطؤ بأكثر من 10 في المئة مقارنة بما قبل وباء كورونا في مدن من بينها باريس وإسطنبول وكوالالمبور وسنغافورة.
ويرى التقرير أن تحسين سرعة الحافلات وانتظامها يمكن أن يشجع مزيدًا من الركاب على استخدامها، ويعزز استدامة شبكات النقل وفوائدها البيئية والاجتماعية.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇