جي دي فانس.. من “مرثية هيلبيلي” إلى نائب رئيس الولايات المتحدة
لم يكن جي دي فانس (J.D. Vance) معروفًا على نطاق واسع في الأوساط السياسية الأمريكية قبل أن تحوّل مذكراته “مرثية هيلبيلي” (Hillbilly Elegy)، الصادرة عام 2016، تجربته الشخصية في مدينة ميدلتاون بولاية أوهايو إلى قصة لاقت اهتمامًا واسعًا في الولايات المتحدة.
وبعد سنوات قليلة، انتقل فانس من عالم الكتابة والاستثمار إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، قبل أن يختاره دونالد ترامب مرشحًا لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2024.
وتكشف مسيرة فانس عن تحولات متتابعة؛ فقد نشأ في ظروف عائلية اتسمت بعدم الاستقرار والمشكلات المالية وإدمان والدته، ثم خدم في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، ودرس في جامعة ولاية أوهايو وجامعة ييل، قبل أن يعمل في المجال القانوني والاستثمار ويصبح كاتبًا معروفًا.
وفي 2022، انتُخب فانس عضوًا في مجلس الشيوخ ممثلًا عن ولاية أوهايو، بعدما انتقل خلال السنوات السابقة من انتقاد ترامب إلى تبني مواقف مؤيدة له والعمل ضمن تياره السياسي. وفي تموز/يوليو 2024، اختاره ترامب مرشحًا لمنصب نائب الرئيس، قبل أن يؤدي فانس اليمين في 20 كانون الثاني/يناير 2025، ليصبح نائب رئيس الولايات المتحدة.
طفولة في أوهايو شكّلت بداياته

وُلد جيمس ديفيد فانس، المعروف باسم جي دي فانس، في 2 آب/أغسطس 1984 بمدينة ميدلتاون في ولاية أوهايو، ونشأ في ظروف عائلية صعبة اتسمت بعدم الاستقرار والمشكلات المالية.
وتناول فانس تفاصيل تلك المرحلة في مذكراته “مرثية هيلبيلي”، التي ركز فيها على تجربته داخل أسرته ودور أجداده في تربيته، وربط بين تجربته الشخصية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المناطق الصناعية في الولايات المتحدة.
وبعد تخرجه من مدرسة ميدلتاون الثانوية، التحق فانس بسلاح مشاة البحرية الأمريكية، حيث خدم لمدة 4 سنوات، بينها مهمة في العراق.
وبعد انتهاء خدمته العسكرية، التحق بجامعة ولاية أوهايو، ثم واصل دراسته في كلية الحقوق بجامعة ييل، حيث حصل على شهادة في القانون.
من القانون إلى الاستثمار والكتابة

بعد تخرجه من جامعة ييل، عمل فانس في المجال القانوني، قبل انتقاله إلى عالم الاستثمار في الشركات الناشئة.
لكن حضوره العام توسع بصورة كبيرة بعد نشر مذكراته “مرثية هيلبيلي” عام 2016، التي تناول فيها نشأته في أوهايو وجذور عائلته المرتبطة بمنطقة أبالاتشيا.
وحقق الكتاب انتشارًا واسعًا في الولايات المتحدة، وأصبح فانس من الشخصيات التي ارتبط اسمها بالنقاشات حول أوضاع الطبقة العاملة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الصناعية الأمريكية.
وفي 2020، تحولت المذكرات إلى فيلم سينمائي يحمل الاسم نفسه، من إخراج رون هوارد.
من انتقاد ترامب إلى التحالف معه

كان فانس من منتقدي دونالد ترامب خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016، واتخذ في تلك المرحلة موقفًا معارضًا له داخل الحزب الجمهوري.
لكن موقفه تغير خلال السنوات التالية، وأصبح من المؤيدين لترامب، قبل أن يحصل على دعمه خلال حملته لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو عام 2022.
وشكل هذا التحول محطة بارزة في مسيرته السياسية؛ إذ انتقل من انتقاد ترامب إلى التحالف معه، وأصبح لاحقًا من حلفائه السياسيين. وأقر فانس لاحقًا بأن تقييمه السابق لترامب كان خاطئًا.
دخول مجلس الشيوخ

أعلن فانس ترشحه لمقعد ولاية أوهايو في مجلس الشيوخ عام 2021، وخاض الانتخابات بدعم من ترامب.
وفي انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2022، فاز فانس بالمقعد، وبدأ عضويته في مجلس الشيوخ في 3 كانون الثاني/يناير 2023. واستمر في المنصب حتى 10 كانون الثاني/يناير 2025، عندما استقال من عضويته تمهيدًا لتولي منصب نائب الرئيس.
وخلال وجوده في مجلس الشيوخ، ركز فانس على عدد من القضايا، من بينها أمن الحدود والهجرة، وإعادة التصنيع الأمريكي، وأوضاع الأسر والطبقة العاملة، كما اتخذ مواقف معارضة لتقديم مزيد من المساعدات الأمريكية لأوكرانيا.
الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية

تبنى فانس مواقف داعمة لتشديد الإجراءات على الحدود الأمريكية، وجعل قضية الهجرة وأمن الحدود من الملفات الرئيسية في خطابه السياسي.
وفي الشأن الاقتصادي، ركز على إعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة ودعم الصناعات الأمريكية، كما أيد سياسات تجارية أكثر تشددًا تجاه الصين.
أما في السياسة الخارجية، فبرز فانس بوصفه من الأصوات الجمهورية المعارضة لتوسيع الدعم الأمريكي لأوكرانيا، ودافع عن تقليص الانخراط الأمريكي في بعض الصراعات الخارجية، مع التركيز على القضايا الداخلية والأمن الأمريكي.
اختياره مرشحًا لمنصب نائب الرئيس

في 15 تموز/يوليو 2024 أعلن ترامب اختيار فانس مرشحًا لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الجمهوري.
وجاء الاختيار بعد أقل من عامين على دخول فانس مجلس الشيوخ، لينتقل بذلك من العمل التشريعي إلى السباق الرئاسي على منصب نائب الرئيس.
وشكل ترشيحه محطة جديدة في مسيرته السياسية، بعدما أمضى فترة قصيرة نسبيًا في المناصب السياسية المنتخبة قبل الوصول إلى السباق الرئاسي.
من مجلس الشيوخ إلى البيت الأبيض

في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، فاز المرشحان الجمهوريان دونالد ترامب وجي دي فانس، ليصبح فانس نائب الرئيس المنتخب.
واستقال فانس من عضوية مجلس الشيوخ اعتبارًا من 10 كانون الثاني/يناير 2025، تمهيدًا لتولي منصب نائب الرئيس.
وفي 20 كانون الثاني/يناير 2025، أدى فانس اليمين نائبًا لرئيس الولايات المتحدة، ليصبح نائب الرئيس الخمسين في تاريخ البلاد، ورئيسًا لمجلس الشيوخ بحكم منصبه.
ومنذ توليه المنصب، أصبح فانس جزءًا من إدارة ترامب، وشارك في ملفات سياسية داخلية وخارجية، مع احتفاظه بحضور بارز في النقاشات السياسية داخل الحزب الجمهوري.
حضور متزايد في مستقبل الحزب الجمهوري

في أيلول/سبتمبر 2026، برز اسم فانس بصورة أكبر في النقاشات المتعلقة بمستقبل الحزب الجمهوري، بعد مشاركته في المؤتمر الجمهوري الذي عُقد في دالاس بولاية تكساس.
وألقى فانس خلال المؤتمر خطابًا ركز على القومية الأمريكية والأسرة والدين ومستقبل البلاد، فيما هتف بعض الحاضرين بعبارات تشير إلى دعم ترشحه للرئاسة في انتخابات 2028.
وأشارت رويترز إلى أن المؤتمر أظهر تنامي الاهتمام بفانس في النقاشات المتعلقة بقيادة الحزب بعد ترامب، رغم أن فانس لم يعلن ترشحه رسميًا للانتخابات الرئاسية لعام 2028 حتى أيلول/سبتمبر 2026.
رحلة سياسية سريعة

خلال نحو عقد واحد، انتقل جي دي فانس من كاتب يروي تجربته في إحدى المدن الصناعية بولاية أوهايو إلى عضو في مجلس الشيوخ ثم نائب لرئيس الولايات المتحدة.
وبين هذه المحطات، مر فانس بتجارب في الخدمة العسكرية والقانون والاستثمار والكتابة، قبل أن يدخل الحياة السياسية المنتخبة ويصبح جزءًا من التحولات التي شهدها الحزب الجمهوري خلال السنوات الأخيرة.
ويشغل فانس حاليًا منصب نائب رئيس الولايات المتحدة، فيما يستمر حضوره في النقاشات المتعلقة بمستقبل الحزب الجمهوري والمرحلة السياسية المقبلة في البلاد.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇