تلوث الهواء يبدّد روائح الأزهار ويُضلّل النحل عن طريقه إليها
تلوث الهواء يبدّد روائح الأزهار ويُضلّل النحل عن طريقه إليها
كشفت مراجعة بحثية حديثة أن تلوث الهواء لا يضر الحشرات الملقِّحة بصورة مباشرة فحسب، بل يغيّر أيضًا الروائح التي تطلقها الأزهار، ما يصعّب على النحل والفراشات والعث العثور على النباتات التي تعتمد عليها في غذائها.
وتوصل باحثون من جامعة ريدينغ البريطانية إلى هذه النتيجة بعد تحليل 22 دراسة تجريبية تناولت تأثير الأوزون وأكاسيد النيتروجين في الملقِّحات. ونُشرت النتائج في دورية «فرونتيرز إن إيكولوجي آند ذي إنفايرونمنت»، وفق بيان الجامعة.
كيف يغيّر التلوث رائحة الأزهار؟
تطلق النباتات مركّبات كيميائية متطايرة تكوّن رائحة تساعد الحشرات على تحديد موقع الأزهار. لكن الأوزون وأكاسيد النيتروجين يمكن أن يتفاعلا مع هذه المركّبات ويفككاها أو يغيّرا تركيبها، ما يقطع «المسار العطري» الذي تستعين به الحشرات للوصول إلى غذائها.
وأظهرت المراجعة أن تلوث الهواء أثّر في عدة جوانب من أداء الملقِّحات، من بينها قدرتها على العثور على الأزهار والتعرف إليها والتعلم وتذكّر الروائح، إلى جانب آثار محتملة في صحتها ونشاطها.
وتراجعت كفاءة البحث عن الأزهار بنسبة بلغت 67 في المئة في المتوسط ضمن الدراسات التي تناولت هذا الجانب تحديدًا.
ماذا تعني نسب 42 و46 و68 في المئة؟

أظهرت النتائج أن التعرض لمستويات مرتفعة من الأوزون ارتبط بانخفاض متوسطه 42 في المئة في أداء الملقِّحات، بينما بلغ التراجع المرتبط بأكاسيد النيتروجين 46 في المئة.
أما الدراسات التي اختبرت الملوثين معًا، فسجّلت تراجعًا متوسطه 68 في المئة. لكن الباحثين أوضحوا أن هذا الرقم استند إلى ثلاث دراسات فقط، ولذلك لا يمكن اعتباره نتيجة نهائية تنطبق على جميع الظروف.
كما لا يعني الجمع بين الملوثين أن أضرارهما تتراكم حسابيًا بصورة مباشرة؛ إذ يمكن للأوزون وأكاسيد النيتروجين أن يتفاعلا كيميائيًا في الهواء، ما يحدّ جزئيًا من تأثير كل منهما.
أي الحشرات أكثر عرضة للخطر؟
وجد الباحثون أن الحشرات التي تعتمد على رائحة نوع محدد من النباتات، مثل بعض أنواع العث، قد تكون أكثر تأثرًا من الملقِّحات التي تتغذى على مجموعة واسعة من النباتات، مثل كثير من أنواع النحل.
وتختلف درجة التعرض أيضًا باختلاف وقت نشاط الحشرة؛ فالنحل والفراشات، التي تنشط نهارًا، تواجه عادةً مستويات أعلى من الأوزون، بينما قد تتعرض الحشرات الليلية، ومنها بعض أنواع العث، لمستويات أكبر من أكاسيد النيتروجين.
السيارات والسنوات المقبلة

تُعد وسائل النقل، ولا سيما المركبات العاملة بالديزل، من المصادر الرئيسة لانبعاث أكاسيد النيتروجين. وفي المقابل، يتوقع الباحثون استمرار ارتفاع مستويات الأوزون في بعض المناطق حتى نحو عام 2050، رغم احتمال تراجع انبعاثات أكاسيد النيتروجين مع تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وحذّر الباحثون من أن ذلك قد يطيل فترة تعرض الملقِّحات للتلوث خلال العقود المقبلة، بما قد يؤثر في تكاثر النباتات وإنتاج المحاصيل التي تعتمد عليها.
فجوات لا تزال قائمة
أشار فريق الدراسة إلى أن معظم الأدلة المتاحة جاءت من أبحاث أُجريت في أوروبا، في حين لا تزال المعلومات محدودة بشأن تأثير التلوث في الملقِّحات داخل مناطق أخرى، ولا سيما البلدان الآسيوية التي تسجل مستويات مرتفعة من تلوث الهواء.
وطالب الباحثون بإجراء دراسات ميدانية أوسع لفهم التأثيرات في البيئات المختلفة، مؤكدين أن حماية الملقِّحات من التلوث ضرورية لدعم التنوع الحيوي واستدامة الإنتاج الزراعي.
المصدر: جامعة ريدينغ
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇