تراجع معدلات المواليد يهدد المدارس الابتدائية في لندن بالإغلاق أو الدمج
تشهد العاصمة البريطانية لندن تحولًا ديموغرافيًا متسارعًا بات ينعكس بشكل مباشر على قطاع التعليم، مع استمرار تراجع معدلات المواليد وانخفاض أعداد الأطفال في سن الدراسة، الأمر الذي يضع المدارس الابتدائية أمام تحديات متزايدة قد تنتهي بإغلاق بعضها أو دمجها خلال السنوات المقبلة.
وبحسب بيانات حديثة صادرة عن مجلس بلديات لندن، فقد بلغ عدد طلبات الالتحاق بالمدارس الابتدائية هذا العام 80,658 طلبًا، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 3.5% مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الاتجاه التنازلي في أعداد التلاميذ داخل العاصمة.
ويرجح اتحاد السلطات المحلية أن يستمر هذا التراجع خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بانخفاض عدد مقاعد الاستقبال في المدارس الابتدائية بما يعادل نحو 87 صفًا دراسيًا خلال أربع سنوات فقط، وهو ما يعزز المخاوف من إعادة هيكلة واسعة لشبكة المدارس.
ويُعزى هذا الانخفاض، وفق مسؤولي القبولات في لندن، إلى عاملين رئيسيين: تراجع معدلات المواليد من جهة، والضغوط الاقتصادية المتصاعدة التي تدفع عددًا من الأسر إلى مغادرة العاصمة، في ظل ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة.
تفاوت في الطلب بين مناطق لندن بين صفوف الابتدائية

ورغم هذا الانخفاض العام، سجلت ستة مجالس محلية ارتفاعًا طفيفًا في الطلبات، في دلالة على تفاوت واضح في الطلب على المقاعد الدراسية بين مناطق المدينة.
وعلى صعيد توزيع المقاعد، حصل 88.4% من الأطفال على مدارسهم ذات الخيار الأول، بارتفاع طفيف عن العام الماضي، فيما تمكن نحو 97% من الحصول على مقعد ضمن أحد خياراتهم الثلاثة الأولى، ما يعكس استمرار قدرة النظام التعليمي على تلبية معظم الطلبات رغم الضغوط المتزايدة.
وتصدرت منطقتا باركينغ وداجنهام وهيلينغدون قائمة أعلى نسب القبول في الخيار الأول، في حين سجلت مدينة لندن النسبة الأدنى، رغم حصول جميع من لم يُقبلوا على خيارهم الأول على خيارات بديلة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه السلطات التعليمية لإرسال عروض القبول، تتزايد التحذيرات من تداعيات الانكماش الديموغرافي على مستقبل المدارس، خصوصًا في المناطق التي تشهد انخفاضًا حادًا في أعداد الأطفال.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن عدد الأطفال دون سن 16 عامًا في إنجلترا قد ينخفض بنسبة 6% خلال العقد المقبل، وهو ما يضع مزيدًا من الضغوط على التخطيط التعليمي وتمويل المدارس.
كما أظهرت بيانات “معهد سياسة التعليم” أن معظم المناطق التي سجلت أكبر تراجع في أعداد طلاب المرحلة الابتدائية خلال السنوات الخمس الماضية تقع في لندن، ما يعكس عمق الأزمة داخل العاصمة مقارنة ببقية البلاد.
تحذيرات من أزمة تمويل وإغلاقات محتملة

وفي هذا السياق، حذّرت أنتونيا جينينغز، الرئيسة التنفيذية لمركز “سنتر فور لندن”، من خطورة قراءة هذا التراجع باعتباره تخفيفًا للضغط على النظام التعليمي، مؤكدة أن الواقع أكثر تعقيدًا نتيجة التفاوت الكبير في توزيع الطلب على المدارس.
وأضافت أن انخفاض أعداد التلاميذ يؤدي بشكل مباشر إلى تقليص التمويل المخصص للمدارس، مشيرة إلى أن نحو 90 مدرسة أُغلقت أو دُمجت خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة لهذا التراجع.
كما نبهت إلى أن لندن قد تواجه خفضًا في تمويل المدارس يقدر بنحو 45 مليون باوند خلال السنوات الأربع المقبلة، في وقت تعاني فيه نسبة كبيرة من المدارس من عجز مالي متزايد، ما ينعكس على الكوادر التعليمية والدعم التربوي والمناهج الدراسية.
واختتمت بالتأكيد على أن التحديات الاجتماعية، بما في ذلك الفقر والاكتظاظ السكني وتزايد الاعتماد على السكن المؤقت، تضاعف من صعوبة المشهد التعليمي، وتضع المدارس أمام أعباء متزايدة تتجاوز حدود قدراتها التقليدية.
المصدر: إندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
