العرب في بريطانيا | تخبط وزارة الداخلية يتسبب في تراكم أكثر من 100 ...

تخبط وزارة الداخلية يتسبب في تراكم أكثر من 100 ألف طلب لجوء جديد في بريطانيا

تخبط وزارة الداخلية يتسبب في تراكم أكثر من 100 ألف طلب لجوء جديد في بريطانيا
رؤى يوسف يونيو 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أزمة طلبات اللجوء المتراكمة في بريطانيا تسجل مستويات قياسية جديدة بتجاوزها حاجز 100,600 طلب لجوء جديد، وسط اتهامات برلمانية عنيفة لوزارة الداخلية بالفشل والتخبط في إدارة هذا الملف الحيوي.

وكشف التقرير الأول للدورة البرلمانية الحالية الصادر عن لجنة الحسابات العامة، أن نظام اللجوء يرزح تحت ضغوط شديدة وتكاليف باهظة بلغت نحو 4.9 مليار باوند أنفقتها وزارتا الداخلية والعدل، من بينها 2.7 مليار باوند ذهبت لتغطية تكاليف السكن فقط.

وأكد التقرير أن معدلات التدفق ارتفعت لأكثر من ضعف ما كانت عليه عام 2019، مما يضع وعود حزب العمال الحاكم بخفض النفقات بمقدار مليار باوند سنوياً بحلول عام 2028 تحت طائلة التشكيك والمساءلة.

غياب الرؤية والقيادة داخل وزارة الداخلية في بريطانيا

انتقدت اللجنة البرلمانية بشدة آليات الإدارة المتبعة، مؤكدة أن الحكومات المتعاقبة وقيادات حزب العمال الحالية لا تزال تدير هذا الملف دون قيادة موحدة أو أهداف مشتركة بين الوزارات المعنية.

وجاء في خلاصة تقرير اللجنة: “من غير المقبول بتاتاً ألا يتمكن كبار المسؤولين حتى الآن من صياغة إطار عمل واضح يحدد ما يسعى نظام اللجوء إلى تحقيقه كمنظومة متكاملة، أو كيفية قياس النجاح. إن الجهود المبذولة لإصلاح جزء واحد من النظام غالباً ما تؤدي إلى خلق ضغوط واختناقات في أجزاء أخرى”.

وضرب التقرير مثالاً على ذلك بالتخبط الذي حدث عندما كثفت وزارة الداخلية جهودها للبت في 76 ألف طلب لجوء أولي، مما أدى فوراً إلى ترحيل الأزمة وتراكمها في مرحلة الاستئناف القضائي؛ حيث يواجه نظام العدالة الآن طابور انتظار يضم 70 ألف شخص، وتستغرق جلسة الاستئناف الواحدة نحو 60 أسبوعاً (نحو عام وثلاثة أشهر) بسبب ضعف القدرات القضائية والقانونية.

وعود حزب العمال وتكرار أخطاء الماضي في بريطانيا

تخبط وزارة الداخلية يتسبب في تراكم أكثر من 100 ألف طلب لجوء جديد في بريطانيا
سفينة بيبي ستوكهولم (Bibby Stockholm) سجن بحري لطالبي اللجوء

أبدت اللجنة البرلمانية مخاوف جادة من أن التغييرات الهيكلية الأخيرة التي أعلنها الحزب الحاكم تحت مسمى “نموذج اللجوء الجديد تماماً”، وتأسيس “مجلس نظام اللجوء المشترك بين الوزارات”، ما هي إلا استمرار لسياسة الترقيع مؤقتة الأجل والحلول الضيقة وضخ الأموال في مشاريع فاشلة دون دراسة حقيقية للمخاطر.

وأشار التقرير بمرارة إلى صفقات ومشاريع عقارية مكلفة وفاشلة تسببت في هدر ملايين الباوندات من أموال دافعي الضرائب قبل أن يتم التخلي عنها، مثل مواقع:

  • نورث آي (Northeye): التي اشتُريت بـ 15.4 مليون باوند وتبين عدم صلاحيتها، ويجري الآن محاولة نقلها لهيئة (Homes England) لبناء مساكن، مع تأكيدات بعدم القدرة على استرداد المبلغ كاملاً.
  • سفينة بيبي ستوكهولم (Bibby Stockholm).
  • قاعدة سكامبتون (Scampton).

وكشف تحليل عينة شملت 5000 طالب لجوء أن 41% منهم باتوا يعيشون في “حالة معلقة” (Limbo) داخل بريطانيا؛ فلا هم حصلوا على حق اللجوء، ولا تم ترحيلهم أو حسم ملفاتهم المرفوضة والمستبعدة، مما يفرض أعباء مالية ونفسية هائلة.

جداول “إكسل” بدائية تدير ملفات وزارة الهجرة في بريطانيا

تخبط وزارة الداخلية يتسبب في تراكم أكثر من 100 ألف طلب لجوء جديد في بريطانيا
شعار متصفح أطلس (Atlas) الرقمي

أما على صعيد الإدارة الرقمية، فجاء تقرير اللجنة صادماً؛ حيث أكد أن البيانات المجزأة والرديئة تمثل عائقاً جوهرياً أمام إدارة المنظومة، فلا يوجد سجل موحد وموثوق لتتبع المتقدمين من البداية وحتى النهاية.

وأوضح التقرير تفاصيل هذا القصور الإداري: “لقد صدمنا عندما علمنا أن بعض موظفي وزارة الداخلية البريطانية لا يزالون يعتمدون على جداول بيانات بدائية (Spreadsheets / Excel) خاصة بكل موظف لإدارة قضايا اللجوء، مما يؤدي إلى تكرار السجلات وتناقض البيانات الأساسية، مثل أعداد المفقودين أو تكرار طلبات الاستئناف”.

ورغم محاولات الوزارة الانتقال إلى نظام “أطلس” (Atlas) الرقمي، إلا أن الربط والاندماج الكامل مع الأنظمة القضائية لن يتحقق بالكامل قبل ربيع العام الحالي 2026، مما يحرم البرلمان من الحصول على أي ضمانات قاطعة بشأن كفاءة الإنفاق وحماية أموال دافعي الضرائب.

أزمة الفنادق وتصاعد طلبات التشرد في مدن بريطانيا

ارتفعت تكاليف دعم اللجوء إلى نحو 4 مليارات باوند، مدفوعة بإصرار وزارة الداخلية على الاعتماد على الفنادق المكلفة؛ حيث لا يزال نحو 36,300 طالب لجوء يقيمون في الفنادق، برغم وعود الحزب بإنهاء هذه الظاهرة تماماً بحلول عام 2029.

وانتقد التقرير تهميش المجالس المحلية (Local Authorities) في اتخاذ قرارات التسكين، مبرزاً الأزمات الخانقة التي تسبب بها هذا التخبط لمدن كبرى مثل جلاسكو، والتي تدفقت عليها أعداد هائلة من اللاجئين الذين حصلوا على قرارات إيجابية ثم وجدوا أنفسهم مشردين بلا مأوى في الشوارع بعد مهلة الـ 28 يوماً الممنوحة لهم لمغادرة سكن الوزارة، مما وضع ضغطاً هائلاً على الإسكان الاجتماعي والخدمات المحلية.

أرباح الشركات الخاصة مع وزارة الداخلية في بريطانيا

فجّر التقرير مفاجأة حول ضعف الكفاءة التجارية لوزارة الداخلية في إدارة العقود؛ حيث تمنح الوزارة عقوداً للشركات الخاصة بنظام (تغطية التكلفة زائد هامش الربح)، وهو ما سمح لتلك الشركات بتحقيق أرباح وصفتها اللجنة بـ “الفاحشة والمبالغ فيها”.

وعلقت اللجنة على ادعاء الوزارة باسترداد 46 مليون باوند من الأرباح الزائدة العام الماضي قائلة: “هذا الاسترداد لا يعكس رقابة فعالة، بل يثبت بالدليل القاطع ضعف التصميم الأصلي للعقود، وغياب المهارات التجارية لدى مسؤولي الوزارة لمنع تراكم هذه الأرباح الفاحشة على حساب دافع الضرائب منذ البداية”.

مطالب برلمانية لـوزارة العدل والداخلية في بريطانيا

تخبط وزارة الداخلية يتسبب في تراكم أكثر من 100 ألف طلب لجوء جديد في بريطانيا

وفي ختام توصياتها، وصفت اللجنة البرلمانية نظام مراقبة طالبي اللجوء المرفوضين والذين استنفدوا كافة طرق الطعن القانونية بأنه “حالة صادمة وغير مقبولة دولياً”.

واعترفت الوزارة أمام اللجنة بأنها لا تحصي بدقة كل من يغادر البلاد، ولا تعرف على وجه اليقين مكان الآلاف ممن خرقوا شروط الكفالة واختفوا عن الأنظار.

وطالبت اللجنة البرلمانية بوضع إطار عمل ملزم وحاسم يتم الاتفاق عليه بين وزارة الداخلية، ووزارة العدل، ووزارة الإسكان والمجتمعات قبل نهاية عام 2026، يتضمن جداول زمنية واضحة لـ:

  • تسريع عمليات الترحيل للمرفوضين.
  • استخدام التقنيات البيومترية والمتابعة الدورية لمنع الاختفاء والهروب.
  • التنسيق الصارم مع قوات الشرطة لضرب شبكات “العمل غير القانوني” وفرض عقوبات صارمة ورادعة على أصحاب العمل الذين يشغلون طالبي اللجوء المرفوضين.

المصدر:publications.parliament


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 8 يونيو 2026
بريطانيا في أسبوع - حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي المباشر لمناقشة أبرز أحداث الأسبوع في بريطانيا https://x.com/i/broadcasts/1jGXggwMAXPKZ
𝕏 @alarabinuk · 8 يونيو 2026
الذكاء الاصطناعي سيتم برمجته للكذب عليكم.. تداول الصحفي جيمس لي مقطعًا لخبيرة الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية مايا أكرمان، تكشف فيه كيف ستسيطر إسرائيل على دردشات الذكاء الاصطناعي، من خلال إعادة ضبط خوارزميات الروبوتات؛ لإجبارها على إظهار ما يريده الاحتلال للمستخدمين أن…
𝕏 @alarabinuk · 8 يونيو 2026
"بريطانيا غالية.. لكن ليست مستحيلة" الكثير من المخاوف تلاحق المقبلين على العيش في بريطانيا بسبب مصاريفها، فما هي الحقيقة التي لا يخبرك بها أحد؟ في حلقة جديدة من برنامج #بريطانيا_كما_هي، يضع عدنان حميدان غلاء المعيشة تحت المجهر، ويكشف لك كيف…
𝕏 @alarabinuk · 8 يونيو 2026
"لأن إسرائيل ارتكبت ما يعادل أحداث 7 أكتوبر آلاف المرات بحق الفلسطينيين".. الناشط الأمريكي حسن بيكر يدافع بشراسة عن موقفه الداعم لحماس وحقها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وذلك في مواجهة قوية مع الإعلامي البريطاني لويس غودال الداعم لإسرائيل. #العرب_في_بريطانيا…
عرض المزيد على X ←