يُتوقع أن ينتهي الخميس العمل باتفاق «واحد مقابل واحد» بين بريطانيا وفرنسا، الذي أُبرم بهدف الحد من وصول القوارب الصغيرة عبر القنال الإنجليزي، وسط تعثر المفاوضات بين البلدين بشأن تمديده وتوسيعه.
وأكد مصدر حكومي بريطاني أن التوقعات تشير إلى إغلاق الاتفاق رسميًا في الأول من أكتوبر، فيما تتواصل في باريس مفاوضات بين مسؤولي وزارة الداخلية البريطانية ونظرائهم الفرنسيين لبحث أفضل السبل لإنهائه.
خلاف حول توسيع الاتفاق

وأفادت مصادر حكومية بأن المفاوضات تعثرت بسبب مطالبة فرنسا بإدماج الاتفاق في ترتيبات تشمل أوروبا بأكملها، إلى جانب تحفظها على زيادة أعداد الأشخاص الذين يجري تبادلهم بين البلدين.
وبموجب الاتفاق، أُعيد أكثر من 1400 شخص إلى فرنسا بعدما وصلوا إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة، مقابل نقل عدد مماثل من طالبي اللجوء المرتبطين ببريطانيا جوًا من فرنسا إليها.
وقال المصدر الحكومي البريطاني: «نودّ أن يستمر الاتفاق. لكن ليست نهاية العالم إن لم يستمر لأنه لم يبلغ قط الحجم الذي كان سيجعله رادعًا حقيقيًا لمن يأتون إلى بريطانيا في قوارب صغيرة».
ومن المقرر أن تستمر الرحلات التي تنقل أشخاصًا سبق احتجازهم بموجب الاتفاق، على أن تنتهي خلال الأسابيع المقبلة.
فرنسا ترفض تمديد الاتفاق بصيغته الحالية

وكان من المقرر أن ينتهي الاتفاق في أبريل، قبل أن يُمدد حتى الأول من أكتوبر، في محاولة لمواجهة الزيادة المتوقعة في محاولات عبور القنال خلال الصيف.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتفاق في يوليو 2025، فيما انطلقت أولى رحلات إعادة الأشخاص في سبتمبر من العام نفسه.
وتؤكد فرنسا أن الاتفاق كان مشروعًا تجريبيًا ومحدد المدة، بينما سعى الوزراء البريطانيون إلى زيادة أعداد الأشخاص الذين تتم إعادتهم إلى فرنسا باعتبار ذلك وسيلة للحد من محاولات العبور.
وفي يونيو، وصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز المشروع بأنه قد يشكل وسيلة ردع، لكنه شدد على أن فرنسا ليست مستعدة لمواصلة العمل به بشكل منفرد مع بريطانيا.
وقال نونيز أمام لجنة برلمانية إن معلومات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير إلى أن أخبار المشروع بدأت تنتشر بين المهاجرين، ما دفع بعضهم إلى التخلي عن خطط العبور.
وأضاف أن فرنسا ترى أن الأفضل هو إدماج المشروع في اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، مؤكدًا أن الاتفاق التجريبي الموقع في أغسطس 2025 لم يكن من المقرر تمديده بعد الأول من أكتوبر 2026.
تكلفة مرتفعة وأعداد محدودة

وكانت ترتيبات مماثلة لإعادة طالبي اللجوء، تُعرف باسم «اتفاق دبلن»، سارية قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن قادة الاتحاد رفضوا محاولات لندن الاستمرار في العمل بها بعد «بريكست».
وكشفت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود أمام أعضاء البرلمان في وقت سابق من الشهر أن الاتفاق كلف نحو 56 ألف باوند عن كل شخص أُعيد إلى فرنسا.
ورفضت محمود اعتبار نظام أوروبي مماثل «حلًا سحريًا» لأزمة عبور القنال، وقالت إن «خطأ حقيقي» هو الاعتقاد بأن ذلك الميثاق يمثل مستقبل التعامل مع الأزمة.
وأقرت الوزيرة بأن توسيع المشروع ليشمل أعدادًا أكبر واجه صعوبات، موضحة أن زيادة عمليات الإعادة كانت «صعبة من الناحية التشغيلية» بسبب قيود من بينها القدرة الاستيعابية لمرافق الاحتجاز.
وأضافت: «لم يخلُ الأمر من تحديات. من الواضح أنّ الأعداد لا تزال صغيرة نسبيًا».
ورغم الاتفاق، واصل آلاف الأشخاص عبور القنال الإنجليزي من فرنسا على متن قوارب صغيرة. وبين يناير و27 سبتمبر، بلغ عدد الواصلين إلى بريطانيا بهذه الطريقة 19135 شخصًا، بانخفاض نسبته 42 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا: