العرب في بريطانيا | بريطانيا تتراجع عن تشديد إقامة عمال الرعاية بعد...

بريطانيا تتراجع عن تشديد إقامة عمال الرعاية بعد انتقادات واسعة

بريطانيا تتراجع عن تشديد إقامة عمال الرعاية بعد انتقادات واسعة
ديمة خالد نوفمبر 2, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تراجعت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود عن مقترحات كانت ستُلزم بعض عمال الرعاية القادمين من الخارج بالانتظار 15 عامًا قبل التقدّم للحصول على الإقامة الدائمة في المملكة المتحدة، بعد موجة من الانتقادات للخطة الأصلية.

وبموجب التعديلات الجديدة، سيتمكن عمال الرعاية المؤهلون الذين وصلوا إلى بريطانيا قبل أيار/مايو 2025، ويتقاضون راتبًا سنويًا لا يقل عن 25 ألف باوند، من التقدّم للإقامة الدائمة بعد خمس سنوات، شريطة الالتزام بشروط تأشيراتهم. ويشمل الاستثناء أيضًا العاملين المؤهلين في قطاعي الصحة والتعليم، بما يوفر استقرارًا أكبر لبعض الموظفين الدوليين في هيئة الصحة الوطنية (NHS) والمدارس وقطاع الرعاية الاجتماعية في اسكتلندا.

في المقابل، ستُضاعف مدة الانتظار لكثير من المهاجرين الآخرين من خمس سنوات إلى عشر سنوات، وفقًا للقواعد الجديدة.

شروط جديدة للحصول على الإقامة الدائمة

وقالت محمود، خلال إعلان الإصلاحات في مجلس العموم يوم الاثنين، إن نظام الهجرة يجب أن «يسترشد قبل كل شيء بالإنصاف»، مضيفةً أن «حق العيش في هذا البلد يجب أن يُكتسب من الآن فصاعدًا، ولن يكون تلقائيًا».

وتنص المقترحات على إتاحة التقدّم للإقامة بعد خمس سنوات للمهاجرين الذين تتجاوز رواتبهم السنوية 50 ألف باوند، وبعد ثلاث سنوات لمن تتجاوز رواتبهم 125 ألف باوند. أما القادمون إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة، فقد تصل مدة انتظارهم إلى 30 عامًا إذا لم يعملوا أو يدرسوا.

وأوضحت وزيرة الداخلية أن نحو 250 ألفًا من عمال الرعاية وأفراد أسرهم دخلوا مسار تأشيرات الرعاية الاجتماعية أو انتقلوا إليه بين عامي 2022 و2025.

وأضافت أن العاملين الذين لم يستوفوا شروط تأشيراتهم سيُمنحون فرصة التقدّم للحصول على تأشيرة بديلة مدتها خمس سنوات، مؤكدةً أن «أحدًا لن يُعاقَب على أخطاء صاحب عمله».

وكانت المشاورة العامة بشأن المقترحات الأصلية قد تلقت أكثر من 205 آلاف رد، عارض خلالها 84 في المئة من الأفراد المشاركين و79 في المئة من المؤسسات التغييرات المقترحة.

الحزب القومي الاسكتلندي: العمال يسايرون فاراج

انتقد المتحدث باسم الحزب القومي الاسكتلندي لشؤون الداخلية، بيت ويشارت، سياسات حزب العمال، متهمًا الحكومة بتقديم الحسابات السياسية على المصالح الاقتصادية لاسكتلندا.

وقال إن الأدلة على الكلفة التي قد تترتب على مقترحات الهجرة، والتي تُقدّر بمليارات الباوندات، واضحة، محذرًا من أنها ستضر بالاقتصاد الاسكتلندي والمالية العامة، وتزيد الأعباء على المجتمع.

ورحّب ويشارت بالتراجع عن تشديد القيود على عمال الرعاية، لكنه دعا الحكومة إلى التخلي عن خططها الأوسع، وقال إن تقليص الإجراءات المتعلقة بالعاملين في قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية خطوة إيجابية جاءت بعد انتقادات من مختلف الأطراف، بينها الحزب القومي الاسكتلندي.

وأضاف أن اسكتلندا لا تستطيع تحمّل حكومة عمالية بريطانية «ترقص على أنغام نايجل فاراج»، زعيم حزب ريفورم يو كيه.

من جانبه، انتقد النائب المحافظ كريس فيليب التنازلات التي قدمتها وزيرة الداخلية، معتبرًا أنها تراجعت عن النهج المتشدد الذي سعت إلى ترسيخه في ملف الهجرة. وقال أمام النواب إن محمود أمضت عامًا في بناء سمعة قائمة على التشدد، قبل أن تهدمها خلال «12 دقيقة قصيرة».

تقديرات بمليارات الباوندات.. لكن ما الذي تقيسه؟

أثار ملف الهجرة جدلًا بشأن تأثير التغييرات على المالية العامة، وسط تقديرات اقتصادية تستند إلى حسابات مختلفة ولا تقيس جميعها الكلفة المباشرة لإصلاحات الإقامة.

وقدّر بحث أجراه معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) أن المهاجرين المهرة وأفراد أسرهم البالغين، الذين كان متوقعًا أن يستقروا في بريطانيا بين عامي 2026 و2030، كانوا سيسهمون بصافي 115 مليار باوند في المالية العامة على مدى حياتهم، وفقًا للقواعد السابقة. لكن هذا الرقم لا يمثل تقديرًا لكلفة إصلاحات حزب العمال.

وفي تحليل منفصل، حذّر معهد الدراسات المالية (IFS) من أن تراجع توقعات الهجرة قد يقلّص الهامش المالي للمملكة المتحدة بنحو أربعة مليارات باوند. كما نقلت تقارير عن مصادر في وزارة الخزانة تقديرًا للأثر المحتمل يبلغ 6.5 مليار باوند.

وتتعلق هذه التقديرات بتراجع أعداد المهاجرين المتوقعين، وليس بالكلفة المباشرة للتغييرات التي طرأت على شروط الإقامة الدائمة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه بريطانيا انخفاضًا حادًا في صافي الهجرة، إذ أظهرت الأرقام الرسمية زيادة صافية بنحو 171 ألف شخص خلال عام 2025، أي ما يقارب نصف المستوى المسجل في العام السابق.

قطاع الرعاية الاسكتلندي يترقب تداعيات القرار

قد يخفف التراجع الحكومي بعض الضغوط عن قطاع الرعاية الاجتماعية في اسكتلندا، الذي يعتمد بدرجة متزايدة على العاملين القادمين من الخارج لسد احتياجاته من الموظفين.

ويشير مسح أجرته مؤسسة «سكوتش كير» (Scottish Care)، واستشهدت به الحكومة الاسكتلندية، إلى أن العاملين الدوليين يشكلون أكثر من ربع القوى العاملة في القطاع.

وحذّر مقدمو خدمات الرعاية من أن تشديد قواعد الهجرة قد يزيد صعوبة استقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم، خصوصًا في المناطق الريفية ومجتمعات الجزر، حيث تواجه الخدمات تحديات إضافية في توفير الكوادر اللازمة.

ورغم التراجع عن بعض المقترحات، لا يزال الحظر الذي فرضته الحكومة البريطانية في تموز/يوليو 2025 على توظيف عمال رعاية جدد من الخارج مباشرةً ساريًا، وهو إجراء طالبت الحكومة الاسكتلندية مرارًا بإلغائه.

وفي محاولة لمعالجة تداعيات الحظر، أطلق الوزراء برنامجًا لمساعدة عمال الرعاية الدوليين الذين فقدوا وظائفهم المكفولة على العثور على أصحاب عمل جدد. وحتى آب/أغسطس، ساعد البرنامج 37 صاحب عمل على توظيف 120 عاملًا.

المصدر: The Herald


 

اترك تعليقا

إعلان

↑