العرب في بريطانيا | المهاجرون وتمويل هيئة الصحة الوطنية: مساهمات تف...

نافيلد ترست: المهاجرون يدفعون لهيئة الصحة الوطنية أكثر مما تكلّفه رعايتهم

نافيلد ترست: المهاجرون يدفعون لهيئة الصحة الوطنية أكثر مما تكلّفه رعايتهم

نافيلد ترست: المهاجرون يدفعون لهيئة الصحة الوطنية أكثر مما تكلّفه رعايتهم| الصورة توضيحية (AI)

محمد سعد أكتوبر 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تحليل جديد أعدّته مؤسسة «نافيلد ترست» أن المهاجرين الخاضعين لرسم الرعاية الصحية (IHS) أسهموا في ميزانية هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) خلال العام المالي 2023/2024 بما يزيد بما لا يقل عن 60 في المئة على الكلفة الحكومية المقدّرة للرعاية الصحية التي تلقّوها.

وتوصّل التحليل إلى هذه النتيجة بعد احتساب ما يدفعه أفراد هذه الفئة من رسم الرعاية الصحية، إلى جانب مساهماتهم الضريبية المعتادة. واستند في تقدير كلفة علاجهم إلى بيانات وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية.

لكن النتيجة لا تشمل جميع المهاجرين، ولا تعني أن كل فرد خاضع للرسم يدفع أكثر من كلفة رعايته؛ إذ تختلف الحصيلة بحسب نوع التأشيرة والدخل وعدد أفراد الأسرة. وإنما تشير إلى أن الفئة المشمولة بالرسم أسهمت، في مجموعها، بأكثر مما قدّرته الحكومة لكلفة الخدمات الصحية التي استخدمتها. ويقول تحليل نافيلد ترست إن الفارق قد يكون أكبر إذا استُخدمت تقديراته الأقل للكلفة الفعلية للرعاية.

رسم ارتفع بأكثر من 400 في المئة

فُرض رسم الرعاية الصحية للمهاجرين عام 2015 بقيمة 200 باوند سنويًا، ثم ارتفع تدريجيًا إلى 1,035 باوند لمعظم المتقدمين، بزيادة تتجاوز 400 في المئة. ويدفع الطلاب والأطفال ومن تشملهم بعض الفئات المخفّضة 776 باوند سنويًا.

ويُطلب من المتقدم تسديد الرسم مقدمًا عن كامل مدة التأشيرة، إلى جانب الضرائب والتأمين الوطني اللذين يدفعهما إذا كان يعمل في المملكة المتحدة.

وارتفعت الإيرادات السنوية للرسم من نحو 150 إلى 250 مليون باوند بين عامي 2015 و2018، إلى ذروة بلغت 2.42 مليار باوند في 2024/2025، قبل أن تتراجع إلى نحو 2.32 مليار باوند في 2025/2026 مع انخفاض أعداد التأشيرات.

وباتت هذه الإيرادات تمثل نحو 1 في المئة من إجمالي ميزانية هيئة الخدمات الصحية، مقارنةً بنحو 0.1 في المئة قبل عقد.

من يدفع أكثر ومن يدفع أقل؟

أظهر تحليل المؤسسة أن حجم المساهمة يختلف بوضوح بين فئات المهاجرين.

فعلى سبيل المثال، قد يسهم عامل ماهر يتقاضى 55 ألف باوند سنويًا ولا يعول أفرادًا آخرين بما يعادل خمسة أمثال الكلفة المتوسطة لرعايته الصحية، عند جمع الرسم ومساهمته الضريبية.

وإذا كان العامل نفسه يعول ثلاثة أفراد، تظل مساهمته المقدّرة أكثر من ضعف كلفة الرعاية الصحية للأسرة.

في المقابل، قد يسهم حاملو تأشيرات الدراسة بنحو 25 في المئة أقل من متوسط كلفة رعايتهم؛ لأنهم يدفعون رسمًا مخفّضًا، ولا يدفع كثير منهم ضرائب مرتفعة.

كما تتراجع هذه المساهمة الإضافية بمرور الوقت؛ إذ يتوقف المهاجر عن دفع الرسم بعد حصوله على الإقامة الدائمة، التي يمكن التقدم إليها عادةً بعد خمس سنوات، مع استمراره في تمويل الهيئة من خلال الضرائب إذا كان يعمل.

مورد ضخم لكنه غير مستقر

حذّرت «نافيلد ترست» من اعتماد الهيئة المتزايد على مورد مالي يتأثر مباشرةً بأعداد طلبات التأشيرات.

وتُحوَّل الأموال المحصّلة إلى النظام الصحي وتُحتسب ضمن موارده في سنة تحصيلها، بدل توزيعها محاسبيًا على كامل مدة التأشيرة التي دُفع عنها الرسم. ويعني ذلك أن تراجع طلبات التأشيرات قد يُحدث انخفاضًا سريعًا في الإيرادات، حتى لو استمر المقيمون الذين دفعوا الرسوم مقدمًا في استخدام الخدمات الصحية خلال السنوات التالية.

وانخفضت الإيرادات بالفعل بأكثر من 100 مليون باوند بين عامي 2024/2025 و2025/2026. وحذّرت المؤسسة من أن استمرار تراجع الهجرة قد يفقد الهيئة مئات الملايين من الباوندات الإضافية سنويًا.

وقال ستيليوس فاسيليو، الباحث في «نافيلد ترست» ومعدّ التحليل، إن عودة إيرادات الرسم إلى مستوياتها عند بدء تطبيقه عام 2015 ستترك الهيئة أمام فجوة تمويلية بمليارات الباوندات.

وأشار إلى أن الهجرة لا تؤثر في الطلب على الخدمات وتمويلها فحسب، بل في قدرتها على العمل أيضًا، في ظل اعتماد هيئة الخدمات الصحية على موظفين جاؤوا من خارج المملكة المتحدة.

ما الغرض الحقيقي من الرسم؟

دعت المؤسسة الحكومة إلى توضيح الغرض الأساسي من رسم الرعاية الصحية: هل يستهدف ضمان مساهمة المهاجرين بحصة عادلة في كلفة علاجهم، أم توفير مورد إضافي لهيئة الخدمات الصحية، أم جعل الهجرة أكثر كلفة للحد منها؟

ويطرح التحليل تساؤلات بشأن عدالة الرسم، نظرًا إلى أن الخاضعين له يسددونه فوق الضرائب العادية التي تموّل الهيئة، بصرف النظر عن حاجتهم الفعلية إلى العلاج.

كما شكك الباحثون في تقديرات الحكومة لكلفة الرعاية التي تستخدمها هذه الفئة، مرجحين أن المهاجرين الخاضعين للرسم قد يستخدمون خدمات أقل من التقديرات الرسمية؛ نظرًا إلى أن أعمارهم تقل في المتوسط عن أعمار السكان عمومًا.

أرقام أخرى لا تقيس الشيء نفسه

يأتي التحليل وسط جدل سياسي وإعلامي أوسع بشأن الكلفة المالية للهجرة. غير أن عددًا من الأرقام المتداولة في هذا الجدل يتعلق بفئات ونفقات مختلفة، ولا يصلح بوصفه ردًا مباشرًا على نتائج «نافيلد ترست».

فقد ذكرت صحيفة «ذا صن» أن وزارة الداخلية منحت أكثر من 76 ألف إعفاء من رسوم طلبات التأشيرة منذ تولّي حزب العمال السلطة، وقدّرت القيمة الإجمالية لهذه الإعفاءات بما يصل إلى 300 مليون باوند.

وتُمنح هذه الإعفاءات عادةً لأشخاص يتقدمون بطلبات على أسس حقوقية ويثبتون عجزهم عن الدفع، بعد أحكام قضائية قضت بعدم قانونية فرض الرسوم على أشخاص لا يملكون القدرة المالية على سدادها. ولذلك لا تتطابق هذه الفئة بالضرورة مع المهاجرين الخاضعين لرسم الرعاية الصحية الذين تناولهم تحليل «نافيلد ترست».

كما أظهرت بيانات حصل عليها «مركز ضبط الهجرة» أن الأسر التي تضم شخصًا واحدًا على الأقل لا يحمل الجنسية البريطانية تلقت 11.9 مليار باوند من الائتمان الشامل خلال عام 2025، بما يعادل 15.6 في المئة من إجمالي المدفوعات.

لكن هذا الرقم يتعلق بالأسر لا بالأفراد، وقد تشمل الأسرة الواحدة مواطنين بريطانيين وأشخاصًا أجانب، كما أنه يقيس مدفوعات الرعاية الاجتماعية لا كلفة الرعاية الصحية أو مساهمة المهاجرين في تمويلها. وقالت الحكومة إن نحو نصف المستفيدين من الإعانات يعملون.

تحذيرات من خطة ريفورم

يتزامن نشر التحليل مع تحذيرات من أثر خطة حزب ريفورم بزعامة نايجل فاراج لفرض رسم سنوي على أصحاب العمل مقابل كل موظف لا يحمل جواز سفر بريطانيًا.

ولا تستثني الخطة المعلنة القطاعات التي تعتمد على موظفين من الخارج، ومنها هيئة الخدمات الصحية وقطاع الرعاية الاجتماعية والمدارس والجامعات.

وبحسب صندوق «كينغز فاند»، لا يحمل نحو 20 في المئة من العاملين في هيئة الخدمات الصحية بإنجلترا الجنسية البريطانية. وحذّرت سوزي بيلي، من الصندوق، من أن فرض رسوم إضافية على تشغيلهم سيقتطع أموالًا من ميزانيات الخدمات، وقد ينعكس في نهاية المطاف على مستوى الرعاية المقدّمة للمرضى.

ويكشف تحليل «نافيلد ترست» مفارقة يصعب تجاهلها في الجدل الدائر حول الهجرة: فخفض أعداد المهاجرين قد يقلل الطلب المستقبلي على بعض الخدمات، لكنه يحرم هيئة الخدمات الصحية في الوقت نفسه من الرسوم والضرائب ومن جزء أساسي من قوتها العاملة.

اترك تعليقا

↑