صلاحيات مرتقبة للمجالس لإدارة المنازل الخالية بعد 6 أشهر.. هل يفقد أصحابها الملكية؟
صلاحيات مرتقبة للمجالس لإدارة المنازل الخالية بعد 6 أشهر.. هل يفقد أصحابها الملكية؟
أعلنت الحكومة البريطانية إصلاحات مرتقبة للقواعد المنظمة للمنازل الخالية في إنجلترا، من شأنها السماح للمجالس المحلية بالتقدم لإدارة العقار بعد بقائه خاليًا لمدة ستة أشهر، بدلًا من الانتظار عامين وفق القواعد الحالية.
ووصفت بعض التغطيات الخطوة بأنها تمنح المجالس سلطة «الاستيلاء» على المنازل، لكن هذا الوصف لا يعني مصادرة العقار أو انتقال ملكيته إلى السلطة المحلية.
فوفق الإعلان الحكومي، تظل ملكية المنزل لصاحبه، بينما يستطيع المجلس، بعد موافقة الجهة القضائية المختصة، تولي إدارته مؤقتًا والعمل على إعادته إلى الاستخدام.
وتستهدف الحكومة بهذه الخطوة جزءًا من أكثر من 300 ألف مسكن مصنف باعتباره خاليًا لفترة طويلة في إنجلترا، في وقت تواجه فيه السلطات المحلية ضغوطًا متزايدة بسبب نقص المساكن وارتفاع أعداد الأسر المقيمة في أماكن إقامة مؤقتة.
ما الذي سيتغير؟ 
تقوم الإصلاحات على توسيع استخدام ما يُعرف بـ«أوامر إدارة المساكن الخالية» (Empty Dwelling Management Orders)، وهي صلاحية أُنشئت بموجب قانون الإسكان لعام 2004.
ويتيح النظام للمجلس المحلي التدخل عندما يترك مالك عقارًا سكنيًا خاليًا، ولا تنجح المحاولات الرامية إلى إعادته إلى الاستخدام.
وبموجب القواعد الحالية، لا يصبح العقار مؤهلًا لهذا الإجراء إلا بعد بقائه خاليًا لمدة عامين. أما الإصلاح المعلن، فيخفض هذه المدة إلى ستة أشهر.
كما تعتزم الحكومة إزالة متطلبات كانت تُلزم المجلس بتقديم أدلة تتعلق بقضايا مثل تسبب العقار في سلوكيات معادية للمجتمع أو وجود تأييد محلي للتدخل.
وتقول الحكومة إن إزالة هذه المتطلبات ستبسط عملية تقديم الطلبات، وتسمح للمجالس بالتحرك قبل تعرض العقارات لمزيد من الإهمال أو التلف.
لكن مرور ستة أشهر على خلو المنزل لن يؤدي تلقائيًا إلى انتقال إدارته إلى المجلس. إذ سيتعين على السلطة المحلية تقديم طلب إلى محكمة الدرجة الأولى المختصة بشؤون الملكية والحصول على موافقتها على إصدار أمر الإدارة المؤقت.
ولم يحدد الإعلان الحكومي موعد بدء العمل بالقواعد الجديدة، مكتفيًا بالإعلان عن الإصلاحات ودراسة تغييرات إضافية على النظام.
هل يفقد المالك منزله؟
لا تنتقل ملكية العقار إلى المجلس المحلي بموجب أمر إدارة المسكن الخالي، ولا يحق للمجلس بيعه أو التعامل معه باعتباره مالكًا جديدًا.
وإنما ينقل الأمر إلى المجلس صلاحيات إدارية محددة، تتيح له تأمين المنزل وإجراء الإصلاحات اللازمة والعمل على إعادته إلى الاستخدام خلال مدة الأمر.
ويبدأ الإجراء، وفق الإرشادات الحكومية الخاصة بهذه الأوامر، بأمر مؤقت يمكن أن يستمر لمدة تصل إلى 12 شهرًا. ويمكن أن يعقبه أمر نهائي يمتد إلى سبع سنوات.
وخلال الأمر المؤقت، يسعى المجلس إلى الاتفاق مع المالك على طريقة إعادة العقار إلى الاستخدام. ولا يستطيع، في هذه المرحلة، منح حق إشغال المنزل لشخص آخر من دون موافقة المالك.
أما إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، فيمكن إصدار أمر نهائي يمنح السلطة المحلية صلاحيات أوسع لإدارة المنزل وتأجيره خلال مدة سريان الأمر، وفق خطة الإدارة المعتمدة.
ويستخدم المجلس إيرادات الإيجار في تغطية تكاليف الإصلاح والتأمين والإدارة والنفقات المرتبطة بإعادة العقار إلى الاستخدام. وإذا تبقى فائض بعد خصم هذه التكاليف، يُدفع إلى المالك.
ويستطيع المالك الاعتراض على إصدار الأمر أو بعض ترتيباته أمام المحكمة المختصة. كما يستعيد صلاحيات إدارة العقار بعد انتهاء الأمر، ما لم تُتخذ إجراءات قانونية أخرى.
ولهذا يختلف أمر الإدارة عن نزع الملكية الإجباري؛ ففي الحالة الأولى يحتفظ الشخص بملكية المنزل، بينما تتولى السلطة المحلية إدارته لفترة مؤقتة. أما نزع الملكية، فيتضمن انتقال ملكية العقار مقابل تعويض ويخضع لمسار قانوني مختلف.
لماذا تتحرك الحكومة الآن؟
أظهرت أحدث الأرقام الرسمية وجود 303 آلاف و185 مسكنًا في إنجلترا ظل خاليًا لأكثر من ستة أشهر، وفق البيانات المسجلة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي المقابل، بلغ عدد الأطفال المقيمين مع أسرهم في أماكن إقامة مؤقتة 177 ألفًا و530 طفلًا في نهاية مارس/آذار 2026، وسط نقص مزمن في المساكن الاجتماعية والمنازل المتاحة بأسعار يمكن تحملها.
وتقول الحكومة إن خفض المدة إلى ستة أشهر سيتيح للمجالس التدخل في مرحلة مبكرة، قبل وصول العقار إلى حالة شديدة من الإهمال، ويساعد على الاستفادة من المساكن القائمة بالتوازي مع خطط بناء منازل جديدة.
كما ترى السلطات المحلية أن إعادة المنازل الخالية إلى الاستخدام يمكن أن توفر مساكن إضافية بسرعة أكبر من عمليات البناء الجديدة، فضلًا عن الحد من الآثار التي قد تتركها العقارات المهجورة في الأحياء، مثل التخريب وتراكم النفايات وتدهور حالة المباني المجاورة.
صلاحية قائمة لكنها نادرًا ما تُستخدم
لا تستحدث الحكومة أداة قانونية جديدة تمامًا، بل تعيد توسيع صلاحية تقلص استخدامها بعدما رفعت حكومة المحافظين، عام 2012، مدة خلو العقار المطلوبة من ستة أشهر إلى عامين، وأضافت شروطًا أخرى لتقديم الطلبات.
وكانت القواعد الأصلية، التي دخلت حيز التطبيق عام 2006، تسمح بالتدخل بعد ستة أشهر، قبل تشديدها بدعوى حماية حقوق المالكين.
وتوضح مكتبة مجلس العموم أن أوامر إدارة المساكن الخالية صُممت باعتبارها إجراءً أخيرًا، بعد محاولة المجلس التواصل مع المالك وإقناعه ببيع العقار أو تأجيره أو إعادته إلى الاستخدام طوعًا.
لكن الأداة أصبحت محدودة الاستخدام بصورة كبيرة؛ إذ تشير البيانات المنشورة إلى أن المجالس في إنجلترا لم تقدم طلبات جديدة لإصدار أوامر من هذا النوع منذ عام 2021.
وترتبط قلة الطلبات بطول الإجراءات، والتكاليف التي قد يتحملها المجلس لإصلاح العقار وإدارته، إضافة إلى صعوبة استرداد النفقات إذا كانت حالة المنزل سيئة أو كانت إيرادات الإيجار المتوقعة محدودة.

وقالت الحكومة إنها تدرس تغييرات إضافية لحماية المجالس من تحمل تكاليف إدارة العقارات الخاضعة لهذه الأوامر، لكنها لم تعلن بعد تفاصيل الآلية المقترحة.
وبذلك، لا تعني الإصلاحات أن المجالس ستتولى إدارة جميع المنازل فور مرور ستة أشهر على خلوها. وإنما تجعل هذه المدة نقطة يمكن بعدها للسلطة المحلية بدء المسار القانوني، إذا رأت أن التدخل مبرر وحصلت على الموافقة القضائية المطلوبة.
أما ملكية المنزل فتبقى لصاحبه طوال مدة الأمر؛ وما ينتقل إلى المجلس مؤقتًا هو حق الإدارة، لا صك الملكية.
المصدر: تليغراف
اقرأ ايضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇