الغارديان: وزراء يطالبون شابانا محمود بتوضيح أثر إصلاحات اللجوء على المشردين
مطالبة شابانا محمود بتوضيح أثر إصلاحات اللجوء على المشردين (آنسبلاش)
أثارت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود غضب زملاء لها في الحكومة، لأنها امتنعت عن مشاركة معلومات يعدّونها أساسية بشأن أثر تغييراتها في نظام الهجرة، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان عن مصادر حكومية.
وذكرت الصحيفة أن محمود رفضت مرارًا الكشف عن حجم الارتفاع الذي تتوقعه في أعداد المشردين نتيجة التعديلات على نظام اللجوء. ويستعد وزراء وزارة الداخلية للاجتماع بنظرائهم في وزارات أخرى خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى تسوية، وسط تحذيرات من أزمة محتملة في أعداد العاملين بقطاع الرعاية.
ونقلت الغارديان عن شخص مطّلع على الخلاف قوله: «سُئلت شابانا مرات عدة عن تقييم وزارة الداخلية لأثر تغييراتها على التشرد والتماسك المجتمعي، لكنها رفضت قطعيًا الخوض في الأمر». وقال المصدر نفسه إن ذلك تسبب في «قدر هائل من الإحباط» لدى وزراء يعملون على خطة الحكومة لإنهاء النوم في الشوارع.
ردّ وزارة الداخلية وحلفاء محمود

يقول حلفاء محمود: إنهم لا يستطيعون تحديد الأثر الدقيق للمقترحات؛ لأن تفاصيلها لم تُستكمل بعد، ويؤكدون أن النظام الجديد سيُصمَّم للحد من أي أثر على العوز والتشرد. ويرى آخرون في الحكومة أن الوزارة قادرة على تقديم معلومات أكثر تفصيلًا، لكنها لا تريد الإقرار بحجم الاضطراب الذي ستحدثه المقترحات.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: إن السياسة مرّت بالإجراءات المعتادة على مستوى الحكومة، وإن المعلومات قُدّمت عبر آلية الموافقة الجماعية الرسمية. وأضاف المتحدث: «إنهاء فنادق اللجوء لن يترك الناس بلا مأوى. نحن ننقل الناس إلى مساكن أكثر ملاءمة، وننفذ إصلاحات وفّرت على دافعي الضرائب أكثر من مليار باوند منذ الانتخابات».
واستشهد أحد حلفاء محمود بتقييم الأثر الصادر عن الوزارة، الذي ينص على أن عتبات السداد ومعدلاته ستُصمَّم لضمان احتفاظ الأفراد بدخل كافٍ لتلبية مستويات المعيشة الأساسية. ويضيف التقييم أنه «لا يمكن تقييم حجم الخطر في هذه المرحلة» لأن آلية الاسترداد لم تُطوَّر بعد.
تقييم رسمي يحذّر من ارتفاع التشرد
أعلنت محمود في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تغييرات في نظام اللجوء، من بينها إنهاء الإقامة الدائمة وإلغاء واجب الحكومة في دعم من قد يقعون في العوز. وقالت إن مقترحاتها ستعيد الانضباط إلى نظام الهجرة وتسهم في إضعاف جاذبية أحزاب اليمين المتطرف مثل حزب ريفورم.
غير أن تقييم الأثر الذي أصدرته وزارتها هذا الشهر أقرّ بأن التشرد قد يرتفع. وجاء فيه أن ثمة خطرًا من أن يعاني بعض الأفراد «ضائقة مالية أو عوزًا» إذا قلّصت عمليات السداد دخلهم المتاح بشكل ملموس. وأوضح التقييم أن ذلك «قد يزيد الطلب على خدمات التشرد ودعم من ينامون في الشوارع، ويخلق ضغوطًا إضافية على تكاليف السلطات المحلية».
خلاف ممتد من ستارمر إلى بيرنهام
ذكرت الغارديان أن أولى المطالبات بتفاصيل الأثر المحتمل جاءت من آلي ماكغفرن ومياتا فانبوليه حين كانا وزيرين في حكومة كير ستارمر، وأيّدهما وزير الإسكان آنذاك ستيف ريد. وكان الثلاثة يخشون أن يؤدي إخراج طالبي اللجوء من الفنادق إلى زيادة أعداد من ينامون في الشوارع، وأن يحول دون بلوغ هدف الحكومة خفض هذه الأعداد إلى النصف بنهاية الدورة البرلمانية.
والتقى الوزيران أليكس نوريس، الذي كان وزيرًا في وزارة الداخلية ويشغل اليوم منصب وزير العدل، لكنهما شعرا بأن قليلًا من أسئلتهما لقي إجابة. وكانا يستعدان لتوجيه رسالة رسمية إلى الوزارة حين استقالت فانبوليه من الحكومة، في خطوة أسهمت في رحيل ستارمر عن داونينغ ستريت. ولم تُرسَل الرسالة قط، بحسب الصحيفة.
ويقول وزراء: إن الخلاف تطور منذ تولّي آندي بيرنهام السلطة، خاصة بعد أن تعهّد رئيس الوزراء بتوفير مسار للخروج من الشارع لكل من ينام فيه بحلول عيد الميلاد، ورصد لذلك مئات الملايين من الباوندات.
قطاع الرعاية وقرار مرتقب

نقلت الغارديان عن مصادر أن وزيرة الإسكان أنجيلا راينر، التي خلفت ريد، تريد بدورها الاطلاع على مزيد من التفاصيل. وتخشى راينر، وفق المصادر نفسها، أن يعيد نقل طالبي اللجوء من الفنادق إلى مساكن متعددة الإشغال إشعال الاحتجاجات المناهضة للهجرة.
وتعارض راينر أيضًا مقترحات محمود المتعلقة بالهجرة النظامية، وتدعو إلى إعفاء العاملين في قطاع الرعاية من خطط تصعّب على العمال الحصول على الإقامة المستقرة. وكانت الصحيفة قد كشفت هذا العام أن بيرنهام يدرس التدخل لضمان هذا الإعفاء ومنع خروج مفاجئ للعاملين من القطاع.
ومن المقرر حسم المسألة خلال الأيام العشرة المقبلة بعد سلسلة اجتماعات بين كبار الوزراء. ونقلت الغارديان عن مصدر حكومي قوله: «يريد رئيس الوزراء أن يتعامل الوزراء مع تفاصيل هذه السياسة، لكنه أوضح أنه يدعم شبانة، ويريد في الوقت نفسه ضمان حصول القطاعات على الدعم الذي تحتاجه».
المصدر: الغارديان
الرابط المختصر هنا ⬇
