وجهك بدل مسح جواز السفر في مطارات بريطانيا.. كيف تعمل البوابات الجديدة؟
التعرف على الوجه في مطارات بريطانيا.. وجهك بدل مسح جواز السفر| الصورة توضيحية (AI)
تستعد بريطانيا لتوسيع استخدام تقنية التعرف على الوجه في مطاراتها (مطابقة الوجه)، بما يتيح لحاملي الجوازات البريطانية عبور البوابات الإلكترونية عند العودة إلى البلاد باستخدام وجوههم، من دون الحاجة إلى مسح جواز السفر عند البوابة، ضمن خطة لتطوير ما تصفه السلطات بـ«الحدود اللاتلامسية».
ومن المقرر تطبيق النظام أولًا في مطارَي برمنغهام وإيست ميدلاندز خلال الأسابيع المقبلة، قبل توسيعه ليشمل البوابات الإلكترونية في المطارات البريطانية مطلع العام المقبل.
كيف ستعمل البوابات الجديدة؟

يعتمد النظام على مطابقة وجه المسافر بالصورة المرتبطة بجواز سفره، بعد أن ترسل شركات الطيران بيانات المسافرين البريطانيين الوافدين إلى قوة الحدود قبل وصولهم.
وبذلك، لن يضطر المسافر إلى وضع جوازه في جهاز المسح عند البوابة الحدودية؛ إذ ستُفتح البوابة بعد التحقق من هويته عن طريق الوجه.
لكن هذا لا يعني الاستغناء عن جواز السفر؛ إذ سيظل على المسافر حمله واستخدامه عند تسجيل الدخول إلى الرحلة والصعود إلى الطائرة، فضلًا عن تقديمه إذا طلب منه أحد موظفي الحدود ذلك.
وقال فيل دوغلاس، المدير العام لقوة الحدود، إن التقنية الجديدة يمكن أن تختصر نحو ربع الوقت الذي يستغرقه المرور عبر البوابة الإلكترونية، والذي يتراوح حاليًا بين 20 و25 ثانية.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على تسريع حركة المسافرين، بل يشمل أيضًا إتاحة نقل بعض موظفي الحدود من إجراءات الهجرة الروتينية إلى مهام تتعلق بمكافحة الجريمة وتهريب المخدرات.
ما المطارات التي يشملها النظام؟
تشمل شبكة البوابات الإلكترونية 13 مطارًا بريطانيًا، هي: هيثرو، وغاتويك، وستانستد، ولوتن، ولندن سيتي، وبرمنغهام، ومانشستر، وبريستول، وكارديف، وإيست ميدلاندز، وإدنبرة، وغلاسكو، ونيوكاسل.
وسيقتصر النظام الجديد في مرحلته الأولى على حاملي جوازات السفر البريطانية، على أن يُدرس توسيعه لاحقًا ليشمل جنسيات أخرى مسموحًا لها حاليًا باستخدام البوابات الإلكترونية، مثل مواطني دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا وكندا واليابان ونيوزيلندا وسنغافورة.
وكانت قواعد استخدام البوابات قد عُدّلت في الثامن من تموز/يوليو 2026، بما يسمح للأطفال في سن الثامنة والتاسعة باستخدامها، بشرط ألا يقل طول الطفل عن 120 سنتيمترًا وأن يكون برفقة شخص بالغ.
وقدّرت الحكومة أن يتيح التعديل لنحو 1.5 مليون طفل إضافي المرور عبر نحو 300 بوابة إلكترونية في المطارات الثلاثة عشر، إلى جانب نقاط حدودية بريطانية في محطتي يوروستار في باريس وبروكسل.
تقدير أعمار طالبي اللجوء تقنية مختلفة
بالتوازي مع تطوير بوابات المطارات، تعتزم وزارة الداخلية استخدام تقنية أخرى تعتمد على تحليل الوجه بالذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار بعض طالبي اللجوء الواصلين إلى بريطانيا عبر القنال الإنجليزي.
ورغم اعتماد النظامين على صور الوجه، فإن تقنية تقدير العمر لا تتحقق من هوية الشخص بمطابقتها بصورة جواز السفر، بل تحاول تقدير فئته العمرية استنادًا إلى ملامحه.
ومن المقرر بدء استخدام هذه التقنية عام 2027 في مركز استقبال «ويسترن جيت فويل» في دوفر، بوصفها أداة إضافية تساعد مسؤولي الهجرة في التعامل مع الحالات التي يثار فيها خلاف بشأن عمر طالب اللجوء.
وقالت وزارة الداخلية إن بعض البالغين يزعمون أنهم أطفال لتجنب الاحتجاز والترحيل والحصول على خدمات مخصصة للقاصرين. ومنحت الوزارة عقدًا بقيمة 322 ألف باوند لشركة «أختر كمبيوترز» لتطوير الأدوات واختبارها قبل تطبيقها.
لكن منظمات حقوقية حذّرت من الاعتماد عليها في قرارات قد تترتب عليها نتائج قانونية وإنسانية كبيرة.
وقالت كامينا دورلينغ، مديرة السياسات في مؤسسة هيلين بامبر، إن التقنية لا تستطيع احتساب تأثير الصدمات النفسية وسوء التغذية والإرهاق والتجارب القاسية التي قد تجعل الشاب يبدو أكبر من عمره الحقيقي.
وأظهرت بيانات نشرتها الحكومة أن 326 طفلًا مهاجرًا صُنّفوا في البداية باعتبارهم بالغين بين تموز/يوليو وكانون الأول/ديسمبر 2025، قبل أن تُلغى هذه القرارات لاحقًا.
وتؤكد الحكومة أن تقدير العمر بالذكاء الاصطناعي سيكون أداة مساعدة، لا بديلًا كاملًا من إجراءات التقييم الأخرى.
نصف مليون وجه من دون اعتقال مباشر

ويختلف النظامان السابقان بدورهما عن تقنية «التعرّف المباشر على الوجه» التي اختبرتها شرطة النقل البريطانية في محطات القطارات بلندن.
وتعمل هذه التقنية على تصوير وجوه المارة ومقارنتها في الوقت الفعلي بقوائم مراقبة تضم أشخاصًا مطلوبين أو خاضعين لقيود قضائية.
وبحسب نتائج التجربة، أنفقت شرطة النقل أكثر من 320 ألف باوند، ومسحت وجوه أكثر من نصف مليون شخص بين شباط/فبراير وتموز/يوليو 2026، من دون أن تؤدي التنبيهات الصادرة عن النظام إلى أي اعتقال مباشر.
وسجل النظام تنبيهًا واحدًا خلال تلك المرحلة، لكنه تبيّن أنه ناتج عن مطابقة خاطئة. وقالت الشرطة إنها نفذت اعتقالات مرتبطة بجرائم أخرى أثناء عمليات الانتشار، لكنها لم تكن نتيجة تنبيهات تقنية التعرّف على الوجه، ولذلك لا تدخل ضمن بيانات أداء النظام.
ورغم هذه النتائج، مُددت التجربة أربعة أشهر إضافية وامتد استخدامها إلى محطات لمترو لندن.
وحذّرت اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان في البرلمان من المخاطر التي قد يفرضها انتشار تقنيات التعرّف المباشر على الوجه، فيما دعت النائبة العمالية بيل ريبيرو-آدي إلى تعليق استخدامها إلى حين وضع إطار قانوني وضمانات أقوى لحماية الخصوصية.
تقنية واحدة أم ثلاثة أنظمة مختلفة؟
توضح هذه الخطط أن استخدام الوجه في الأنظمة البريطانية لا يقتصر على غرض واحد.
ففي بوابات المطارات، تُستخدم التقنية للتحقق من هوية مسافر يحمل وثيقة سفر معروفة. أما عند التعامل مع بعض طالبي اللجوء، فتسعى التقنية إلى تقدير العمر، في حين تقارن أنظمة المحطات وجوه المارة بقوائم المراقبة بحثًا عن أشخاص محددين.
ولهذا تختلف الأسئلة القانونية والحقوقية باختلاف الاستخدام. فالنقاش في المطارات يدور أساسًا حول سرعة المرور وطريقة تبادل البيانات، بينما تتركز الاعتراضات على تقنية تقدير العمر في دقتها وتأثير الخطأ في الأطفال، وعلى التعرّف المباشر في المحطات في الخصوصية والأساس القانوني لمسح وجوه أعداد كبيرة من المارة.
المصدر: ديلي ميل
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇