العرب في بريطانيا | الإقامة الدائمة في بريطانيا.. لماذا يشعر مئات ا...

الإقامة الدائمة في بريطانيا.. لماذا يشعر مئات الآلاف من المهاجرين بأن الحكومة تعاقبهم؟

الإقامة الدائمة في بريطانيا.. لماذا يشعر مئات الآلاف من المهاجرين بأن الحكومة تعاقبهم؟
رنيم شلطف نوفمبر 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

انتقد مهاجرون ومقيمون في بريطانيا التعديلات المقترحة على نظام الحصول على الإقامة الدائمة، معتبرين أنها تفرض شروطًا غير عادلة على العاملين الذين التزموا بالقوانين ودفعوا الضرائب، وتتجاهل مساهماتهم في المجتمع البريطاني لمجرد أن رواتبهم تقل عن الحد الذي حددته الحكومة.

وفي رسائل نشرتها صحيفة «الغارديان» الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر، شكك عدد من القراء في عدالة خطة وزيرة الداخلية شابانا محمود بشأن «الإقامة المكتسبة»، محذرين من تداعياتها على العاملين ذوي الدخل المنخفض، والأسر المهاجرة، وحاملي تأشيرات العمالة الماهرة الذين بنوا حياتهم في بريطانيا وفق قواعد الهجرة السابقة.

وتأتي هذه الانتقادات بعد إعلان محمود أن كثيرًا من حاملي تأشيرات العمالة الماهرة، ممن تقل رواتبهم عن 50 ألف باوند سنويًا، سيضطرون إلى الانتظار 10 سنوات بدلًا من خمس سنوات للحصول على الإقامة الدائمة، مع استثناء العاملين في قطاع الرعاية الاجتماعية من هذا التغيير.

المساهمة في المجتمع لا تُقاس بالراتب

قالت جيغاسا أغاروال، المقيمة في مدينة هوف بمقاطعة شرق ساسكس: إنها وصلت إلى بريطانيا في سبتمبر/أيلول 2022 لدراسة الماجستير، ودفعت رسومًا دراسية تزيد على ضعف ما يدفعه الطلاب المحليون.

وأضافت أنها عملت منذ وصولها لدى مؤسستين، من بينهما معهد دراسات التنمية، وهي مؤسسة بحثية بارزة، كما التزمت بدفع الضرائب واستوفت الشروط المالية لتجديد تأشيراتها، وسددت رسومًا مرتفعة للحصول على تأشيرة الخريجين ثم تأشيرة العمالة الماهرة، فضلًا عن رسوم الرعاية الصحية للمهاجرين.

وتساءلت عن المطلوب منها أكثر لإثبات أنها تستحق الحصول على الإقامة الدائمة، رغم التزامها بالقوانين ومساهمتها في الاقتصاد والمجتمع البريطاني.

وحذّرت من أن ربط الإقامة بمستوى الدخل يتجاهل قيمة العاملين في مجالات التنمية والعلوم الاجتماعية والبحث الأكاديمي والسياسات العامة، الذين يتقاضون غالبًا رواتب أقل من العاملين في قطاعي المال والتكنولوجيا، رغم دورهم في الأبحاث وصنع السياسات ومعالجة التحديات العالمية.

واعتبرت أن الحكومة تخاطر بإضعاف مكانة بريطانيا مركزًا عالميًا للبحث والتطوير، إذا جعلت شروط الهجرة أكثر صعوبة أمام الباحثين والمهنيين الدوليين، مؤكدة أن قيمة عمل الإنسان لا يمكن اختزالها في راتبه.

قيود المساعدات قد تدفع أسر المهاجرين إلى التشرد

من جانبها، حذّرت لين سلومان، المقيمة في لندن، من تداعيات التعديلات على الأسر المهاجرة الخاضعة لشرط «عدم اللجوء إلى الأموال العامة» (No Recourse to Public Funds)، الذي يحرم معظمها من الحصول على إعانات مثل إعانة الأطفال والائتمان الشامل، حتى عندما يعمل أفرادها ويدفعون الضرائب.

وأوضحت أن ارتفاع الإيجارات أو مرض المعيل الرئيسي أو انفصال الزوجين قد يدفع الطرف الآخر إلى العمل لساعات إضافية طويلة لتأمين تكاليف المعيشة، من دون ضمان القدرة على تجنب تراكم الديون أو خطر الإخلاء والتشرد.

وأضافت أن القواعد الحالية تسمح للعائلات المهددة بالتشرد بالتقدم إلى وزارة الداخلية لرفع هذا القيد، لكن التعديلات الجديدة قد تجعل الأسر التي حصلت على مساعدات عامة في أي وقت خلال السنوات الخمس السابقة غير مؤهلة للإقامة الدائمة، أو تضطرها إلى الانتظار 10 سنوات إضافية.

وبحسب سلومان، فإن ذلك سيجبر هذه الأسر على تجديد تصاريح إقامتها كل 30 شهرًا، مع دفع آلاف الباوندات في كل مرة، ما يزيد أعباءها المالية والنفسية.

ولفتت إلى أن أكثر من 380 ألف طفل يعيشون في هذه الأسر، وفق أحد التقديرات الحديثة، ويواجهون بالفعل مستويات شديدة من الحرمان، محذرة من أن التغييرات ستفاقم أوضاعهم المعيشية وتترك آثارًا طويلة الأمد على صحتهم ورفاههم.

تمديد انتظار طالبي اللجوء لن يوقف عبور القنال الإنجليزي

وفي سياق متصل، انتقدت الدكتورة إليزابيث هير، الرئيسة السابقة لجمعية دعم اللاجئين والمناصرة والمعلومات في لانكستر، استمرار بعض المقترحات رغم إدخال تعديلات عليها.

وقالت، استنادًا إلى خبرتها في العمل مع طالبي اللجوء واللاجئين وإدارة جمعية خيرية لمدة 10 سنوات: إن فرض فترات انتظار طويلة للحصول على الإقامة الدائمة يمثل عقوبة غير عادلة للأشخاص الذين لا يملكون غالبًا خيارات كثيرة سوى قبول وظائف منخفضة الأجر.

ورأت أن تهديد طالبي اللجوء بالانتظار 30 عامًا للحصول على الإقامة الدائمة لن يردع الأشخاص الذين يعبرون القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة، مشيرة إلى أن كثيرين منهم لا يعرفون بهذه القيود، فضلًا عن محدودية طرق الوصول الآمنة والقانونية إلى بريطانيا.

ودعت الحكومة إلى توفير مسارات قانونية وآمنة للأشخاص الفارين من الاضطهاد والأخطار، بدلًا من الاعتماد على تشديد شروط الإقامة باعتباره وسيلة للحد من الهجرة غير النظامية.

تأشيرات العمالة الماهرة تُبقي المهاجرين تحت ضغط أصحاب العمل

وفي رسالة أخرى، قال أحد حاملي تأشيرات الإقامة في بريطانيا، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه: إن التعديلات المحدودة التي أدخلتها الحكومة على خطة «الإقامة المكتسبة» لا تمثل تراجعًا حقيقيًا عن جوهرها.

وأوضح أن تمديد مسار الإقامة الدائمة إلى 10 سنوات سيُبقي أعدادًا كبيرة من حاملي تأشيرات العمالة الماهرة مرتبطين بوظائف وأصحاب عمل محددين طوال فترة أطول، ما يجعل أوضاعهم أكثر هشاشة.

وأشار إلى أن فقدان الوظيفة نتيجة تقليص عدد الموظفين قد يؤدي إلى فقدان المهاجر تأشيرته هو وأفراد أسرته، ما لم يتمكن سريعًا من العثور على وظيفة جديدة لدى جهة معتمدة لرعاية التأشيرات، وإلا سيضطرون إلى مغادرة البلاد.

واقترح منح حاملي تأشيرات العمالة الماهرة تأشيرة عمل مفتوحة بعد خمس سنوات، تتيح لهم الانتقال بين الوظائف وأصحاب العمل دون أن يصبح وضعهم القانوني مرتبطًا بجهة توظيف واحدة.

واعتبر أن عدم تبني هذا الخيار يكشف عن غياب العدالة في الإصلاحات، مشيرًا إلى أن تمديد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة لا يجعل الطريق إليها أطول فحسب، بل يزيد أيضًا صعوبة الحفاظ على شروط التأشيرة طوال تلك المدة.

وأضاف أن وزارة الداخلية تقدّر عدد المتأثرين بالتغييرات بنحو 500 ألف شخص، في حين تشير تقديرات مستقلة إلى احتمال وصول العدد إلى مليوني شخص.

تغيير قواعد الإقامة بعد وصول المهاجرين يهدد الثقة بالحكومة

أما سروجالكومار باتيل، المقيم في واتفورد بمقاطعة هيرتفوردشاير، فقال إنه وصل إلى بريطانيا في فبراير/شباط 2021 طالبًا دوليًا، وأكمل دراسته والتزم بالقوانين، قبل أن يحصل على وظيفة دائمة مهندسًا للبرمجيات عام 2023، وينتقل لاحقًا إلى تأشيرة العمالة الماهرة.

وأوضح أنه اتخذ، مثل آلاف المهاجرين، قرارات مالية وشخصية مهمة بشأن مستقبله بناءً على مسار الإقامة الدائمة الذي كان معمولًا به عند وصوله.

وقال إن اعتراضه لا يتعلق بحق الحكومات في تغيير قوانين الهجرة، بل بتغيير الشروط بعد سنوات من وصول أشخاص دخلوا البلاد بصورة قانونية واتخذوا قرارات مصيرية على أساس القواعد المعلنة.

وأضاف أن المساهمة في المجتمع البريطاني لا تُقاس بالراتب وحده، فالعامل الذي يتقاضى أقل من 50,271 باوندًا سنويًا، ويدفع الضرائب ويعمل بدوام كامل ويلتزم بالقانون ولا يطلب مساعدات عامة، يقدم مساهمة حقيقية للمجتمع.

وحذّر من أن منح أصحاب الرواتب الأعلى حق الحصول على الإقامة الدائمة قبل غيرهم بخمس سنوات قد يؤدي إلى إنشاء نظام من مستويين، يميز بين المهاجرين وفق مستوى دخلهم، بدلًا من النظر إلى التزامهم ومساهمتهم الفعلية.

ورأى أن التراجع عن بعض التغييرات المتعلقة بالعاملين في قطاع الرعاية خطوة إيجابية، لكنه يثير تساؤلات بشأن استمرار تطبيق تغييرات بأثر رجعي على مجموعات أخرى التزمت بالقواعد نفسها.

وختم بالتأكيد أن اندماج المهاجرين في المجتمع يتحقق عندما يتمكنون من التخطيط لمستقبلهم وشراء المنازل وتأسيس الأسر وبناء حياة مستقرة، مشددًا على أن الشعور بالأمان يشجع الناس على الالتزام بالمجتمع، بينما تقوّض حالة عدم اليقين قدرتهم على بناء مستقبلهم في بريطانيا.


 

اترك تعليقا

إعلان

↑