العرب في بريطانيا | إضراب سائقي الحافلات في لندن بسبب الحر.. أكثر م...

بسبب الحر الشديد.. أكثر من 1500 سائق حافلة يضربون في لندن

بسبب الحر الشديد.. أكثر من 1500 سائق حافلة يضربون في لندن
فريق التحرير أغسطس 14, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بدأ أكثر من 1500 سائق حافلة في لندن، صباح الجمعة 14 أغسطس/آب، إضرابًا عن العمل احتجاجًا على ما تصفه نقابتهم بظروف عمل «غير آمنة» داخل مقصورات القيادة خلال موجات الحر، في تحرك يُتوقع أن يؤدي إلى اضطرابات في عشرات خطوط الحافلات عبر شمال وشرق ووسط العاصمة وأجزاء من إسيكس.

ويعمل السائقون المضربون لدى شركة «أريفا نورث لندن» (Arriva North London)، وهم أعضاء في نقابة «يونايت» (Unite)، التي تقول إن المشكلة لا تتعلق بموجة الحر الحالية وحدها، وإنما بشكاوى متكررة من ارتفاع درجات الحرارة داخل مقصورات السائقين وعدم كفاءة أنظمة التبريد في عدد كبير من الحافلات.

وبدأ أول تحرك في الرابعة صباح الجمعة ويستمر حتى الساعة 4:30 من صباح السبت، على أن تتبعه سلسلة من الإضرابات خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول.

درجات الحرارة تتجاوز 40 مئوية

تقول نقابة «يونايت» إن درجات الحرارة داخل بعض مقصورات قيادة الحافلات تجاوزت 40 درجة مئوية

تقول نقابة «يونايت» إن درجات الحرارة داخل بعض مقصورات قيادة الحافلات تجاوزت 40 درجة مئوية خلال موجات الحر التي شهدتها بريطانيا هذا الصيف، وإن سائقين تعرضوا للإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس أثناء العمل.

ويتمحور النزاع بصورة خاصة حول الفرق بين أنظمة تكييف الهواء (Air Conditioning) وأنظمة تبريد الهواء (Air Cooling) الموجودة في العديد من الحافلات.

وبحسب النقابة، لا تحتوي غالبية الحافلات التي يشملها النزاع على تكييف كامل، وإنما تستخدم أنظمة تسحب الهواء الخارجي وتدفعه إلى مقصورة القيادة، وهو ما تقول إنه قد يخفض درجة الحرارة بنحو درجتين أو ثلاث درجات فقط، ولا يوفر حماية كافية عندما ترتفع درجات الحرارة الخارجية بشدة.

وقال بعض السائقين إن مقصورات القيادة الزجاجية تتحول خلال موجات الحر إلى ما يشبه «البيوت الزجاجية»، فيما ذكر أحد السائقين في حديث سابق لإذاعة LBC أن درجة الحرارة داخل مقصورته وصلت إلى 48 درجة مئوية خلال موجة الحر في يونيو/حزيران.

«لا ينبغي أن يجعل العمل أحدًا مريضًا»

وقالت الأمينة العامة لنقابة «يونايت»، شارون غراهام، في بيان للنقابة عشية الإضراب، إن موجة الحر خلال الأسبوع الجاري زادت المشكلات التي يواجهها سائقي «أريفا نورث لندن»، الذين اضطروا مرة أخرى إلى أداء عمل شاق في ظروف وصفتها بأنها «لا تُحتمل». وأضافت أن المشكلة تُثار عامًا بعد عام، ومع ازدياد حرارة الصيف لم يعد من الممكن تجاهلها.

وأضافت أن «لا ينبغي أن يجعل العمل أحدًا مريضًا»، وأن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصول الصيف يجعل تجاهل المشكلة أكثر صعوبة، مطالبة الشركة بإعطاء تحسين ظروف السائقين أولوية بسبب ما قد تمثله الحرارة الشديدة من خطر على السائقين والجمهور.
وفي مقابلة منفصلة مع ITV News London يوم 11 أغسطس تحدثت فيها غراهام عن ظروف سائقي الحافلات في لندن عمومًا، وقالت إن الوضع وصل إلى «نقطة أزمة»، وإن العمل في هذه الحرارة «مستحيل»، لكنها ليست المصدر المباشر للفقرة التي سألت عنها.

وكان السائقون قد صوتوا بأغلبية تجاوزت 96 في المئة لمصلحة الإضراب، بحسب النقابة، بعد نزاع بشأن ظروف العمل وأنظمة التبريد داخل الحافلات.

ويشارك في الإضراب العاملون في ثمانية مرائب تابعة لـ«أريفا» هي: باركينغ (Barking)، وإدمونتون (Edmonton)، وإنفيلد (Enfield)، وغرايز (Grays)، وبالمرز غرين (Palmers Green)، وستامفورد هيل (Stamford Hill)، وتوتنهام (Tottenham)، وود غرين (Wood Green).

ماذا تقول شركة «أريفا»؟

من جانبها، أوضحت شركة «أريفا لندن» إنها تأخذ سلامة ورفاهية سائقيها على محمل الجد، وتدرك تأثير الطقس شديد الحرارة عليهم.

وقال المدير الإداري للشركة، وسيم محمد، إن «أريفا» تعمل مع هيئة النقل في لندن (TfL) لدعم العاملين والركاب خلال فترات الحر، وإنها اتخذت إجراءات قصيرة الأجل، إلى جانب الاستثمار في حلول طويلة الأجل تشمل تحديث أنظمة تكييف مقصورات القيادة وإدخال حافلات جديدة إلى الأسطول.

وأضاف أن الشركة مستعدة للجلوس مع نقابة «يونايت» لمناقشة القضية والتوصل إلى حل يمنع استمرار الإضرابات والاضطرابات التي تلحق بالركاب.

ما خطوط الحافلات المتأثرة؟

حذرت هيئة النقل في لندن من توقع خدمة محدودة للغاية أو انعدام الخدمة على بعض الخطوط المتأثرة| الصورة توضيحية (AI)

وحذرت هيئة النقل في لندن من توقع خدمة محدودة للغاية أو انعدام الخدمة على بعض الخطوط المتأثرة خلال فترات الإضراب، رغم أن غالبية شبكة حافلات لندن ستواصل العمل بصورة طبيعية.

وتشير أحدث بيانات الهيئة إلى تأثر عشرات الخطوط التي تخدم شمال وشرق وبعض مناطق وسط لندن، ومن بينها خطوط 19 و29 و34 و41 و67 و76 و102 و121 و141 و149 و243 و259 و279 و329 و341 و349، إضافة إلى خطي «سوبرلوب» SL1 وSL2 وعدد من الخدمات الأخرى.

كما تمتد آثار الإضراب إلى أجزاء من إسيكس، بسبب مشاركة سائقين يعملون من مرآب غرايز.

وطلبت هيئة النقل من الركاب في المناطق المتأثرة التخطيط للرحلات مسبقًا، وإتاحة وقت إضافي، والتحقق من حالة الخطوط عبر موقعها الإلكتروني أو تطبيق «TfL Go»، محذرة من أن بعض وسائل النقل البديلة قد تصبح أكثر ازدحامًا من المعتاد.

26 يومًا من التحركات حتى أكتوبر

ولا ينتهي النزاع بإضراب الجمعة.

فقد أعلنت النقابة سلسلة من التحركات تمتد عبر 26 يومًا بين 14 أغسطس/آب و20 أكتوبر/تشرين الأول، تبدأ بالإضراب الحالي، ثم تتكرر من 18 إلى 21 أغسطس، ومن 25 إلى 28 أغسطس.

وتستأنف الإضرابات في سبتمبر/أيلول خلال الفترات من 4 إلى 5، ومن 7 إلى 8، ومن 18 إلى 19، ومن 21 إلى 22، قبل جولات أخرى في أكتوبر/تشرين الأول من 2 إلى 3، ومن 5 إلى 6، ومن 16 إلى 17، وأخيرًا من 19 إلى 20 أكتوبر.

وتزيد بعض مواعيد الإضراب من احتمالات اضطراب التنقل في شمال لندن، إذ تتزامن أجزاء منها مع إغلاقات مخطط لها على خط بيكاديللي (Piccadilly line) خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول.

موجات الحر تتحول إلى قضية عمالية

ويأتي نزاع شركة «أريفا» بعد أسابيع من شكاوى مماثلة لسائقي حافلات في مناطق أخرى من بريطانيا.

ففي يوليو/تموز، تحدث سائقون يعملون لدى «ناشيونال إكسبريس» (National Express) في ويست ميدلاندز عن وصول درجات الحرارة داخل مقصوراتهم إلى نحو 40 درجة، محذرين من تأثير الإرهاق والحرارة في قدرتهم على التركيز أثناء قيادة مركبات كبيرة تقل عشرات الركاب.

ومع تكرار موجات الحر خلال الصيف الحالي، يتجاوز الجدل مسألة شعور السائقين والركاب بعدم الراحة، ليصبح سؤالًا يتعلق بسلامة أماكن العمل ومدى قدرة وسائل النقل والبنية التحتية البريطانية على التكيف مع فترات أطول وأكثر تكرارًا من درجات الحرارة المرتفعة.

 

المصدر: ITV, Unite the Union, تليغراف


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا