العرب في بريطانيا | أيرلندا الشمالية.. التاريخ والسكان والنظام السي...

أيرلندا الشمالية.. التاريخ والسكان والنظام السياسي

أيرلندا الشمالية.. التاريخ والسكان والنظام السياسي وأهم ما يميزها
محمد سعد سبتمبر 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لا يمكن فهم أيرلندا الشمالية بالنظر إلى الخريطة وحدها. فهي جزء من المملكة المتحدة، لكنها تقع على جزيرة أيرلندا، وتشترك بحدود برية مع جمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، ويحمل سكانها هويات بريطانية وأيرلندية وأيرلندية شمالية متداخلة.

وهذه الهويات ليست مجرد أوصاف ثقافية؛ فقد صيغ حولها نظام الحكم، وتشكلت بسببها الأحزاب، واندلع من أجلها صراع دموي استمر نحو ثلاثة عقود، قبل أن يضع اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 أساسًا لسلام لا يزال قائمًا، وإن لم ينهِ جميع الانقسامات.

فما أيرلندا الشمالية؟ وكيف نشأت؟ وبماذا تختلف عن إنجلترا واسكتلندا وويلز؟

أين تقع أيرلندا الشمالية؟

ممر العمالقة (Giant’s Causeway) على ساحل أنتريم، (AI)

تشغل أيرلندا الشمالية الجزء الشمالي الشرقي من جزيرة أيرلندا، وهي أصغر الأجزاء الأربعة المكونة للمملكة المتحدة من حيث المساحة والسكان.

وتضم ست مقاطعات تاريخية هي: أنتريم، وأرما، وداون، وفيرمانا، وتيرون، وديري أو لندنديري. لكنها تُدار محليًا في الوقت الحاضر من خلال 11 منطقة تابعة لمجالس محلية، بدلًا من الاعتماد على المقاطعات التاريخية كوحدات للحكم المحلي.

ويخلط البعض بين أيرلندا الشمالية وإقليم أولستر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فأولستر واحد من أقاليم أيرلندا التاريخية الأربعة، ويتكون من تسع مقاطعات؛ ست منها داخل أيرلندا الشمالية، في حين تقع دونيجال وكافان وموناغان داخل جمهورية أيرلندا.

وتشير أحدث التقديرات الرسمية للسكان إلى أن عدد سكان أيرلندا الشمالية بلغ نحو 1.93 مليون نسمة في منتصف عام 2024، مقارنة بـ1,903,175 نسمة سجلهم تعداد عام 2021.

وتُعد بلفاست العاصمة وأكبر المدن، تليها ديري/لندنديري، إضافة إلى مدن ليسبورن، ونيوري، وأرما، وبانغور.

كيف تشكّلت أيرلندا الشمالية؟

صورة توضيحية. مبنى بلدية بلفاست (Belfast City Hall) (AI)

تعود جذور أيرلندا الشمالية بصورتها الحالية إلى انقسام جزيرة أيرلندا في مطلع عشرينيات القرن الماضي.

فقد أنشأ قانون حكومة أيرلندا لعام 1920 كيانين يتمتعان بحكم ذاتي، أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب. وتكوّن الكيان الشمالي من ست مقاطعات كان البروتستانت والاتحاديون، المؤيدون للبقاء ضمن المملكة المتحدة، يشكلون أغلبية سكانها.

وفي المقابل، ضمت أيرلندا الجنوبية 26 مقاطعة، تحولت لاحقًا إلى الدولة الأيرلندية الحرة، ثم إلى جمهورية أيرلندا.

وبموجب المعاهدة الإنجليزية الأيرلندية لعام 1921، كان لأيرلندا الشمالية حق الانضمام إلى الدولة الأيرلندية الحرة أو البقاء جزءًا يتمتع بحكم ذاتي داخل المملكة المتحدة، فاختار برلمانها البقاء تحت السيادة البريطانية.

لكن التقسيم لم يفصل بين جماعتين تعيش كل منهما في منطقة مستقلة تمامًا؛ إذ بقي داخل أيرلندا الشمالية عدد كبير من الكاثوليك والقوميين الأيرلنديين الذين عارض كثير منهم التقسيم، في حين ترسخت سيطرة الأحزاب الاتحادية على مؤسسات الحكم لعقود.

سنوات “الاضطرابات”

منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، دخلت أيرلندا الشمالية مرحلة من العنف السياسي والطائفي عُرفت باسم “الاضطرابات”.

بدأت الأزمة في ظل مطالب حركة الحقوق المدنية بإنهاء التمييز في السكن والعمل والتمثيل السياسي، لكنها سرعان ما تحولت إلى صراع أوسع شاركت فيه جماعات جمهورية مسلحة، أبرزها الجيش الجمهوري الأيرلندي، وجماعات مسلحة موالية لبريطانيا، إلى جانب الجيش البريطاني وقوات الأمن.

وامتد العنف إلى بلفاست ومدن أيرلندية شمالية أخرى، ووصل في بعض الأحيان إلى جمهورية أيرلندا وبريطانيا. وتشير التقديرات البرلمانية إلى أن أكثر من 3500 شخص قُتلوا خلال الصراع، وكان المدنيون أكبر فئة بين الضحايا.

ولا تزال آثار تلك المرحلة حاضرة في أحياء تفصل بينها ما يُعرف بـ”جدران السلام”، وفي المدارس والمناطق السكنية التي يغلب عليها أبناء طائفة بعينها، فضلًا عن استمرار الجدل بشأن التحقيق في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال الصراع.

اتفاق الجمعة العظيمة

شكّل اتفاق بلفاست أو اتفاق الجمعة العظيمة، الموقع في العاشر من إبريل/نيسان 1998، نقطة التحول الكبرى في تاريخ أيرلندا الشمالية الحديث.

أقر الاتفاق بأن أيرلندا الشمالية تظل جزءًا من المملكة المتحدة ما دام أغلب سكانها يرغبون في ذلك، لكنه اعترف في الوقت نفسه بشرعية السعي سلميًا إلى توحيد الجزيرة. وبذلك لم يحسم الاتفاق مسألة الهوية لمصلحة طرف، بل نقل الصراع عليها من السلاح إلى صندوق الاقتراع.

كما منح سكان أيرلندا الشمالية الحق في تعريف أنفسهم باعتبارهم بريطانيين أو أيرلنديين أو كليهما، وفي حمل الجنسية البريطانية أو الأيرلندية أو الجنسيتين معًا.

وأنشأ الاتفاق ثلاث دوائر مترابطة للحكم والتعاون: مؤسسات الحكم المحلي في أيرلندا الشمالية، ومؤسسات للتعاون بين الشمال وجمهورية أيرلندا، وأخرى لتنظيم العلاقات بين الحكومتين البريطانية والأيرلندية.

ولم يصنع الاتفاق مجتمعًا بلا خلافات، لكنه وضع قاعدة شديدة الأهمية: لا تغيير للحدود أو الوضع الدستوري بالقوة، ولا حكم دائم لطائفة مع استبعاد الأخرى.

كيف تُحكم أيرلندا الشمالية؟

مباني ستورمونت (Stormont)، مقر مجلس أيرلندا الشمالية. (AI)

تتمتع أيرلندا الشمالية بنظام حكم مفوض، ما يعني أن عددًا كبيرًا من القرارات التي تخص الحياة اليومية يُتخذ في بلفاست، لا في لندن.

ويتكون مجلس أيرلندا الشمالية، الذي يعقد جلساته في مباني ستورمونت، من 90 عضوًا منتخبًا. ويستطيع إصدار القوانين في مجالات تشمل الصحة والتعليم والإسكان والنقل والزراعة والتنمية الاقتصادية والبيئة والعدالة والشرطة.

في المقابل، تظل ملفات مثل الدفاع والسياسة الخارجية والجنسية والهجرة واللجوء والأمن القومي والعملة ومعظم الضرائب العامة من اختصاص الحكومة والبرلمان البريطانيين.

ولا يتبع تشكيل الحكومة منطق الأغلبية البرلمانية المعتاد في وستمنستر. فالحكومة التنفيذية يجب أن تقوم على تقاسم السلطة بين القوميين الأيرلنديين والاتحاديين، وتتوزع الوزارات الرئيسية بين الأحزاب وفق قوتها داخل المجلس.

ويشغل منصبي الوزير الأول ونائب الوزير الأول سياسيان يمثلان أكبر حزبين في الكتلتين الرئيسيتين. ورغم اختلاف الاسمين، فإن المنصبين متساويان في السلطة، ولا يستطيع أحد شاغليهما الاستمرار من دون الآخر.

وتتولى ميشيل أونيل، القيادية في حزب شين فين القومي، منصب الوزيرة الأولى، في حين تتولى إيما ليتل بنغلي، من الحزب الوحدوي الديمقراطي، منصب نائبة الوزيرة الأولى. وقد أكد استمرار الاثنتين في منصبيهما لقاؤهما رئيس الوزراء آندي بيرنهام في أغسطس/آب 2026.

وكان تولي أونيل المنصب عام 2024 حدثًا تاريخيًا؛ إذ أصبحت أول سياسية قومية أيرلندية تتصدر حكومة أيرلندا الشمالية منذ تأسيسها، بعدما ظل المنصب طوال العقود السابقة في أيدي الاتحاديين.

الأحزاب والانقسام الدستوري

لا تنقسم السياسة في أيرلندا الشمالية تقليديًا بين اليمين واليسار فقط، بل يدور محورها الأكبر حول سؤال دستوري: هل تبقى أيرلندا الشمالية داخل المملكة المتحدة أم تنضم إلى جمهورية أيرلندا؟

يدافع الحزب الوحدوي الديمقراطي وحزب أولستر الوحدوي عن الاتحاد مع بريطانيا، بينما يسعى حزب شين فين والحزب الاشتراكي الديمقراطي والعمالي إلى توحيد أيرلندا.

أما حزب التحالف، فيقدم نفسه حزبًا عابرًا للانقسام بين الاتحاديين والقوميين، ويركز بصورة أكبر على قضايا الخدمات العامة والاقتصاد والإصلاح المؤسسي.

ولا تعني هذه التصنيفات أن كل بروتستانتي اتحادي أو أن كل كاثوليكي قومي؛ فالعلاقة بين الدين والهوية السياسية ما تزال قوية، لكنها لم تعد معادلة آلية كما كانت تبدو في عقود سابقة.

سكان بهويات متعددة

أظهر تعداد عام 2021 مدى تعقيد الهوية في أيرلندا الشمالية. فقد عرّف 31.9 في المئة من السكان أنفسهم بأنهم بريطانيون فقط، مقابل 29.1 في المئة اختاروا الهوية الأيرلندية فقط، و19.8 في المئة عرّفوا أنفسهم بأنهم أيرلنديون شماليون فقط، في حين اختار آخرون مزيجًا من هذه الهويات، وفق جداول الهوية الوطنية.

وكشف التعداد كذلك تحولًا ديموغرافيًا بارزًا؛ إذ بلغت نسبة السكان المنتمين إلى خلفية كاثوليكية 45.7 في المئة، مقابل 43.5 في المئة من خلفية بروتستانتية أو مسيحية أخرى. وكانت هذه المرة الأولى التي يصبح فيها ذوو الخلفية الكاثوليكية أكبر عددًا من ذوي الخلفية البروتستانتية، من دون أن يشكل أي طرف أغلبية مطلقة.

وتظل الإنجليزية اللغة الأكثر استخدامًا، إلى جانب حضور اللغة الأيرلندية ولغة أولستر سكوتس. وقد تحولت اللغة، مثل الأعلام والمواكب وأسماء الأماكن، في بعض الأحيان إلى جزء من التنافس السياسي على الهوية والذاكرة.

حتى اسم ثاني أكبر مدينة يعكس هذا الانقسام؛ فالقوميون يستخدمون عادة اسم “ديري”، بينما يفضل كثير من الاتحاديين الاسم الرسمي “لندنديري”، ولذلك تستخدم مؤسسات عديدة الصيغة المزدوجة “ديري/لندنديري”.

اقتصاد بين الإرث الصناعي والتكنولوجيا

ارتبط اسم بلفاست تاريخيًا ببناء السفن، وفي أحواضها شُيدت سفينة تايتانيك. لكن اقتصاد أيرلندا الشمالية لم يعد قائمًا على الصناعات التقليدية وحدها.

وتضم القطاعات الرئيسية حاليًا الصناعات المتقدمة وهندسة الطيران والأغذية والمشروبات والخدمات المالية والمهنية والتكنولوجيا والأمن السيبراني والعلوم الصحية والسياحة.

وبحسب هيئة استثمار أيرلندا الشمالية، يوفر قطاع التصنيع نحو 11 في المئة من الوظائف ويسهم بأكثر من 15 في المئة من القيمة المضافة للاقتصاد، في حين تمثل الصناعات الغذائية أكبر فروع التصنيع.

ومنحت ترتيبات ما بعد بريكست أيرلندا الشمالية وضعًا اقتصاديًا فريدًا؛ فهي جزء من السوق الداخلية للمملكة المتحدة، لكنها تواصل اتباع بعض قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالسلع لتجنب إقامة حدود جمركية صلبة مع جمهورية أيرلندا.

ويتيح إطار وندسور للشركات في أيرلندا الشمالية وصولًا مميزًا إلى السوقين البريطانية والأوروبية في تجارة السلع، لكنه أدى أيضًا إلى إجراءات جديدة على بعض السلع القادمة من بريطانيا عبر البحر الأيرلندي، وأصبح بذلك أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف بين الأحزاب.

العرب والمسلمون في أيرلندا الشمالية

تظل الجالية المسلمة في أيرلندا الشمالية أصغر بكثير من نظيراتها في إنجلترا واسكتلندا، لكنها شهدت نموًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة.

وسجل تعداد عام 2021 وجود 10,870 مسلمًا، بما يعادل نحو 0.57 في المئة من السكان، وفق جداول الديانة الرسمية.

وتتركز الكتلة الأكبر في بلفاست، مع وجود تجمعات ومراكز إسلامية في مدن ومناطق أخرى. وقد تأسس مركز بلفاست الإسلامي عام 1978 لخدمة المسلمين المقيمين في أيرلندا الشمالية، ويقول المركز إن مرتاديه ينحدرون من أكثر من 42 جنسية.

وتضم الجالية مسلمين من أصول عربية وآسيوية وإفريقية وأوروبية، وبينهم أطباء وأكاديميون وطلاب وأصحاب أعمال وعمال ولاجئون. ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها جماعة عرقية أو اجتماعية واحدة.

لكن نمو التنوع السكاني ترافق مع تحديات خطرة. فقد أظهرت بيانات استندت إليها لجنة المساواة في أيرلندا الشمالية تسجيل 1280 جريمة بدافع عنصري بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وسبتمبر/أيلول 2025، أي أكثر من ضعف الجرائم المسجلة بدافع طائفي خلال الفترة نفسها.

ولا تعني هذه الأرقام أن المجتمع كله معادٍ للمهاجرين، لكنها تهدم الصورة المريحة القائلة إن انتهاء الصراع الطائفي أنهى تلقائيًا جميع أشكال الكراهية. فالوحش قد يغير القناع فقط.

ما الذي يختلف عمليًا عن بقية المملكة المتحدة؟

تخضع أيرلندا الشمالية لنظام الهجرة البريطاني نفسه، ولا توجد تأشيرة منفصلة خاصة بها. لكن قربها من جمهورية أيرلندا قد يسبب التباسًا لدى الزوار والمقيمين.

فالحدود البرية مفتوحة ولا توجد عليها نقاط تفتيش دائمة، لكن جمهورية أيرلندا دولة مستقلة لها نظامها الخاص بالتأشيرات. وتؤكد إرشادات منطقة السفر المشتركة أن حرية الانتقال والإقامة الكاملة بين بريطانيا وأيرلندا تخص المواطنين البريطانيين والأيرلنديين، في حين يظل أصحاب الجنسيات الأخرى خاضعين لقواعد الهجرة في كل دولة. لذلك لا تمنح التأشيرة البريطانية صاحبها حق دخول جمهورية أيرلندا تلقائيًا إلا في حالات وبرامج محددة.

كما يحمل نظام الخدمات العامة أسماء وترتيبات مختلفة. فالخدمة الصحية العامة تعرف باسم “الرعاية الصحية والاجتماعية في أيرلندا الشمالية”، وتجمع بين الخدمات الصحية وبعض خدمات الرعاية الاجتماعية. وتوضح الإرشادات الصحية للقادمين الجدد أن معظم الخدمات مجانية عمومًا، لكن أهلية الوافدين الجدد وبعض الرسوم تعتمد على ظروف الإقامة.

ولا تطبق أيرلندا الشمالية ضريبة الكاونسل المعروفة في إنجلترا واسكتلندا وويلز، بل تستخدم نظام “الضرائب العقارية المحلية”، الذي يمول خدمات إقليمية ومحلية ويُحسب وفق القيمة الرأسمالية للعقار، بحسب الدليل الحكومي للضرائب العقارية.

أبرز المدن والمعالم

تجمع بلفاست بين إرثها الصناعي والبحري وبين أحياء ما تزال تحمل آثار الصراع، وأخرى تحولت إلى مراكز للتكنولوجيا والثقافة والمطاعم. ويُعد حي تايتانيك ومبنى بلدية بلفاست وسوق سانت جورج ومباني ستورمونت من أشهر معالمها.

أما ديري/لندنديري، فتشتهر بأسوارها التاريخية وبموقعها المركزي في أحداث حركة الحقوق المدنية والاضطرابات، كما اكتسبت حضورًا ثقافيًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة.

وتضم أيرلندا الشمالية كذلك ممر العمالقة بتكويناته الصخرية البركانية على ساحل أنتريم، وجبال مورن، وبحيرات فيرمانا، وساحل كوزواي، إضافة إلى مواقع وقلاع ومناظر طبيعية ظهرت في أعمال تلفزيونية وسينمائية عالمية.

لماذا تظل أيرلندا الشمالية مهمة؟

لا يتناسب الحجم الصغير لأيرلندا الشمالية مع ثقلها السياسي. فهي نقطة التقاء بين المملكة المتحدة وجمهورية أيرلندا، وبين السوق البريطانية والسوق الأوروبية، وبين هويتين وطنيتين عاشتا طويلًا في صراع قبل أن تتعلما إدارة الخلاف داخل مؤسسات مشتركة.

وقد أثبت اتفاق الجمعة العظيمة أن التسوية لا تتطلب من الناس محو هوياتهم، بل الاعتراف بأن المجتمع لا يملكه طرف واحد. لكن التجربة أثبتت أيضًا أن السلام ليس حجرًا يوضع مرة واحدة وينتهي الأمر؛ إنه جسر يحتاج إلى صيانة دائمة، وإلا بدأت الشقوق القديمة في الظهور تحت الطلاء الجديد.

 


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا