ألوان طلاء شائعة قد تُفقد منزلك آلاف الباوندات عند البيع
حذّر خبراء في التصميم الداخلي وطلاء المنازل من أن اختيار ألوان جدران غير مناسبة لا يفسد مظهر المكان فحسب، بل قد يُنقص من قيمة العقار السوقية آلاف الباوندات، في وقت يستعد فيه كثيرون لعرض منازلهم للبيع خلال أشهر الصيف. ووفق هؤلاء الخبراء، فإن لون الجدار يشكّل الطريقة التي يشعر بها المشتري تجاه الغرفة، ومدى اتساعها في نظره، وقدرته على تخيّل نفسه مقيماً فيها.
ويستهدف هذا التحذير جمهوراً واسعاً من أصحاب المنازل، سواء من ينوون البيع قريباً ويريدون رفع القيمة السوقية لعقارهم، أو من يرغبون ببساطة في أن يبدو تصميمهم الداخلي أنيقاً أثناء إقامتهم فيه. ويشير الخبراء إلى أن اختيار درجات طلاء رديئة قد يُطلق سلسلة من التأثيرات غير المرغوبة على أجزاء أخرى من العقار.
هل اللون الوردي مناسب؟

قالت جيسي بروكس، من شركة “دافينشيفايد” (Davincified)، إن بعض الدرجات قد تبدو جذابة داخل العلبة، لكنها ما إن تُطبَّق على الجدران حتى «تسحب الحياة من الغرفة». وأوضحت أن درجات معيّنة من اللون الوردي يمكن أن تنفّر المشترين المحتملين، خصوصاً تلك التي سادت في التصميم الداخلي خلال السنوات الأخيرة، إذ بدأت تُظهر علامات قِدَمها.
وأضافت بروكس أن الدرجات الوردية «الطينية» أو الرمادية الباهتة تبدو راقية للوهلة الأولى، لكنها سرعان ما تتحول إلى ألوان باهتة وخالية من الحيوية على الجدران. وقالت: «هذه الدرجات الوردية الطينية تفتقر إلى الدفء، ولا تعكس الضوء جيداً، فتبدو الغرف أصغر وأكثر عتمة، ومع الوقت تبدو باهتة ومتّسخة». أما درجات الوردي الفاقعة (bubblegum) فهي مشكلة من نوع آخر؛ فرغم جرأتها ومرحها في البداية، فإنها تفقد رونقها بسرعة مثل كل الألوان الرائجة قصيرة العمر.
ووفق ما نقلته المصادر، فإن وكلاء العقارات يذكرون باستمرار أن ألوان جدران معيّنة تنفّر المشترين، حتى إن أحد الاستطلاعات وجد أن أربعة من كل عشرة أشخاص قالوا إنهم سيخفّضون عرضهم إذا لم تعجبهم لوحة الألوان الداخلية. ويُعدّ اللون الوردي من هذه الألوان غير المحبّبة؛ إذ يميل من يعاينون الغرفة الوردية إلى البدء فوراً باحتساب تكاليف إعادة الديكور، ما يعني عروضاً أقل.
بدائل أكثر دفئاً

بالنسبة لمن يحبّون اللون الوردي لكنهم يبحثون عن خيار أطول عمراً، توصي بروكس بالنظر إلى درجات “التراكوتا” الأكثر دفئاً أو الدرجات الخوخية الناعمة التي تتمتع بعمق وتعقيد أكبر. وقالت: «استُخدم التراكوتا في المنازل لقرون لأنه دافئ وترابي ويتناسب مع أي طراز تقريباً؛ فهو لا ينافس أثاثك أو لوحاتك الفنية، بل يكمّلها».
تعتبر ألوان التراكوتا (Terracotta) من الألوان المستوحاة من الطبيعة، وتحديداً من لون الطين المحروق. هي تقع في النطاق الدافئ الذي يمزج بين البرتقالي، الأحمر، والبني.
أما من يريدون خياراً أفتح، فتنصحهم بروكس بدرجات الكريمي الناعمة التي تمنح إحساساً لطيفاً ومرحّباً دون المخاطر المصاحبة للوردي، إذ تعكس الضوء وتجعل الغرف تبدو أكبر، وتتناسب مع أي أسلوب في الديكور.
أخطاء أخرى تجعل المنزل يبدو «رخيصاً»

إلى جانب الوردي، رصد خبراء آخرون مجموعة من الألوان التي قد تضفي على المنزل انطباعاً «رخيصاً». فبينما يعتمد اختيار الألوان غالباً على الذوق الشخصي، يشير خبراء التصميم إلى أن بعض الدرجات تمنح الداخل أجواءً أرقى فيما تفعل أخرى العكس. ومن بين هذه الألوان اللون الأحمر الجريء، الذي رأى المصمم تود هارمون، المؤسس المشارك لشركة “أورا مودرن هوم”، أنه ليس عصرياً دائماً كما قد يُظنّ.
وقال هارمون إن الأحمر «صارخ، خصوصاً حين يُستخدم على الجدران الأربعة، ويمكن أن يطغى على المساحة»، مضيفاً أنه في المطابخ قد يستحضر أجواء المطاعم الأمريكية القديمة، وفي غرف النوم يكون محفّزاً أكثر من اللازم للاسترخاء، فيبدو صاخباً بل «رخيصاً» بدلاً من أن يكون جريئاً وأنيقاً. واقترح بدلاً منه درجات أكثر نعومة وطبيعية من الأحمر مثل البرغندي الهادئ، أو التراكوتا العميق، أو القرمزي المخفّف، التي تمنح الدفء والغنى مع الحفاظ على أجواء كلاسيكية راقية ودافئة.
من جهتها، قالت المصممة الداخلية كريستينا ماتا، لمجلة “مارثا ستيوارت”، إن اللون الأزرق المخضرّ (teal) من الدرجات التي يصعب عليها تقبّلها، موضحة: «إنه لون أكرهه في الديكورات الداخلية، ربما إلا على الشاطئ». وأضافت أن هذا اللون، الذي كان مفضّلاً في تسعينيات القرن الماضي واقترن غالباً بلمسات لامعة وبلاستيكية، بات يوحي بالحنين أكثر مما يوحي بالحداثة، ونادراً ما يبلغ الرقيّ الذي يطمح إليه كلون مكمّل، وقد ينزلق بسهولة إلى ما هو «رديء الذوق». وأوصت بدلاً منه بدرجات خضراء أكثر دفئاً أو زرقاء أكثر نعومة تُرسّخ إحساساً أكثر عضوية وانسجاماً وترحيباً.
وفي شأن اللون الأبيض، قالت المصممة الداخلية بيثاني آدامز، لموقع “ليفينغ إتسي”، إن الأبيض الناصع الحادّ خالٍ من الطابع ولا مكان له في منزل يسعى إلى مظهر راقٍ، مضيفة: «بالنسبة لي، الجدران البيضاء الساطعة تصرخ بأنها إيجار رخيص»، مع تشديدها على أن اختيار الدرجة الصحيحة من الأبيض هو المفتاح. وأوضحت أن التوجّه الحالي ينصبّ على درجات «الأوف وايت» ذات الدرجات الخفيّة التي تضيف عمقاً، ونصحت بالبحث عن درجة تحمل نبرات ألوان أخرى، كما لفتت إلى أهمية اختيار لمسة نهائية مطفأة (mat) في المنازل القديمة، لأن أي لمعان يبرز الشقوق والعيوب ويجعل المنزل يبدو رثّاً مهما كانت كلفته الفعلية.
وأشارت المصادر أيضاً إلى أن اللون البنّي الداكن، الذي شهد رواجاً كبيراً في تسعينيات وألفينيات القرن الحالي، بات من الألوان التي تجعل الغرفة تبدو رخيصة بسرعة، بحسب جوني بوردن من شركة “جيه. بانكس ديزاين”، إذ لا يرغب أي صاحب منزل في أن تبدو مساحته كئيبة أو معتمة. أما اللون الأخضر النعناعي، فذكرت كريستين كوهوت، صاحبة “كريستين كوهوت إنتيريورز”، أنه رغم قدرته على الظهور بشكل خلاب، فإنه قد يبدو مختلفاً تماماً تبعاً لمستوى الضوء الطبيعي، فيظهر أحياناً أخضر وأحياناً أزرق أو حتى رمادياً، وهي أجواء متقلّبة نادراً ما تكون مرغوبة داخل الغرفة.
خلاصة عملية
تلتقي المصادر على أن الاتجاه العام في التصميم الداخلي يميل اليوم إلى الدرجات الدافئة والطبيعية والمحايدة ذات العمق، مثل التراكوتا والكريمي الدافئ والأخضر الهادئ، مقابل الابتعاد عن الألوان الصارخة أو الرائجة قصيرة العمر التي تُقدّم انطباعاً باهتاً أو «رخيصاً» وتدفع المشترين إلى تخفيض عروضهم. وتبقى هذه توصيات خبراء في التصميم، إذ يظل اختيار اللون في النهاية مسألة ذوق شخصي، مع مراعاة أثره المحتمل على القيمة السوقية للعقار.
المصادر: liverpoolecho
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇