أسعار المنازل في بريطانيا تنخفض لأول مرة منذ 2023 ولندن تتصدر التراجع
سجّلت أسعار المنازل في بريطانيا أول انخفاض سنوي لها منذ نحو ثلاث سنوات، مع تراجعها بنسبة 0.4 في المئة خلال أغسطس، وفق مؤشر بنك “لويدز”، في نتيجة جاءت مخالفة لتوقعات اقتصاديين استطلعت وكالة “رويترز” آراءهم ورجّحت ارتفاع الأسعار بنسبة 0.2 في المئة.
وبلغ متوسط سعر العقار في بريطانيا خلال أغسطس نحو 298,468 باوند، بانخفاض 0.2 في المئة، أي ما يعادل 685 باوند، مقارنة بيوليو. وكان متوسط الأسعار قد تراجع في الشهر السابق بنحو 143 باوند، ليسجل 299,253 باوند، مع نمو سنوي لم يتجاوز 0.1 في المئة، وهو الأبطأ منذ نوفمبر 2023.
ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض يضغطان على السوق

ويربط بنك “لويدز” حالة الركود في سوق العقارات بارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض، إلى جانب حالة الغموض المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وقال أندرو أسام، مدير البنك، إن سوق العقارات كان “هادئاً”، موضحاً أن المؤشرات لا تظهر اندفاعاً واسعاً من أصحاب المنازل إلى خفض أسعار عقاراتهم، فيما يفضّل كثيرون الانتظار والبقاء في مواقعهم الحالية.
من جانبها، قالت أماندا برايدن، رئيسة قسم الرهون العقارية، إن استقرار الأسعار جاء رغم حالة الغموض، مشيرة إلى تأثير التوترات في الشرق الأوسط على المناخ الاقتصادي العام.
لندن تتصدر قائمة المدن المعنية بتراجع الأسعار

كانت لندن الأكثر تأثراً بالتراجع، إذ انخفض متوسط أسعار المنازل في العاصمة بنسبة 3.3 في المئة خلال العام حتى يوليو، بعدما سجل انخفاضاً بنسبة 2.5 في المئة خلال الأشهر الاثني عشر حتى يونيو، و3.7 في المئة حتى مايو.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن أسعار المنازل في لندن تراجعت للشهر التاسع على التوالي، مع تسجيل بعض المناطق انخفاضات لافتة، ولا سيما في وسط العاصمة.
وفي وستمنستر، على سبيل المثال، تراجع متوسط سعر المنزل بنسبة 25.4 في المئة، من نحو 1.145 مليون باوند في يونيو 2025 إلى 854 ألف باوند مطلع الصيف.
لكن بعض خبراء العقارات شككوا في مدى دقة بعض هذه الانخفاضات الكبيرة، مؤكدين أنهم لا يرصدون في تعاملاتهم اليومية تراجعات بالحدة نفسها.
وتفاوت أداء أحياء لندن بشكل واضح؛ ففي حين شهدت مناطق مثل كنسينغتون وتشيلسي وتاور هاملتس وهامرسميث وفولهام انخفاضات ملحوظة، ارتفعت الأسعار في باركينغ وداغنهام بنسبة 5.3 في المئة، من 357 ألف باوند إلى 376 ألف باوند.
الإيجارات تواصل الارتفاع

وفي المقابل، واصلت الإيجارات في لندن ارتفاعها، إذ زاد متوسطها بنسبة 3.6 في المئة خلال العام حتى أغسطس.
ويحذّر ملاك العقارات من احتمال استمرار ارتفاع الإيجارات، في ظل خروج عدد من المؤجرين من السوق واشتداد المنافسة على المساكن المتاحة.
كما يواجه أكثر من مليون شخص في لندن زيادات في ضريبة الكاونسل، وسط ضغوط مالية تواجهها السلطات المحلية نتيجة خفض التمويل المركزي لعدد من الأحياء.
ويأتي ضعف سوق العقارات وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض والرهون العقارية، إلى جانب التغيرات الضريبية والغموض الاقتصادي والجيوسياسي وارتفاع أسعار الطاقة.
وبلغ متوسط سعر الرهن العقاري الثابت لمدة عامين نحو 5.6 في المئة، فيما بلغ متوسط الرهن لخمس سنوات 5.66 في المئة، بعدما كان كلا المعدلين دون 5 في المئة في بداية العام.
كما تراجعت الموافقات على الرهون العقارية إلى أدنى مستوياتها منذ بداية 2024، في مؤشر إضافي على الضغوط التي تواجه المشترين وسوق الإسكان.
وقد تزداد الضغوط على سوق العقارات في لندن إذا مضت الحكومة الجديدة بقيادة آندي بيرنهام في مقترحات لزيادة الضرائب على أصحاب الثروات، أو في خطط لاستحداث رسم جديد على العقارات يحل محل ضريبة الكاونسل ورسوم الطوابع، وهي أفكار سبق أن حظيت بدعم بيرنهام.
المصدر: Evening Standard
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇