آندي بيرنهام يدرس إعفاء العاملين الحاليين بهذا القطاع من قيود الإقامة الصارمة
يدرس رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام منح إعفاءات واسعة لمئات الآلاف من العاملين في قطاع الرعاية الاجتماعية من خطط تشديد نظام الهجرة، في محاولة لمعالجة النقص الحاد في أعداد العاملين وتخفيف الضغوط المالية والتشغيلية التي يواجهها القطاع.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود بيرنهام لإيجاد حلول سريعة لأزمة الرعاية الاجتماعية، مع بحثه عن إجراءات تساعد في دعم القطاع قبل الانتخابات العامة المقبلة.
ومن المتوقع أن يعلن بيرنهام في خطاب يلقيه الأسبوع المقبل عزمه تسريع خطط إنشاء خدمة وطنية للرعاية قبل موعد الانتخابات، وهي عملية بدأها سلفه رئيس الوزراء السابق كير ستارمر.
تجربة شخصية تدفع بيرنهام إلى إصلاح القطاع
آندي بيرنهام
وخلال الخطاب، سيتحدث بيرنهام بشكل شخصي عن تجربته مع نظام الرعاية من خلال والده روي، الذي يعاني من مرض ألزهايمر، كما سيعلن تقديم موعد مراجعة قطاع الرعاية التي تقودها لويز كيسي، والتي كان من المقرر أن تكتمل عام 2028.
وقال مصدر مطلع على الخطط إن بيرنهام “مصمم على اتخاذ خطوات بشأن نظام الرعاية الاجتماعية وبسرعة”، مضيفًا أن القضية “شخصية للغاية بالنسبة له”، وأنه سيتحدث عن رغبته في تنفيذ بعض الإصلاحات قبل الانتخابات، حتى لو كان ذلك يحمل تكلفة سياسية.
ويضع بيرنهام إصلاح الرعاية الاجتماعية في مقدمة أولوياته، بعدما حاول إجراء تغييرات في هذا المجال عندما كان وزيرًا للصحة قبل أكثر من 15 عامًا، لكنه لم يتمكن من تحقيقها آنذاك.
وقال بيرنهام في تصريحات لوسائل إعلام هذا الأسبوع: “الأمر يتعلق بالاستعداد لمواجهة القرارات الصعبة. لدي تجربة شخصية مع النظام؛ فوالدي يعاني من ألزهايمر، وترى ما يضطر العاملون إلى تحمله. المشكلة ليست فيهم، بل في النظام نفسه، فهو معطل”.
وأضاف: “لا يمكن ترك قطاع الرعاية الاجتماعية بهذه الطريقة، وهذا جزء من انتقادي لوستمنستر، التي تراجعت على مدى سنوات عن اتخاذ هذه القرارات الكبيرة”.
إعفاءات محتملة من قواعد الإقامة الجديدة
وتبحث حكومة بيرنهام إمكانية إعفاء العاملين الموجودين حاليًا في بريطانيا من التغييرات التي تخطط لها وزيرة الداخلية شابانا محمود، والتي تهدف إلى جعل حصول المهاجرين على الإقامة الدائمة، المعروفة باسم الإجازة غير المحددة للبقاء (ILR)، أكثر صعوبة.
ولن تكون هذه الخطوة على الأرجح ضمن خطاب رئيس الوزراء الأسبوع المقبل، لكنها قد تُطرح لاحقًا هذا العام بعد انتهاء وزارة الداخلية من دراسة الردود على المشاورة العامة المتعلقة بالإصلاحات.
ومن بين الخيارات التي يدرسها بيرنهام تطبيق القواعد الجديدة على الوافدين الجدد فقط، مع حماية أوضاع العاملين الموجودين بالفعل في البلاد.
وكانت شابانا محمود قد أعلنت أنها ستدرس إمكانية تقديم استثناءات من القواعد الجديدة، إلا أن إعفاء العاملين في قطاع الرعاية الحاصلين على تأشيرات العمل الخاصة بهذا المجال سيقلل بشكل كبير عدد المتأثرين بالإجراءات.
وخلال السنوات الخمس الماضية، منحت وزارة الداخلية نحو 200 ألف تأشيرة للعاملين في قطاعي الصحة والرعاية، إضافة إلى أعداد كبيرة من أفراد أسرهم.
مخاوف من تأثير القيود على قطاع الرعاية
آندي بيرنهام
ويحذر مقدمو خدمات الرعاية الاجتماعية من أن تشديد قواعد الإقامة قد يزيد من الضغوط على قطاع يعاني أصلًا من نقص في الموظفين، مؤكدين أنهم يواجهون صعوبات مالية متزايدة بسبب انخفاض قيمة العقود المبرمة مع السلطات المحلية.
وقالت أندريا إيغان، الأمينة العامة لنقابة يونيسون، أكبر نقابة عمالية في بريطانيا: “الأشخاص الأكثر ضعفًا وذوو الاحتياجات المعقدة لن يحصلوا على المساعدة التي يستحقونها ما لم تركز الحكومة على التوظيف والاحتفاظ بالعاملين. وهذا يعني التخلي عن الخطط التي ستدفع العاملين المهاجرين في قطاع الرعاية إلى مغادرة بريطانيا”.
إجراءات عاجلة لدعم خدمات الرعاية
ورغم أن تغييرات نظام الهجرة لن تكون على الأرجح جزءًا من خطاب الأسبوع المقبل، يستعد بيرنهام للإعلان عن مجموعة من الإجراءات قصيرة الأجل لتخفيف العبء عن القطاع.
ومن بين الخيارات المطروحة زيادة التمويل المخصص لـصندوق تحسين الرعاية (Better Care Fund)، الذي تبلغ قيمته 9 مليارات باوند، وهو صندوق مخصص لدعم خدمات الرعاية الاجتماعية عندما يساعد ذلك في تخفيف الضغط عن هيئة الصحة الوطنية (NHS).
كما يدرس رئيس الوزراء زيادة التمويل لتوفير رعاية قصيرة الأجل مجانية للمرضى بعد خروجهم من المستشفى، بهدف تقليل احتمالية عودتهم إلى أقسام الرعاية الحادة.
مراجعة شاملة لمستقبل الرعاية الاجتماعية
وكان بيرنهام قد طرح سابقًا فكرة استبدال ضريبة الميراث بفرض رسم بنسبة 10% على جميع التركات بعد وفاة الشخص، بهدف تمويل نظام رعاية شامل، لكن هذه الخطة أُلغيت بعد أن وصفها حزب المحافظين بأنها “ضريبة على الموت”.
وفي إنجلترا، يحصل الأشخاص على رعاية ممولة من الدولة إذا كانت قيمة أصولهم أقل من 23,250 باوند، بينما يتعين على من تتجاوز أصولهم هذا الحد دفع كامل تكاليف الرعاية بأنفسهم.
ومن المقرر أن تواصل لويز كيسي مراجعتها الشاملة للقطاع، بعدما كلفها وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ بإعداد تقرير مرحلي هذا العام وتقرير نهائي عام 2028، إلا أن مصادر مقربة من العملية أشارت إلى إمكانية تسريع إصدار التقرير النهائي.
وكان بيرنهام قد أعرب الشهر الماضي عن رغبته في نشر نتائج المراجعة قبل نهاية العام، رغم أن خبراء القطاع يرون أن هذا الجدول الزمني قد يكون طموحًا للغاية.