العرب في بريطانيا | مئتا صوت… وكل صوت يحكي قصة

مئتا صوت… وكل صوت يحكي قصة

د.م. أمجد حسن التدمري مئتا صوت… وكل صوت يحكي قصة
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

تخيّل أنك استيقظت صباح يوم الانتخابات، نظرت من نافذتك في مدينة كانتربري، وقلت لنفسك: “صوت واحد، لن يغير شيئًا”، وتخيّل أن مئة شخص آخر في شارعك فكّروا بالطريقة ذاتها. هكذا، بهدوء وبلا ضجة، تتبخر الأصوات.

عندما تفاجأ حزب العمال بكانتربري

قبل سنوات، قرر حزب العمال في مدينة كانتربري بمقاطعة كنت أن يرشّح مساعدة مدرسة ابتدائية محلية في دائرة كان يعتبرها “خاسرة مسبقًا”، إذ كانت دائرة محافظة بامتياز ولعقود مضت. لم يستثمروا كثيرًا في حملتها، ولم يتوقعوا لها نجاحًا. لكن شيئًا ما تحرّك. الناخبون صوّتوا، والأصوات تراكمت، وفي النهاية فازت المرشحة بفارق مئتي صوت فقط. مئتا صوت في مدينة كانتربري كلها، أقل من ركاب طائرة واحدة.

فكّر الآن: كم عدد المسلمين والعرب في كانتربري الذين قالوا “صوتي لن يغير شيئًا” في ذلك اليوم؟

بين الحرام والواجب

يُحجم بعض المسلمين عن التصويت لأسباب دينية، مستندين إلى آراء تحرّم المشاركة في الديمقراطية الغربية. وهذا الرأي وإن كان موجودًا، فإن كثيرًا من العلماء المسلمين -في الغرب والشرق- يرون عكس ذلك وبخاصة حين تتعلق بحماية المجتمع المسلم وصون حقوقه. المسلم لا يصوّت لأنه يؤمن بكل ما يمثله الحزب، بل لأنه يدفع الأذى ويجلب المصلحة، وهذا من صميم الفقه الإسلامي.

“إنهم جميعًا متشابهون”

هذه الجملة تتردد كثيرًا في أحاديث المسلمين والعرب البريطانيين، وهي في معظم الأحيان تعبير عن خيبة أمل حقيقية وليست تحليلًا سياسيًا. نعم، لا يوجد حزب مثالي. لكنْ هناك فرق بين من يلتزم الصمت حيال قضية فلسطين ومن يجاهر بدعمها، بين من يدعم برامج الإسكان التي تخدم مناطقنا ومن يتجاهلها. الاختيار بين المتاح ليس استسلامًا، بل هو ذكاء سياسي.

من صندوق الاقتراع إلى قلب المعركة

التصويت خطوة أولى لا خطوة أخيرة، وهنا يكمن الفرق الحقيقي. المسلمون في بريطانيا لديهم من الأعداد ما يكفي ليكونوا قوة حاسمة في دوائر عديدة، لكن هذه القوة لا تُستدعى في اللحظة الأخيرة، بل تُبنى على مدار سنوات بخطوات عملية واضحة:

  • تعرّف إلى مرشحي منطقتك الآن، قبل أن يبدأ موسم الانتخابات، وأوصل لهم مواقف مجتمعك ومطالبه
  • تطوّع في حملات المرشحين الذين يدعمون قضايانا، سواء بتوزيع المنشورات أو حضور الاجتماعات أو التحدث مع الجيران
  • ضع لافتة أمام بيتك، فحين يرى المواطن البريطاني العادي الذي لم يحسم قراره بعد عشرات اللافتات في حيّه لمرشح بعينه، فإنه يميل نحوه تلقائيًا، هذا ما يقوله علم النفس الانتخابي، وهو ما يُسمى “زخم الكثرة”
  • نظّم مجموعتك المجتمعية في المسجد والحي والعمل، وذكّر الجميع بموعد التصويت وأهميته
    فكّر في الترشح بنفسك أو دعم مسلم يترشح، فالتمثيل الحقيقي لا يأتي من الخارج

حين نبني هذا الزخم قبل سنوات من الانتخابات، لا يعود السياسيون يتجاهلوننا؛ لأنهم سيعرفون أننا موجودون، ومنظّمون، وقادرون على صنع الفارق. وكانتربري علّمتنا بمئتي صوت أن الفارق ممكن؛ فالسؤال الآن: هل نحن مستعدون لصناعته؟


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 9 May 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
𝕏 @alarabinuk · 9 May 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح⬇️ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 9 May 2026
حزب SNP يتصدر المشهد رغم التراجع.. وظهور تاريخي لليمين في انتخابات اسكتلندا 2026… كشفت النتائج النهائية لانتخابات البرلمان الإسكتلندي (Holyrude 2026) عن خارطة سياسية جديدة ومعقدة، حيث أظهرت البيانات المعلنة ما يلي: 1. تصدر "الوطني الإسكتلندي" وفقدان الأغلبية حافظ الحزب…
𝕏 @alarabinuk · 8 May 2026
هناك آلاف الأشخاص الذين اختفوا تمامًا، شوهدوا لآخر مرة برفقة القوات الإسرائيلية.. في تحقيق استقصائي تتبع مصير أم وابنتها في قطاع غزة؛ تكشف مراسلة سكاي نيوز أليكس كروفورد تفاصيل مروعة حول ظروف اختفائهما قسريًا، مؤكدةً وجود آلاف الحالات المشابهة التي…
عرض المزيد على X ←