العرب في بريطانيا | كيف استطاع أن يوجّه البندقية نحو الأطفال؟

كيف استطاع أن يوجّه البندقية نحو الأطفال؟

كيف استطاع أن يوجّه البندقية نحو الأطفال؟
أميرة عليان تبلو يونيو 1, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

ليست كل الجرائم سواء؛ فهناك جرائم تُرتكب في لحظة غضب، وأخرى تُولد من الطمع أو الخوف أو الجهل، لكن ثمة جرائم يعجز العقل عن تصنيفها، لأنها تتجاوز حدود الشر المألوف، وتدخل منطقةً معتمةً من الوحشية لا تكاد اللغة تجد لها اسماً، وحين يُذكر أطفال الدكتورة رانيا العباسي، لا يعود السؤال: كيف قُتلوا؟ يصبح السؤال الأشد قسوة: كيف استطاع القاتل أن ينظر إلى وجوههم أولاً؟

كيف استطاع أن يرى طفلاً لم يكتمل قاموسه اللغوي بعد، وطفلةً لم تحفظ من الدنيا سوى أسماء ألعابها، ثم يرفع سلاحه كأن الذي أمامه عدوٌّ مدججٌ بالحرب لا قلبٌ صغيرٌ يخفق خوفاً؟

ما الذي يحدث للإنسان حين يموت ضميره قبل أن يموت جسده؟

لقد قيل إن الانتقام يعمي البصيرة، لكن حتى الانتقام يحتاج إلى حدٍّ أدنى من الإنسانية كي يبقى فعلاً بشرياً. أما أن يتحول الأطفال إلى أهداف، فذلك ليس انتقاماً، فذلك انهيارٌ كامل لمعنى الإنسان نفسه.

كان أولئك الصغار يحملون أسماءً وأحلاماً ومستقبلاً لم يُكتب له أن يأتي. كانوا مشاريع حياة، لا مشاريع موت، وكانت لهم ضحكات تنتظر أيامها المقبلة، وحقائب مدرسية كان يفترض أن تثقلها الكتب لا أن تطويها المقابر المجهولة.

وحين نتخيل المشهد، تتكسر الكلمات، نتخيل طفلةً تبحث بعينيها عن أمها في اللحظة الأخيرة، وطفلاً يظن أن ما يجري كابوس عابر سينتهي بعد دقائق، وصغاراً لا يفهمون لماذا يقف الموت أمامهم بهذا القرب.

أيُّ قوة شيطانية تلك التي تجعل إصبعاً يضغط الزناد بينما تقف البراءة في الجهة الأخرى؟
وأيُّ قلب يستطيع أن يعود بعد ذلك إلى بيته، ويأكل ويشرب وينام، بعدما أطفأ عالماً كاملاً من الأحلام الصغيرة؟

إن أكثر ما يوجع في هذه الحكاية ليس الموت وحده، ولكن الظلم الذي سبق الموت؛ فالأطفال لم يُمنحوا فرصة الدفاع عن أنفسهم، ولم يُمنحوا فرصة الفهم، ولم يُمنحوا حتى فرصة الوداع.

لقد كانوا أبرياء إلى الحد الذي يجعل جريمتهم الوحيدة أنهم وُلدوا في عائلة أراد المجرمون الانتقام منها، وهكذا تحولت الطفولة إلى تهمة، وتحولت البراءة إلى ذنب، وتحولت الأجساد الصغيرة إلى ضحايا لكراهيةٍ أكبر من أعمارهم جميعاً.

وربما تمضي السنوات، وتتبدل الوجوه، وتسقط الأنظمة، ويختبئ القتلة خلف ألف رواية ورواية، لكن ثمة حقيقة لا تسقط بالتقادم:

أن الطفل الشهيد يظل شاهداً على قاتله إلى الأبد.
وأن دمعة أمٍ واحدةٍ تكفي لفضح ألف مجرم.
وأن أسماء أولئك الصغار ستبقى أنقى من كل البنادق التي وُجهت إليهم، وأبقى من كل الأيدي التي ضغطت الزناد.

أما القاتل، فلن يطارده فقط ما فعله، وإنّما ستطارده تلك الوجوه الصغيرة التي ظن أنها غابت؛ فالضحايا يموتون مرّةً واحدة، أما المجرمون فيحاكمهم التاريخ كل يوم.


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 23 يونيو 2026
"بدلًا من إنفاق المزيد من المال على السلاح دعونا ننفقه على السلام"، هكذا رد الزعيم السابق لحزب العمال والزعيم الحالي لحزب "يور بارتي" جيريمي كوربن على استقالة ستارمر، معلقًا على تصريحاته غير العادلة بحق الحزب أثناء تولي كوربن القيادة، وموضحًا…
𝕏 @alarabinuk · 23 يونيو 2026
زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي يرد في مقابلة نارية على مذيعة "سكاي نيوز"، بعد انتقاده سياسات العمال والأنباء المحيطة بقيادة آندي بيرنام؛ حيث أفشل محاولاتها للتشكيك في إبادة غزة والدفاع عن قرارات وزيرة الداخلية بشأن الهجرة. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 23 يونيو 2026
أكثر من 3000 مشارك من 23 دولة اجتمعوا في لندن ضمن المؤتمر الدولي ضد الحرب 2026، في رسالة جماعية تدعو إلى السلام والعدالة ورفض التصعيد العسكري. فلسطين كانت في قلب النقاشات، وسط دعوات متواصلة لتعزيز التضامن الدولي وإنهاء الحروب، فيما…
𝕏 @alarabinuk · 23 يونيو 2026
الأرقام والدلائل.. مركز (CfMM) يثبت ممارسة القنوات البريطانية التحيز في التغطية عندما يكون الضحية مسلمًا؛ بين تغطية مكثفة لهجمات غولدرز غرين وتهميش واضح لهجمات إدنبرة ضد المسلمين، مع إخفاء أسماء الضحايا وتجنب مصطلح الإسلاموفوبيا. #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←