العرب في بريطانيا | تجاوز الإشارة الحمراء بالدراجة.. هل قوانين بريط...

تجاوزت الإشارة الحمراء بدراجتي.. والقوانين البريطانية هي السبب

تجاوزت الإشارة الحمراء بدراجتي.. والقوانين البريطانية هي السبب
سايمون جينكنز أغسطس 23, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

جوهر ركوب الدراجة هو أن تظل في حركة. لكن شوارع لندن الفوضوية تجعل ذلك صعبًا، والحل في رأيي هو قواعد أقل، لا مزيد منها.

حسنًا، أعترف بالتهمة.

أحببت شوارع لندن واستخدمتها طوال حياتي: راكبًا للدراجة، وسائقًا، ومترجلًا. ومن حسن الحظ أنني فعلت ذلك طوال هذه السنوات من دون حادث يُذكر أو مطالبة تأمينية.

ومع ذلك، أجد نفسي اليوم بصورة شبه دائمة على الجانب الخطأ من القانون.

فقد أصبح تنظيم المرور في لندن مزيجًا غريبًا من البيروقراطية والفوضى.

عندما أحاول قيادة السيارة بالسرعة القانونية البالغة 20 ميلًا في الساعة على كثير من الطرق الرئيسة، تنهال عليّ أبواق السيارات، وتتجاوزني الشاحنات والسيارات والحافلات.

وعندما أقف ملتزمًا على دراجتي أمام الإشارة الحمراء، تحاصرني أسراب من راكبي الدراجات الذين يعبرونها بلا تردد، غاضبين من معاملتهم كما لو كانوا يقودون سيارات.

أما المشاة، فالسير على كثير من الأرصفة أصبح أصبح بالنسبة إليهم أشبه بركوب السيارات المتصادمة في مدينة الملاهي. راكبو الدراجات الكهربائية والسكوترات الكهربائية يتجاهلون الحظر، ويتوقعون من الجميع أن يفسحوا لهم الطريق.

قليل من الفوضى قد يكون أفضل

أنا عادةً أميل إلى قدر من الفوضى.

فالعالم يعاني أصلًا من فائض في القواعد.

كان مهندس المرور الهولندي هانس مونديرمان من أشهر المدافعين عن فكرة “المساحة المشتركة” في المدن. وهي تقوم، ببساطة، على تقليل الفصل الصارم بين السيارات والدراجات والمشاة عبر الأرصفة والحواجز والعلامات وإشارات المرور، بحيث يضطر الجميع إلى الانتباه بعضهم إلى بعض والتفاهم عمليًا على من يمر أولًا.

كان يسمي ذلك “الانضباط البشري”.

أي أن الطريق لا يحتاج دائمًا إلى قاعدة جديدة، بقدر ما يحتاج إلى أشخاص يراقبون بعضهم بعضًا ويتصرفون بحذر.

يكاد مونديرمان يكون مجهولًا في بريطانيا، لكن أفكارًا شبيهة بطريقته جُرّبت بنجاح في Exhibition Road ومنطقة Seven Dials في لندن، كما طُبقت في أجزاء من شمال أوروبا مع تراجع في الحوادث. وفي كوبنهاغن، كان 45 في المئة من السكان يستخدمون الدراجات للذهاب إلى العمل أو المدرسة عام 2023.

وبوصفي راكب دراجة طوال حياتي، أعترف بأن هناك متعة خاصة في ركوبها.

أتجنب الطرق الكبرى إن استطعت، لكنني أحب التسلل عبر الشوارع المزدحمة، والعثور على اختصارات صغيرة بين الأزقة والممرات الضيقة.

وجوهر ركوب الدراجة، بالنسبة إليّ، هو أن تظل في حركة.

ولهذا عليّ أن أعترف بأنني أفعل أحيانًا ما يفعله كثير من راكبي الدراجات في لندن عند الإشارة الحمراء: أنظر جيدًا، وإذا كان الطريق خاليًا، أستعير من مونديرمان منطقه وأمضي في المساحة المتاحة أمامي.

إشارات أذكى بدلًا من مزيد من القواعد

أصبح من الممكن اليوم جعل إشارات المرور أكثر ذكاءً، بحيث تستجيب لطوابير المركبات المنتظرة وتتحول إلى الأخضر في وقت أقرب، كما يحدث أحيانًا للسماح للحافلات بالمرور.

وفي وقت سابق من هذا العام، قال مسؤول في شركة Lime لتأجير الدراجات إنه يريد منح راكبي الدراجات أولوية أكبر عند الإشارات، بهدف “تحسين سلوكهم وتشجيع مزيد من الناس على ركوب الدراجات”.

وهذا منطقي.

أما عند معابر المشاة، ففي الوقت الحالي على الأقل، ربما يكون الحل الأبسط أن ينزل راكب الدراجة عندما تكون الإشارة حمراء، ويعبر سيرًا على الأقدام.

والاستثمار في شبكة الدراجات في لندن غيّر المدينة بالفعل. فقد بلغ طول شبكة مسارات الدراجات الاستراتيجية 352 كيلومترًا، بعدما لم تكن تتجاوز 90 كيلومترًا في عام 2016.

ومن المفارقات الجميلة أن الجهة التخطيطية نفسها التي ساعدت على بناء هذه الشبكة كانت ترى قبل نصف قرن أن حل أزمة المرور في لندن هو إنشاء حزام هائل من الطرق السريعة حول العاصمة، كان سيبتلع أجزاء واسعة من المدينة.

لا توجد حركة بلا مخاطر

بالطبع، ركوب الدراجة في أي مدينة يحمل قدرًا من المخاطرة.

فالسرعة الوحيدة الآمنة تمامًا هي الصفر.

لكن كل راكب دراجة يعرف تقريبًا مقدار المخاطرة التي يقبل بها، وفي النهاية يقع جزء كبير من تقديرها عليه.

أما “قواعد” راكبي الدراجات في قانون الطرق البريطاني، فهي تقترب أحيانًا من الطرافة. ويمكن اختصار كثير منها في كلمتين:

كن حذرًا.

لكنني أعترف بأن حجتي تصبح أقل قوة عندما نصل إلى الدراجات الكهربائية.

فهذه، في رأيي، لا تنسجم مع فكرة “المساحة المشتركة” بالطريقة نفسها، مهما كان رأي مونديرمان.

صحيح أن دراجات Santander وLime الكهربائية غيّرت زمن التنقل داخل المدينة. وباستثناء بعض الرحلات السهلة بالقطار، قد تكون أسرع وسيلة لعبور لندن.

لكن لهذه السهولة ثمنًا. فالدراجات الكهربائية المستأجرة كثيرًا ما تُترك بعد استخدامها كيفما اتفق، فتتناثر على الأرصفة والشوارع بدل إعادتها إلى أماكن مخصصة للوقوف. فالراحة، كما يبدو، أمُّ الفوضى.

الدراجات الكهربائية المستأجرة كثيرًا ما تُترك بعد استخدامها، فتتناثر على الأرصفة بدل إعادتها إلى أماكن مخصصة للوقوف| الصورة توضيحية (AI)

ولا يمكن أن يستمر الأمر هكذا. وعلى شركات التشغيل استخدام التكنولوجيا لضمان صفّ الدراجات في الأماكن المخصصة لها.

متى تتوقف الدراجة عن كونها دراجة؟

الدراجات الكهربائية تأتي اليوم بكل الأشكال والسرعات.

ومن الغريب أن دراجة مثل Freesky Alaska، بمحرك بقوة 250 واط وهيئة أقرب إلى مركبة آلية منها إلى دراجة تقليدية، يمكن التعامل معها قانونيًا كما لو كانت مجرد دراجة عادية تعمل بالدواسات.

بالنسبة إليّ، هذه دراجة نارية بكل وضوح.

وحين يندفع بجانبي عامل توصيل على واحدة منها داخل هايد بارك، أكاد أتساءل: هل أنا فعلًا في متنزه أم على طريق للمركبات؟

فهذه المركبات، في رأيي، مكانها على الطريق إلى جانب السيارات.

كانت لندن في الماضي فريدة بين المدن الكبرى في كونها مكانًا يمكن الاستمتاع بالقيادة فيه.

لم تعد كذلك.

الدراجة حلت محل تلك المتعة ومنحتنا نوعًا جديدًا من الحرية.

لكن الحرية، مثل كل الحريات، تحتاج إلى تنظيم ذكي.

وليس بالضرورة إلى مزيد من القواعد.


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا