العرب في بريطانيا | في هشاشة اليمين المتطرف البريطاني

في هشاشة اليمين المتطرف البريطاني

في هشاشة اليمين المتطرف البريطاني
جلال الورغي يونيو 3, 2026
شارك

أثار تصدّر تيار اليمين المتطرف، ممثلًا في حزب “ريفورم” الذي يقوده نايجل فاراج للانتخابات المحلية الشهر الماضي، اهتمامًا كبيرًا، صاحبه قلق واسع؛ بسبب ما يمكن أن يكون لهذا الحزب من دور بارز في السياسات العامة، لا سيما في ظل نتائج استطلاعات الرأي الحالية التي تشير إلى تصدره نتائج الانتخابات العامة إذا جرى تنظيمها في أي وقت قريب.

بيد أن مؤشرات أخرى كثيرة تؤكد كلها أن قدرة اليمين المتطرف ممثلًا في حزب “ريفورم” على استقطاب الناخبين لا تتجاوز في أحسن الحالات 30 في المئة من أصوات الناخبين وهو في أحسن حالاته، وهو أمر يجعله غير مؤهل لتشكيل حكومة إن تصدّر نتائج الانتخابات. فأغلب استطلاعات الرأي التي صدرت منذ أشهر طويلة لم تمنح اليمين المتطرف الأغلبية المطلقة التي تمكنه من الحكم.

كما ظهرت بعض المعطيات الجديدة التي يبدو أنها ستضعف حظوظ هذا التيار إلى حد كبير.

أولًا: يمين اليمين في كمين: كان لافتًا أن حزبًا يمينيًا خرج من جبة حزب “ريفورم” وهو حزب “استعادة بريطانيا” الذي يقوده النائب البرلماني المستقيل من حزب فاراج، روبرت لوي، حقق نتائج لافتة في الدائرة الانتخابية في منطقة “يارموث” في دائرة “نورفولك”، حيث حاز الحزب المقاعد العشرة التي نافس عليها. ويتموقع هذا الحزب على يمين حزب “ريفورم”، ويستقطب زعيمه روبرت لوي نحو مليوني متابع على منصة (X). ويظهر هذا الحزب تشددًا واضحًا في قضايا الهجرة والمهاجرين، ويبشر بترحيل مئات الآلاف من المهاجرين. ويعتبر زعيم حزب “استعادة بريطانيا” أن حزب “ريفورم” يظهر أحيانًا بمواقف “معتدلة” ومهادنة في ملفات الهجرة.

وتظهر استطلاعات الرأي أن حزب “استعادة بريطانيا” الذي ينافس هذا الشهر على المقعد البرلماني الشاغر في “ماركفيلد”، على 7 في المئة من الأصوات. وتعطي نتيجة الاستطلاع 43 في المئة لمرشح حزب العمال “أندي بورنهام” الذي يشغل حاليًا عمدة مانشستر، في حين تعطي الاستطلاعات “حزب ريفورم” 40 في المئة. ويعتقد مراقبون أن حزب “استعادة بريطانيا” اليميني يقتطع مكان الوعاء الانتخابي لحزب فاراج، ما يقوّض حظوظه ورهانه على إلحاق الهزيمة بالمرشح العمالي.

ثانيًا: يسار الوسط على الخط: وفي الوقت الذي ينافس فيه حزب “استعادة بريطانيا” حزب “ريفورم” على الناخبين المناهضين للهجرة والذين يزهرون نزعة يمينية، تتوالى التقارير التي تتحدث عن توجه حزب الخضر الصاعد إلى احتمال مساعدته لمرشح حزب العمال آندي بورنهام لحسم مقعد “ماركفيلد”. كما بدأ حزب الخضر بإعادة تدقيق مواقفه وسياساته في القضايا الكبرى؛ لتهيئة نفسه لإمكانية التحالف خلال الانتخابات العامة القادمة مع حزب العمال للتصدي لليمين المتطرف، ثم تشكيل ائتلاف حكومي معه لاحقًا. ويتقاطع حزب العمال مع الخضر في العديد من الملفات تجعل تنسيقهم وتحالفهم لوقف صعود اليمين أمرًا ممكنًا.

ثالثًا: حزب ريفورم ومأزق التموقع: في وقت صعد فيه نجم زعيم حزب “ريفورم” نايجل فاراج من خلال مواقفه الشعبوية المتطرفة، المراهنة على ضعف أداء الحكومة، وصعود موجة شعبوية في العالم، يحاول الحزب في الوقت نفسه تقديم نفسه باعتباره ليس يمينًا متطرفًا، وإنما وريثًا وبديلًا لحزب المحافظين، ومن ثَمّ الظهور في موقع يمين الوسط.

هذا الرهان البراغماتي للاستعداد للانتخابات العامة القادمة يعبّر عن نفسه من خلال خطابات ومواقف تراجعت فيه قيادات من الحزب عن مواقف حادة في قضية المهاجرين وترحيلهم، باتجاه مواقف أكثر اعتدالًا وتماهيًا مع مواقف حزب المحافظين.

بيد أن هذه الاستراتيجية من الحزب الشعبوي اليميني المنشأ لإعادة التموقع، تهدد ببروز تباينات وتضارب في المواقف بين قيادات الحزب، قد تتسبب في انشقاقات جديدة على غرار ما حصل سابقًا مع الزعيم الحالي لحزب “استعادة بريطانيا”. وقد برز للسطح التباين الواضح في الأيام الأخيرة بين القياديين البارزين في الحزب، روبرت جنريك القادم من حزب المحافظين وبين ضياء يوسف الذي يُعَد أحد أعمدة الحزب والنافذين فيه. فقد رد الأخير على تصريحات لجنريك كان قد أوضح فيها بأن “حزب ريفورم” لن يرحّل المهاجرين إلا وفق أسباب قانونية معقولة.

ويتوقع مراقبون أن تبرز تباينات أعمق داخل الحزب اليميني بين تيار يحاول التموقع في الوسط للإقناع بإمكانية الحكم، وبين تيار يجنح للتوغل في الشعبوية واليمينية لاستقطاب الغاضبين من الناخبين البريطانيين، واسترضاء من انصرفوا عن الحزب باتجاه حزب “استعادة بريطانيا”.


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk