العرب في بريطانيا | غزة… الملك القادم من السجن

غزة… الملك القادم من السجن

IMG-20250809-WA0048
خلود العيط أغسطس 9, 2025
شارك

لم تكن صغيرة، بل كانت جميلة ومختلفة. تُرى بنظرة غيرةٍ لا إعجاب، فيُقرّر الجمع -وهم إخوة- أن يلقوها بعيدًا عن الأنظار، في غياهب لا يُسمع لها صوت ولا يُنقَل عنها نبأ. لم يكن الذئب هو الفاعل، وإنْ روّجوا للحكاية هكذا.

قيل إنها خُطفت، ثم بِيعت بثمن بخس، دراهم معدودة. قيل إنها مجرد نزوة بين أممٍ متحضّرة، لعبة شطرنج، أو رقعة سوداء في لوحة العالم. تُرمى وتُحرّك كما يشاؤون، بلا حيلة، ولا ضوء، بلا قميصٍ ملوّثٍ بالدم الكاذب.

مرّت السنوات، وطُوي القميص، لكن لم تُطوَ القصة.

كانت في السجن… سجنٍ بلا جدران، ترى فيه الشمس من ثقوب الحصار، وتحلم -رغم الحطام- أن تسيرَ نحو العرش. ولم تكن تحلم فقط… كانت تُعبّر الرؤى.

رأت سنينًا عِجافًا، وجوعًا يقضم الأرواح قبل البطون. رأت وجوهًا تَعِدُ بالنجاة ثم تغلق الأبواب بإحكام. رأت قوافل تأتي حاملة الصمت، وترحل بأطنان الندم. رأت العالم يقلب الموازين، ويقيس الكرامة بموازين القمح والغاز والكاميرات.

لكنها صمدت. كأنها يوسف في البئر، يسمع الهمسات فوقه ولا يُجِيب. يُذبح الوقت على صبرها، وينفجر الليل دعاءً في جوفها: “رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ، وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ”.

كلُّ شيءٍ كان حاضرًا: الكيد، والقميص، والسجن، والجوع، والتشويه، والظلم، ونهايةٌ لمّا تكتمل بعد.

فهي لا تزال هناك، تطرق جدران البئر بحناجر الأطفال، وتُرسل قميصها الملوّث بالدم الصادق، تنتظر أن تُفتح الأبواب، وأن يندم الإخوة… أن يقولوا ذات يوم: “تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَك اللَّهُ عَلَيْنَا، وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ”.

أما نحن…

فنحن الذين مضينا نُقلّب القنوات، ونعدُّ الضحايا كأننا نعدّ النجوم. كتمنا الحكاية حين صاحت، وكتبنا التحليلات بدلًا من أن نُمسك بيدها ونخرجها من الجب.

وغدًا -وربما قريبًا جدًّا- حين تخرج، حين تنتصر كيوسف، حين تُطهّر قميصها من الدماء، وتغفر، سنُدرك أن الجُبَّ لم يكن لها فقط، بل كنا نحن في قاعه، نُختبَر جميعًا.

اغفري لهم يا غزة… فقد كانوا من الغافلين.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 30 يوليو 2026
من ليبيا إلى قلب لندن... حكاية فنٍّ يتجاوز الحدود. أعمال الفنانة بسمة جعودة في معرض "Trails" أعادت تقديم جماليات الفن الإسلامي والخط العربي بلغةٍ معاصرة، تجمع بين الهندسة والروحانية والتراث، في معرضٍ احتفى بالهوية الثقافية العربية والإسلامية. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 30 يوليو 2026
قبل المروحة الكهربائية.. كان الإنسان هو وسيلة التبريد مع كل موجة حر تشهدها بريطانيا.. هل تعلم أن الإمبراطورية اعتمدت يومًا على البشر بديلًا للمراوح؟ اليوم، يكفي أن تضغط زرًا لتشغيل المروحة.. لكن قبل انتشار الكهرباء، اعتمدت الإمبراطورية البريطانية في مستعمراتها…
𝕏 @alarabinuk · 30 يوليو 2026
منحت المحكمة العليا البريطانية هدى عموري، المؤسسة المشاركة لحركة "بال أكشن"، إذنًا للطعن في قرار وزارة الداخلية بحظر الحركة وتصنيفها منظمة إرهابية، على أن تُنظر القضية أمام المحكمة خلال فصل الخريف. وكانت الحكومة البريطانية قد حظرت الحركة في يوليو/تموز 2025…
𝕏 @alarabinuk · 30 يوليو 2026
يقولون "الصديق وقت الضيق".. وهنا قد يتجلى صديقك الوفي! 🏠 تعرف على نظام (Income Booster) الذي يتيح لك إضافة صديق أو أحد أقاربك إلى عقد الرهن العقاري لرفع قدرتك المالية والتأهل للقرض، دون منحه أي حصة في ملكية المنزل، وذلك…
عرض المزيد على X ←