العرب في بريطانيا | رسائل الانتخابات المحلية البريطانية للعرب والمس...

رسائل الانتخابات المحلية البريطانية للعرب والمسلمين

رسائل الانتخابات المحلية البريطانية للعرب والمسلمين
فراس أبو هلال May 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

إذا أراد العرب والمسلمون في بريطانيا فهم الرسائل التي نتجت عن الانتخابات الأخيرة، فإن البداية يجب أن تكون بتحديد مرجعية هذين المجتمعين في التحليل والأرضية التي يقفان عليها.

المرجعية الصحيحة برأيي هي أن يتصرفوا كما هي حقيقتهم: مسلمون/ عرب بريطانيون، وأن يتخلوا عن النظر لأنفسهم كمجموعة غريبة أو غير مرغوب بها، بل هم مواطنون بريطانيون لديهم اعتزاز بخلفياتهم العرقية والدينية ضمن نسيج التنوع الثقافي والاجتماعي في البلاد، ويصوتون بناء على هذه الأرضية.

ليس المطلوب بالطبع أن يكون البريطانيون العرب والمسلمون صوتا واحدا، لأن الله خلق الناس مختلفين ومتنوعين، ولكن المطلوب هو وجود الوعي نحو أهمية الانتخابات في بلد ديمقراطي، ووجود مؤسسات تعزز هذا الوعي، والأهم هو صناعة التأثير لدى الأحزاب الرئيسية بأهمية الصوتين العربي والمسلم.

يبدو أن غالبية العرب والمسلمين استخدموا ما يسمى “التصويت التكتيكي” في الانتخابات الأخيرة، وانتخابات مجلس العموم عام 2024، وهو تصويت لا يؤثر بشكل حاسم على النتائج، ولكنه يحقق انتصارات “موضعية”، والأهم أنه يرسل رسائل للأحزاب والفاعلين السياسيين.

أدى التصويت التكتيكي وأحيانا العقابي لحزب العمال من قبل البريطانيين العرب والمسلمين مهمته في جولتي الانتخابات الأخيرتين، وأوصل الرسالة من خلال عدة مظاهر:

الأول: وضع القضايا التي تهم المجتمعين العربي والمسلم مثل قضية غزة على طاولة النقاش السياسي.

الثاني: إيصال نواب في انتخابات مجلس العموم عام 2024، والمساهمة في رفع رصيد حزب الخضر بقيادته الجديدة، الذي لا نبالغ إذا قلنا إنه إذا استمر على الوتيرة نفسها في انتخابات البرلمان القادمة فإنه بذلك سيكون قد انتقل من هامش السياسة البريطانية كما كان دوما إلى مركزها.

الثالث: وهو الأهم في التصويت التكتيكي برأيي وهو إرسال رسائل واضحة للأحزاب. فالعمال أدركوا بعد جولتي الانتخابات الأخيرة أن صوت العرب والمسلمين ليس مضمونا، وبالتالي فإن الحزب يجب أن يقدم شيئا للناخب من هذين المجتمعين، وبالفعل أجرى الحزب دراسات حول هذا الأمر بعد انتخابات عام 2024 وغير من خطابه تجاه القضايا التي تهم العرب والمسلمين.

أما الأحزاب الأخرى، فالرسالة التي وصلتها هي أنها لا يمكن أن تتجاهل أصوت هاتين الكتلتين الكبيرتين (وخصوصا المسلمين)، وأنها يمكن أن تقدم سياسات أو خطابا يستميل بعض أصواتهما.

يبقى السؤال الأهم: ما هو الطريق الأجدى للعرب والمسلمين في الانتخابات القادمة:

أولًا: الانتقال من مرحلة توجيه الرسائل (التي وصلت بالفعل) للأحزاب، إلى مرحلة التأثير الحقيقي، وتقديم “العصا والجزرة” في وجه الأحزاب، حتى تراعي الصوت للمجتمعين العربي والمسلم.

ثانيا: عدم وضع سلة الأصوات العربية والمسلمة في سلة حزب واحد، وعدم السماح لأي حزب باعتبار أن هذه الأصوات مضمونة.

ثالثًا: دخول السياسية من بابها الحقيقي، وهو الأحزاب. ربما تكون معظم التجارب العربية والمسلمة في السياسة البريطانية قد دخلت هذا المجال من بوابة “الاحتجاج”، وهذه بداية مهمة وضرورية، ولكنها لا يمكن أن تستمر للأبد، لذلك يجب الجمع بين المجالين: الأحزاب والاحتجاج. والسياسة في بريطانيا كما نعلم هي “مهنة” وليس مجرد “هواية”، ولذلك فإن الجيل الأول من المجتمعين العربي والمسلم يجب أن ينشر الوعي لأبنائه بأهمية العمل السياسي، وضرورة دخوله من بوابة الأحزاب جميعها وعدم الاقتصار على حزب واحد، مع الابتعاد عن الأحزاب العنصرية.

رابعًا: أهمية تعزيز الانتماء العربي والمسلم في بريطانيا على أساس طبقي/ اجتماعي سياسي اقتصادي. فالأحزاب والحركات الاجتماعية في الديمقراطيات تمثل طبقات اجتماعية واقتصادية وسياسية، ولا تمثل أعراقا أو أديانا، ولذلك فإن السياسيين البريطانيين العرب والمسلمين يجب أن يتموضعوا في الطبقة الأكثر تمثيلا لهم. وهذا يعني أن “سلة” مطالبات هذين المجتمعين يجب أن تشمل مطالب اقتصادية واجتماعية على أساس التموضع الطبقي، بالإضافة للقضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية مثل فلسطين ورفض دعم الاستبداد.

خامسًا: تعزيز مؤسسات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية في المجتمعين العربي والمسلم، وزيادة عددها وتخصصاتها، والخروج من وهم توحيد المؤسسات والتركيز على أهمية التنسيق بدلا من هذا الوهم. كثرة المؤسسات التي تعمل للمجتمع العربي أو المسلم هي ظاهرة صحية، وكلما زاد تنوعها زاد تأثيرها، ما دامت تشترك بالحد الأدنى من التمثيل الطبقي/ الاجتماعي/ والسياسي.

الخلاصة: انتهي عهد إيصال الرسائل بالتصويت التكتيكي في الانتخابات، وحان الوقت للصوت العربي والمسلم البريطاني أن يدخل السياسة من أبوابها المتنوعة: الأحزاب، التموضع الطبقي، الحركات الاجتماعية، والاحتجاج.


 

اترك تعليقا