الغرب يريد رحيل نتنياهو.. كي يُقتل الفلسطينيون بهدوء أكبر
الغرب يريد رحيل نتنياهو.. كي يُقتل الفلسطينيون بهدوء أكبر
يحتاج دونالد ترامب، الذي تتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي ويواجه غضبًا متصاعدًا بسبب الحرب الكارثية على إيران، إلى كبش فداء. ويبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرشح الأنسب لهذا الدور.
قدّمت زيارة نتنياهو الخاطفة إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دليلًا جديدًا على أنه أصبح منبوذًا على الساحة الدولية، وأن أقرب حلفائه بدأوا ينفضّون أيديهم منه.
انسحب ممثلو 77 دولة، بينها دول أوروبية، من القاعة احتجاجًا على منح منبر في أكبر محفل دولي لرجل مطلوب بموجب مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

لكن ما حدث بعيدًا عن المنصة، أو بالأحرى ما لم يحدث، كان أكثر دلالة. فقد أمضى نتنياهو ثماني ساعات فقط في الولايات المتحدة قبل عودته، وحُرم من ظهوره المعتاد إلى جانب ترامب في البيت الأبيض، ولم يؤمّن حتى اجتماعًا مع وزير الخارجية ماركو روبيو.
كما لم يتلقَّ دعوة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس الأمريكي، بما يصاحب ذلك عادةً من مشاهد احتفاء المشرّعين به.
وقال مايكل أورين، سفير إسرائيل السابق لدى واشنطن، لوكالة رويترز: «لا أتذكر مرة جاء فيها رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة ولم يلتقِ الرئيس».
وكان تجاهل نتنياهو مناقضًا تمامًا للاستقبال الذي حظي به شي جين بينغ؛ إذ استقبل ترامب الرئيس الصيني شخصيًا في المطار، مع بساط أحمر واستعراض جوي عسكري.
تجاهل التحذيرات
استغل المسؤولون الإسرائيليون والقادة الغربيون زيارة نتنياهو إلى الأمم المتحدة لخدمة أجندات منفصلة ومتعارضة.
ولا يفصل نتنياهو عن انتخابات عامة محتدمة سوى شهر واحد، فيما تخضع إخفاقاته في منع هجوم حماس يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتدقيق غير مسبوق.
وتشير تقارير حديثة إلى أنه تلقى تحذيرات من قادة مصريين وخليجيين بشأن حدث كبير، أو «زلزال»، قادم من غزة خلال الأيام والأسابيع التي سبقت الهجوم، لكنه لم يتحرك.
وحدد نتنياهو موعد خطابه في الأمم المتحدة ليتزامن مع وقت الذروة التلفزيونية في إسرائيل، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين في الداخل. واستغل المناسبة ليصف قادة العالم الآخرين بأنهم «جبناء أخلاقيًا» و«منافقون».
وكان هدفه أن يثبت للناخبين الإسرائيليين أنه لا يزال قوة لا يمكن تجاهلها على الساحة الدولية، وأنه وحده القادر على حماية إسرائيل من عالم يزعم أنه غارق في معاداة السامية والعداء لإسرائيل.
أما القادة الغربيون، فيريدون إثبات العكس: إقناع الإسرائيليين بأن نتنياهو أصبح عبئًا، وأن الوقت حان للتخلص منه.
لكن ذلك قد لا يكون سهلًا. فنتنياهو أحد أمهر الناجين سياسيًا، وقد أمضى مدة قياسية تقترب من عقدين رئيسًا لوزراء إسرائيل، أطول حتى من مدة ديفيد بن غوريون.
واستغل تلك السنوات لدفع قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من القومية المتطرفة وتأييد السياسات الإبادية.
عبء سياسي على ترامب
لا يستند النفور الحالي من نتنياهو في العواصم الغربية إلى تقييم أخلاقي لأفعال إسرائيل: إبادة غزة، والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، وقصف جنوب لبنان، والمشاركة في إشعال حرب كارثية على إيران.
فواشنطن، مدعومة بحلفائها الأوروبيين، كانت شريكة في هذه الأفعال، عبر توفير الذخائر والمعلومات الاستخباراتية والغطاء الدبلوماسي.
لكن نتنياهو أصبح الآن عبئًا سياسيًا، حتى بالنسبة إلى ترامب.
يحتاج الرئيس الأمريكي، الذي تتراجع شعبيته، إلى شخص يحمّله مسؤولية الحرب على إيران وتداعياتها. ويبدو نتنياهو مناسبًا لهذا الدور، ولا سيما بعدما أشارت تقارير إلى أنه بذل كل ما يستطيع لإغراء ترامب، خلافًا لنصائح جنرالاته، بشن الحرب.
أقنعه بوعد تحقيق نصر حاسم يسمح له بدخول التاريخ بوصفه الرئيس الذي «أعاد تشكيل الشرق الأوسط». فبعد إخراج إيران من المشهد، كان يُفترض أن تتمتع الولايات المتحدة بسيطرة شبه مطلقة على نفط المنطقة.
وجاء هذا التصور بعد أسابيع من إحكام ترامب قبضته على نفط فنزويلا، عقب العملية غير القانونية التي نُفذت لاختطاف الرئيس نيكولاس مادورو.
كان الرهان أن تجعل هزيمة إيران وإخضاع فنزويلا الصين معتمدة بصورة أكبر على الولايات المتحدة للحصول على الطاقة، بما يسمح لترامب بإجبار بكين على الخضوع من دون مواجهة عسكرية مباشرة.
لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
أصبحت واشنطن عالقة في حرب لا تستطيع الانتصار فيها، بينما أدركت طهران حجم نفوذها على مضيق هرمز، وأظهر حلفاؤها في اليمن قدرتهم على تهديد الملاحة في باب المندب. ويستطيع الطرفان إلحاق أضرار واسعة بالاقتصاد العالمي.
ويرجح أن يصبح الارتفاع الحاد في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة عاملًا مؤثرًا في انتخابات التجديد النصفي، وربما يقود إلى خسارة الجمهوريين مجلسي الكونغرس، وتحويل ترامب إلى رئيس منزوع الفاعلية.
كما كشفت الحرب للدول الخليجية المتحالفة مع واشنطن مدى هشاشتها أمام أي رد إيراني أو يمني، وأظهرت أن القوة العسكرية الأمريكية الهائلة لا تضمن حمايتها.
حقيقة غزة تخرج إلى العلن

لا يواجه نتنياهو الحساب بسبب دوره في إشعال الحرب على إيران وحده.
فعلى الرغم من جهود الطبقات السياسية والإعلامية الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية، أصبح إخفاء حقيقة تدمير غزة، وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتشويه أجسادهم، أو تبرير ذلك، أكثر صعوبة.
وبدأت الحقيقة تصل حتى إلى قطاعات من الجمهور لا تهتم عادةً بالشؤون الدولية، وساعدت على ذلك معارك داخل الفضاءات الثقافية السائدة انتهت بصورة متزايدة ضد إسرائيل.
حظي فيلم «نازا» الوثائقي الجديد عن غزة، الذي أخرجه إسرائيليون، بتصفيق وقوف استمر 25 دقيقة خلال مهرجان البندقية السينمائي.
ويوثق جنود وضباط استخبارات إسرائيليون أخفيت هوياتهم في الفيلم كيف أداروا حرب الإبادة في القطاع. ومن المقرر إتاحة الفيلم للمشاهدة المجانية عبر الإنترنت في نوفمبر/تشرين الثاني.
كما ارتدى لاعبو منتخب أيرلندا شارات سوداء تضامنًا مع ضحايا غزة عندما واجهوا إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية، ورفضوا مصافحة لاعبيها، فيما تعهد قائد المنتخب دارا أوشي بالتبرع بأجره عن المباراة للقضايا الإنسانية في القطاع.
وفي بريطانيا، بدأ سياسيون بارزون، من بينهم رئيس الوزراء السابق كير ستارمر ووزيرا الخارجية السابقان ديفيد كاميرون وديفيد لامي، يواجهون تدقيقًا نقديًا أكثر جدية بشأن تعاملهم مع غزة.
وكشف فيلم وثائقي عرضته القناة الرابعة بعنوان «أسرار بريطانيا في غزة مكشوفة» أن المسؤولين البريطانيين استخدموا منهجية معيبة لتجاهل الأدلة المتزايدة على ارتكاب إسرائيل جرائم حرب ممنهجة، بما سمح لهم بالتنصل من التزاماتهم القانونية، ومن بينها وقف صادرات الأسلحة.
موجة اشمئزاز يصعب احتواؤها
تدرك العواصم الغربية أن موجة الاشمئزاز من الإبادة في غزة لم تعد قابلة للكبح.
ففي الولايات المتحدة، حيث يصف السياسيون العلاقة بإسرائيل بأنها «غير قابلة للكسر»، قال 62 في المئة من المشاركين في استطلاع لمركز بيو إن لديهم رأيًا سلبيًا في حكومة نتنياهو.
وأظهر استطلاع آخر أن 60 في المئة من اليهود الأمريكيين يريدون خروج نتنياهو من السلطة في الانتخابات المقبلة.
وكما لاحظت صحيفة «هآرتس»، يدرك ترامب جيدًا التراجع المتواصل في تأييد الأمريكيين لإسرائيل.
لهذا يسعى هو وغيره من السياسيين الغربيين إلى إعادة صياغة النقاش.
لكن تحميل نتنياهو وحده مسؤولية الفظائع في غزة لا يعفيهم؛ فقد شاركوا في تمكينه في كل خطوة. ولذلك يريدون تحويل التركيز إلى الضفة الغربية، حيث يسهل إخفاء دورهم، بينما تبدو انتهاكات نتنياهو للقانون واضحة.
فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، منح نتنياهو، إلى جانب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ميليشيات المستوطنين والجيش الإسرائيلي مساحة أوسع لإرهاب العائلات الفلسطينية وطردها من أراضيها تمهيدًا للضم.
وفي الرواية الغربية الجديدة، لا يصبح نتنياهو منبوذًا بسبب مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، أو تجويع غزة، أو القضية المنظورة أمام محكمة العدل الدولية، أو قتل آلاف الأطفال الفلسطينيين.
بل تصبح جريمته الأساسية، التي يقرر الغرب تسليط الضوء عليها، هي تسريع بناء المستوطنات غير القانونية وتوسيعها في الضفة الغربية.
لكن هذه الرواية لا تستقيم إلا بتجاهل حقيقة أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رعت التوسع الاستيطاني طوال أكثر من نصف قرن بهدف الاستيلاء على الأرض وطرد سكانها الفلسطينيين.
لا يشكل نتنياهو استثناءً في هذا المسار؛ لقد استغل ببساطة التعاطف الدولي الذي أعقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول لتسريعه.
عقوبات لا تمس جوهر العلاقة
يتمثل التفسير الأرجح لإعلان بريطانيا و11 دولة غربية أخرى، بينها فرنسا وكندا، عزمها فرض عقوبات على المستوطنات في أنها تلقت إشارات من إدارة ترامب بأنها لن تواجه عواقب جدية إذا فعلت ذلك.
كما وصفت حكومة بريطانيا الجديدة برئاسة آندي بيرنهام ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تطهير عرقي».
ومن اللافت أن بريطانيا تجنبت استخدام المصطلح نفسه لوصف ما فعلته إسرائيل في غزة، رغم أن حملة الطرد والتدمير هناك نُفذت بدعم من الأسلحة والمساندة اللوجستية الغربية.
وتشير التقارير إلى أن مسؤولين يعملون تحت قيادة السفير الأمريكي مايك هاكابي أعدوا توبيخًا للندن قبل إعلان العقوبات، واتهمتها مسودته بتبني نهج حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.
ويبدو أن توقع هذا الهجوم كان وراء مبالغة وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في تأكيد ابتعاد السياسة الجديدة عن حركة المقاطعة.
لكن الإدارة الأمريكية لم تطلق التوبيخ. واكتفى ماركو روبيو بالقول إنه لا يملك تعليقًا على سياسة العقوبات، بينما رد ترامب بصورة غير حاسمة قائلًا: «أريد أن أعرف لماذا حدث ذلك فجأة».
وثمة كذلك تقارير تفيد بأن نتنياهو تجاهل تحذيرات متعددة من مصر والإمارات بشأن هجوم غير مسبوق كان وشيكًا من غزة قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول. وقد طلب من أبوظبي نفي التسريبات، لكنها لم تفعل حتى الآن.
مسرحية لصرف الأنظار
أشار بيرنهام في خطابه أمام الأمم المتحدة إلى المعضلة التي تواجه الحكومات الغربية، قائلًا: «نعيش في عصر تتدنى فيه الثقة بالسياسة. وإذا واصلنا الحديث عن حل الدولتين من دون دعم تلك الكلمات بالأفعال، فستتراجع الثقة أكثر، وسيسعى أعداؤنا إلى استغلال الاغتراب الناتج عن ذلك».
لكن جانبًا من أسباب انهيار الثقة هو أن الحكومات البريطانية المتعاقبة لم تتواطأ في تدمير غزة فحسب، بل اعتقلت منتقدي الإبادة بوصفهم مؤيدين للإرهاب.
وقدم ميليباند نموذجًا للنفاق الذي حذر بيرنهام من أثره، عندما قال أمام مؤتمر حزب العمال، وسط تصفيق حار، إن ملايين البريطانيين الذين عارضوا الإبادة «كانوا على حق».
وفي اليوم السابق، اعتُقل عشرات المحتجين خارج مقر المؤتمر بسبب وقوفهم حاملين لافتات كتب عليها: «أنا أعارض الإبادة الجماعية. أنا أؤيد بال أكشن (Palestine Action)».
يريد بيرنهام وميليباند الجمع بين النقيضين. فلم يشر أي منهما إلى نية إلغاء استخدام قوانين الإرهاب ضد مَن يحملون هذه اللافتات، أو ضد أولئك الذين يعترف ميليباند الآن بأنهم «كانوا على حق».
وما يمارسه القادة الغربيون ليس إلا مسرحية لصرف الأنظار.
فعبارات «كنتم على حق» و«نشعر بألمكم»، والوعود بالعقوبات والدعوات إلى حل الدولتين، لا تتجاوز استعراضًا للفضيلة، هدفه تحويل غضب الجمهور بعيدًا عن تواطؤ العواصم الغربية وتوجيهه بالكامل نحو نتنياهو.
وتوحي الرواية الجديدة بأن المستوطنين المسلحين الذين ازدادت قوتهم السياسية وعنفهم خلال أكثر من نصف قرن ليسوا سوى صنيعة نتنياهو، وأن جرائمهم لا علاقة لها بالدعم الغربي غير المشروط لإسرائيل طوال عقود.
تغيير الشخص لا يغير المشروع
يحاول القادة الغربيون إقناع شعوبهم بأن «إرهابيي المستوطنات» ليسوا إلا ميليشيا شخصية تابعة لنتنياهو، تظهر ببقائه وتختفي برحيله.
وتوحي الرواية بأنه إذا أُبعد نتنياهو، فستظهر قيادة إسرائيلية أكثر اعتدالًا، يمكن للقوى الغربية احتضانها ودفعها نحو السلام مع الفلسطينيين.
وهذا كله هراء.
فمثل قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي، تبنى قادة مختلف أطراف الطيف السياسي الصهيوني المنطق الذي قاد إلى محو غزة. ولم يقدموا بديلًا حقيقيًا عنه.
ولا أمل في أن يصنعوا السلام مع الفلسطينيين الخاضعين لاحتلال غير قانوني، بينما لا يُسمح حتى للمواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، الذين يشكلون نحو خُمس السكان، بأن يكون لهم صوت مؤثر في الانتخابات المقبلة.
فقد صوتت لجنة الانتخابات المركزية، وهي هيئة سياسية تضم ممثلين عن الأحزاب الإسرائيلية الرئيسة، على منع الأحزاب الأربعة التي تمثل الأقلية الفلسطينية من خوض الانتخابات.
وأيًّا يكن الفائز، سواء نتنياهو أو أحد منافسيه، فسيواصل دفع البلاد على المسار نفسه القائم على التفوق العرقي، الذي تسلكه إسرائيل منذ عقود. ويدرك ترامب وبيرنهام وإيمانويل ماكرون وغيرهم من القادة الغربيين ذلك.
إنهم يريدون إقصاء نتنياهو، لا لإحداث تغيير حقيقي، بل للعودة إلى الوضع الذي سبق تدمير غزة: وتيرة أبطأ وأكثر تدرجًا لمحو الشعب الفلسطيني.
ويريدون إعادة تقديم ما جرى في غزة بوصفه حماقة تاريخية ارتكبها رجل واحد، وكارثة لا يمكن التراجع عنها، لكن يمكن تخفيف آثارها إذا رحل.
كما يريدون أن ننظر إلى الأمام، نحو الصفقات العقارية وحل الدولتين البعيد المنال، لا إلى الخلف؛ إلى دورهم في تسوية منازل أكثر من مليوني إنسان بالأرض بقنابل أمريكية في معظمها.
وقد وافقت إدارة ترامب بالفعل على شحن أعداد ضخمة من القنابل إلى إسرائيل لتعويض مخزوناتها، قبل أن تُعرف نتيجة الانتخابات الإسرائيلية.
ومن اللافت أن الإدارة نفسها التي سمحت لنتنياهو، المطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية، بالسفر إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، منعت محمود عباس، الرئيس المفترض للفلسطينيين، من الحضور.
وعندما أعلن ميليباند سياسة العقوبات الجديدة على المستوطنات، شدد على أنها لن تمس تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، وهو التعاون نفسه الذي شهد تنفيذ طائرات بريطانية مهمات مراقبة فوق غزة طوال الحرب.
ومع أنه وعد بـ«ضمان مزدوج» بشأن صادرات الأسلحة، لم يُلغَ أو يُعلَّق فعليًا أي ترخيص قائم منذ إعلان الحزمة.
إنقاذ ما تبقى من المصداقية

لا تدور المعركة الحالية ضد دولة ترتكب الإبادة، ولا من أجل إقامة دولة فلسطينية، فضلًا عن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.
إنها معركة لتنفيذ عملية إعادة ضبط يعود عبرها الحرس القديم في إسرائيل إلى السلطة.
لقد أحرج الخطاب الصادر عن حكومة نتنياهو القادة الغربيين. فقد دعا سموتريتش إلى تطبيق السياسات التي اتُبعت في غزة على الضفة الغربية، قائلًا لوسائل إعلام إسرائيلية: «ينبغي أن نفعل هناك ما فعلناه في غزة».
ويخشى القادة الغربيون أثر ذلك فيما تبقى من مصداقيتهم.
ولديهم حلفاء داخل المعارضة الإسرائيلية لا يتبنون، في الوقت الراهن على الأقل، دعوة سموتريتش إلى محو الضفة الغربية على طريقة غزة.
لكن تصورهم البديل لا يتجاوز استمرار المسار الحالي: تحويل المعازل الفلسطينية المتبقية، والمحاصرة وسط المستوطنات غير القانونية، تدريجيًا إلى أقفاص مغلقة ونسخ مصغرة من غزة قبل تدميرها.
هاتان هما الرؤيتان المتنافستان داخل إسرائيل لمستقبل الضفة الغربية: حبس الفلسطينيين داخل سلسلة من المعازل، أو إبادتهم وطردهم.
وهذا هو جوهر سعي الغرب إلى إقصاء نتنياهو والحفاظ على وهم حل الدولتين: تغيير الواجهة حتى يعود قتل الفلسطينيين وتهجيرهم إلى وتيرة أبطأ، وأقل إزعاجًا للضمير الغربي.
المصدر: ميدل إيست آي
الرابط المختصر هنا ⬇