ديوان الشذر الثقافي يحتفي بهاني نديم في ليلة شعرية بين الحنين والذاكرة
في أجواء حملت ملامح من الذاكرة العربية، اجتمع الشعر والموسيقى والحوار الثقافي في أمسية أدبية احتضنتها العاصمة البريطانية لندن، حيث جلس الحضور في باحة تزينت باللوحات العربية والزخارف التي تستحضر الوطن، فيما غطّت عناقيد العنب سقف المكان لتضيف إلى المشهد طابعاً شرقياً انسجم مع طبيعة اللقاء.
واستضاف ديوان الشذر الثقافي مساء السبت 11 تموز/يوليو 2026 الشاعر والصحفي السوري هاني نديم، في أمسية شعرية شهدت حضور عدد من الشعراء والأكاديميين والإعلاميين والمثقفين العرب، في لقاء احتفى بالشعر العربي وتجارب الذاكرة والهوية والمنفى.
ويُعرف ديوان الشذر الثقافي بتنظيمه لقاءات وندوات دورية في لندن تجمع المهتمين بالشأن الثقافي والسياسي والاجتماعي، وتوفر مساحة للحوار بين المثقفين العرب في المملكة المتحدة.
وقدمت الأمسية الإعلامية السورية آلاء أبو الشملات، التي أدارت فقراتها وانتقلت بالحضور بين القراءات الشعرية والنقاشات التي تناولت تجربة هاني نديم ومسيرته الأدبية.
ورافقت الشاعر خلال الأمسية مقطوعات عزفها الفنان ثائر الجوهري على آلة العود، حيث امتزجت الأنغام مع إيقاع القصائد، مضيفة بعداً فنياً ساهم في خلق أجواء هادئة ومتناغمة بين الكلمة والموسيقى.
قصائد من دمشق والحرب والذاكرة

جاءت مشاركة هاني نديم في لندن بعد غياب استمر أكثر من عشرين عاماً، حيث عاد إلى المدينة حاملاً معه تجربة شعرية تشكلت عبر سنوات من الكتابة والتأمل في قضايا الوطن والإنسان.
وخلال الأمسية، قرأ نديم مجموعة من قصائده التي تناولت موضوعات متعددة، من بينها دمشق والطفولة والحب والهوية والحنين، إلى جانب نصوص استحضرت آثار الحرب الأهلية السورية وما تركته من تحولات عميقة في حياة السوريين وذاكرتهم.
وبين قصيدة وأخرى، تحدث عن الخلفيات التي وقفت وراء بعض نصوصه، موضحاً الظروف والمشاعر التي قادته إلى كتابتها، ومشاركاً الحضور جانباً من علاقته بالأماكن والأشخاص الذين تركوا أثراً في تجربته الإنسانية والأدبية.
وكان للعراق حضور خاص خلال الأمسية، حيث خصّ نديم هذا البلد بقصيدة مستقلة، مشيراً إلى مكانته الخاصة لديه، ووصف العراق بأنه وطنه الثاني إلى جانب دمشق. وقد لاقت هذه الالتفاتة تقديراً من الحضور، خاصة في ظل وجود عدد من المثقفين والأكاديميين والشعراء العراقيين الذين شاركوا في اللقاء.
حضور بارز من المشهد الثقافي العربي

لم تقتصر الأمسية على محبي الشعر فقط، بل جمعت عدداً من الشخصيات البارزة في المشهد الثقافي العربي، في حضور عكس المكانة التي يحظى بها هاني نديم بين الأدباء والمثقفين.
وكان من بين الحضور الشاعر العراقي المعروف عدنان الصائغ، والمنتج السينمائي السوري الدكتور أنور القوادري، والدكتور عبد الحميد الصائح، مدير المركز الثقافي العراقي، إلى جانب الكاتب والإعلامي مفيد البلداوي الذي حضر من ألمانيا خصيصاً للمشاركة في هذه الأمسية، والذي تربطه بهاني نديم علاقة صداقة وثيقة امتدت لسنوات.
كما شارك في اللقاء عدد من الشعراء والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالأدب العربي، حيث شكلت الأمسية فرصة للالتقاء وتبادل الأفكار حول دور الشعر في حفظ الذاكرة والتعبير عن التجارب الإنسانية المختلفة.
الشعر كمساحة للحوار والانتماء

واختتمت الأمسية بجلسة نقاش مفتوحة، طرح خلالها الحضور أسئلتهم حول تجربة هاني نديم الشعرية ومسيرته في الكتابة، كما عبّر عدد منهم عن تقديرهم لطريقته في تناول قضايا الوطن والهوية والمنفى من خلال لغة شعرية تجمع بين التجربة الشخصية والبعد الإنساني الأوسع.
وأظهرت الأمسية أهمية استمرار الفعاليات الثقافية العربية في لندن، ليس فقط كمساحات للاحتفاء بالأدب، بل كأماكن تجمع الأجيال المختلفة من المثقفين وتحافظ على حضور اللغة والثقافة العربية خارج الوطن.
ومع إسدال الستار على الأمسية، بدا واضحاً أن اللقاء لم يكن مجرد أمسية شعرية، بل مساحة جمعت عرب لندن حول اللغة والذاكرة والثقافة المشتركة. وبين دمشق التي حملها هاني نديم في قصائده، والعراق الذي حيّاه بقصيدة خاصة،
ولندن التي احتضنت هذا اللقاء، أثبتت الأمسية أن الشعر لا يزال قادراً على بناء جسور ثقافية تتجاوز الحدود، وتحفظ علاقة الإنسان بوطنه مهما ابتعدت المسافات.
المزيد من الصور:

إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇