العرب في بريطانيا | بين مسارح لندن والذائقة المأزومة: موسم "ال...

بين مسارح لندن والذائقة المأزومة: موسم “النمبر ون”

بين مسارح لندن والذائقة المأزومة: موسم "النمبر ون"
عدنان حميدان أبريل 27, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يقولون “والناس فيما يعشقون مذاهب”، وهي جملة نستخدمها عادةً كـ “مُسكّن” دبلوماسي لتقبّل ما لا تستسيغه عقولنا أو ترفضه أذواقنا. لكن، حين نرى مسارح العاصمة البريطانية لندن، وتحديداً مسرح “أو تو فورم كينتيش تاون”، تتزيّن لاستقبال ظاهرة “محمد رمضان”، فإن الأمر يتجاوز مجرد “اختلاف المذاهب” إلى التساؤل عن عمق الهوّة التي وصلت إليها ذائقتنا العامة.

أقولها بوضوح وصراحة: لو قُدِّم لي مبلغ مالي مجز، لما وجدتُ لنفسي مكاناً في تلك الصالة. لا أتخيل نفسي مستمعاً، ولو لمقطع واحد، لنمطٍ لا أرى فيه فناً، ولا أجد في هيئة صاحبه أو أدائه ما يمتّ بصلة لما تربّينا عليه من رقيّ الكلمة وعذوبة اللحن.

ومع ذلك، لا يمكننا إغلاق أعيننا عن الحقيقة؛ فهناك آلاف غيري يهرعون لحجز التذاكر، مؤمنين بأن هذا الرجل هو “الرقم واحد” فعلاً، بل إن الرجل نفسه استثمر في هذه العبارة حتى تحوّلت من شعار تسويقي إلى عقيدة داخلية يفيض بها سلوكه في كل محفل.

لغة الأرقام.. حين تتحدث الملايين

بعيداً عن العاطفة والذوق، فإنّ لغة الأرقام لدى محمد رمضان لا تكذب، وإنّما تعكس حجم “الاستثمار في الضجيج”. وتشير التقارير الموثّقة لهذا العام إلى أن:

الثروة الإجمالية: تُقدر بنحو 15 إلى 20 مليون دولار أمريكي ( ما يتجاوز 800 مليون جنيه مصري)، موزعة بين أصول سائلة، وعقارات في مصر ودبي، وأسطول من السيارات الفارهة، وطائرة خاصة.

أجر العروض الخارجية: يتقاضى رمضان في عروضه خارج مصر مبالغ تتراوح بين 150 ألف إلى 300 ألف دولار للعرض الواحد، ناهيك عن شروط الإقامة الفارهة والتنقّلات.

عائدات المنصات الرقمية: لا يتوقّف تدفّق المال عند المسارح؛ إذ تُحقق قناته على موقع “يوتيوب” دخلاً شهرياً يقدر بنحو 50 ألف إلى 100 ألف دولار، ما يجعله مؤسسة اقتصادية مستقلة بذاتها تعيش على “المشاهدات” قبل “الفن”.

أزمة ذوق أم انعكاس واقع؟

إن إشكالية “محمد رمضان” لا تكمن في شخصه فحسب، وإنّما في الجمهور الذي صنعه. نحن نعاني اليوم من “تدنٍ عام” في مستوى الذائقة، حيث أصبح الاستعراض، وضجيج المحركات، وتكريس قيم “الفردية المتعالية” هو المعيار المفضل لدى جيل يرى في النجاح المادي السريع غاية المنى.

إن هذا النوع من الأداء يعتمد على “الصدمة” لا على “المتعة”، وعلى “الإبهار البصري” لا على “الإثراء الوجداني”. وبينما يرى البعض في عروضه الخارجية انتصاراً لـ “العالمية”، أراها غلبةً للغثّ على السمين، في زمن أصبح فيه عدد المشاهدات أهم من قيمة المحتوى.

سيبقى محمد رمضان يغنّي “أنا ملك الغابة” ما دام هناك من يصفّق له، وسنبقى نحن نتحسّر على زمن كان فيه الفن يُهذّب النفوس قبل أن يصبح مجرد أرصدة بنكية وضجيج لا ينتهي.


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
تعذيب، ضرب، وتجريد من الإنسانية.. نشطاء أسطول الصمود يصلون إلى تركيا بعد أيام من المعاناة والتعذيب على يد سلطات الاحتلال، معبّرين عن خيبة أملهم من العالم الذي يكتفي بمراقبة المشهد بصمت. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
رسائلكم المؤجلة ستنتظر.. البريد الملكي البريطاني خارج الخدمة اليوم.🚨 أعلنت شركة البريد البريطانية عن توقف تام لعمليات تسليم وجمع البريد في جميع الرموز البريدية بالمملكة المتحدة اليوم الإثنين 25 مايو، وذلك تزامنًا مع عطلة البنوك الربيعية (Spring Bank Holiday)، مستثنية…
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
يُهانون أمام الكاميرا وكير ستارمر صامت.. السياسي البريطاني جورج غالاوي ينتقد صمت كير ستارمر تجاه إهانة واعتداء "بن غفير" على النشطاء الأجانب، الذين تم اختطافهم من أسطول الصمود في المياه الدولية، مشيرًا إلى أن صمته امتدادٌ لاعتياده الصمت منذ رؤية…
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
بين شمسٍ حارقة وقلقٍ عسكري، يومٌ مليء بالتناقضات يعيشه البريطانيون.. لخصنا لك أهم ما شغل بال الشارع البريطاني خلال الـ 24 ساعة الماضية👇🏻 للمزيد من التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=227423 #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←