بيرنهام.. ميزانية متحفظة برهانات انتخابات مبكرة
بيرنهام.. ميزانية متحفظة برهانات انتخابات مبكرة| مقال جلال الورغي
اختارت حكومة حزب العمال البريطانية، التي يقودها آندي بيرنهام، أن تضبط إيقاع ميزانية العام الجديد على وقع معطيين بارزين: الأول هو التطورات الدولية، ولا سيما الحرب في الشرق الأوسط وما لها من تداعيات على أسعار الطاقة، والثاني هو سيناريو الذهاب إلى انتخابات مبكرة منتصف العام المقبل 2027.
لذلك، اختارت الحكومة أن تتجنب اتخاذ قرارات استراتيجية وسياسات جوهرية في الميزانية المعلنة، وأن تضبطها تحت سقف شعار: «مساحة للتنفس اليوم.. وغد واعد».
تعليق الحسم في الخيارات الكبرى

الصورة: Simon Dawson / No 10 Downing Street – CC BY-NC-ND 4.0، عبر Flickr.
كانت الميزانية، في خطوطها العريضة، استمرارًا لخيارات حكومة ستارمر، مع تعليق حسم الخيارات الكبرى إلى حين إعلان المخطط العام الممتد على عشر سنوات، الذي سيقدمه بيرنهام قبل نهاية العام الجاري، إلى جانب قرارات الإنفاق التفصيلية التي ستُعلن لاحقًا، وستأخذ في الحسبان اتجاهات الأوضاع الإقليمية والدولية.
ويبدو أن بيرنهام، في ظل المناخات العامة في بريطانيا لجهة المؤشرات المعقولة على المستوى الاقتصادي، التي أظهر فيها الاقتصاد البريطاني أداءً أفضل نسبيًّا من عدد من الاقتصادات الأوروبية، إلى جانب تصدّر حزب العمال استطلاعات الرأي بفارق يتسع أمام بقية الأحزاب، وحصول زعيم العمال ورئيس الحكومة على تقييم إيجابي لدى الرأي العام مقابل تقييمات سلبية أو سلبية جدًّا لبقية زعماء الأحزاب، الذين لم يعودوا منافسين جديين بحسب استطلاعات الرأي، يتجه إلى سيناريو الدعوة إلى انتخابات مبكرة قد تُجرى خلال العام الجديد.
ويطمح زعيم حزب العمال، من خلال هذا السيناريو، إلى نيل تفويض انتخابي جديد يسمح له بإنجاز الإصلاحات الكبرى التي يريد المضي فيها.
وكان بيرنهام قد نفى في مجلس العموم أنه يفكر في إجراء انتخابات عامة في أيار/مايو 2027، ثم كرر لاحقًا أنه لا توجد انتخابات «قريبًا». ومع ذلك، ما زال سيناريو الانتخابات المبكرة حاضرًا في التكهنات السياسية المحيطة بحكومته.
ورغم أن بعضهم يعدّ هذا السيناريو مخاطرة من بيرنهام، فإن ملامح مشروع الميزانية التي أعلنها وزير الخزانة جون هيلي تؤشر على أن حكومة العمال تؤجل القرارات الكبرى إلى مرحلة لاحقة قد تعقب انتخابات مبكرة.
إصلاحات تحتاج إلى تفويض
يعتقد بيرنهام أن حسم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وبحث خيارات العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، بما فيها احتمال العودة إليه مستقبلًا، قضايا حساسة لا يمكن تأجيلها أو التهرب منها؛ لما لها من تداعيات على الحالة العامة في بريطانيا.
لكنها أيضًا قضايا تحتاج، إلى جانب الجرأة والحسم، إلى تفويض شعبي واضح، يستشعر بيرنهام أنه يستطيع الحصول عليه بما يملكه من رؤية واضحة.
وقد تساعد متغيرات في المشهد الأوروبي والدولي على تعزيز مناخ الثقة في حكومة العمال، ولا سيما إذا وضعت الحرب في الشرق الأوسط، التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران، أوزارها خلال أسابيع أو أشهر، ما سيساعد على تراجع أسعار الطاقة التي ترهق حاليًّا الميزانية العامة.
كما أن مؤشرات في أوروبا والعالم على صمود القوى المدافعة عن الديمقراطية والتحرر أمام اليمين المتطرف، كما حصل في صربيا والمجر والبرازيل، قد تجعل من سيناريو الذهاب إلى انتخابات مبكرة الخيار الأمثل.
وفي هذه الحالة، لن يمثل اليمين المتطرف بقيادة فاراج، الذي يعاني تدهورًا متسارعًا في شعبيته وشعبية حزبه، خطرًا على المنافسة الجادة لحزب العمال.
الاستعداد لانتخابات محتملة

في خضم هذا السيناريو، تلوح فرص مبكرة أمام القوى المدافعة عن الديمقراطية والقضايا العادلة والتعدد، للتعبئة والاستعداد لهذه الانتخابات المتوقعة، ولا سيما القوى الداعمة للقضية الفلسطينية، التي تحتاج إلى إطلاق ما يشبه حملتها الانتخابية من دون تأخير، سواء بدعم ترشيح الشخصيات العمالية المناسبة، أو لجهة الاستعداد الفني لهذه الانتخابات.
فقد نجح لولا دا سيلفا في حسم الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في البرازيل، بعد حملة تواصل مكثفة مع الشباب والمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ساهموا في تعبئة الشباب وحثّهم على المشاركة المكثفة في التصويت لحسم نتيجة الانتخابات لصالحه.
وكانت استطلاعات عديدة قبيل الاقتراع تمنح منافسه اليميني تقدمًا محدودًا، أو تضع المرشحين في نطاق التعادل الإحصائي، قبل أن ينجح لولا في حسم النتيجة لصالحه.
واعتبرت تقارير عديدة أن التعبئة الانتخابية التي قادها دا سيلفا، مستعينًا بالمؤثرين لحشد الناخبين الذين لم يصوتوا في الجولة الأولى، أسهمت في تمكينه من قلب النتيجة والفوز بالرئاسة.
الرابط المختصر هنا ⬇



