بعد تفوق “ريفورم” في الانتخابات المحلية.. هل تعود إنجلترا إلى حضن الفاشية؟
من كان يصدق أننا سنستيقظ يومًا لنجد حزب “ريفورم” اليميني المتشدد، الذي كنا نعتبره مجرد ضجيج في الهامش، وهو يبتلع أكثر من 1500 مقعد في المجالس المحلية؟ هذا ليس مجرد خبر عابر في نشرة الأخبار، بل هو “كابوس” ديمقراطي بكل ما للكلمة من معنى.
نحن أمام صعود تيار يتنفس الكراهية، والأسوأ من ذلك، أنه يصعد تحت سمع وبصر إعلام يمارس صمتًا يثير الريبة، وبدعم مالي من لوبيات وأثرياء يمنحون الغطاء لأجندات الحزب المتطرفة.
ما الذي ينتظره الناس من هؤلاء؟ دعونا ننظر فقط في “كتالوج” بعض الوجوه التي فازت:
في سندرلاند، لم يجدوا حرجًا في انتخاب مرشح ريفورم ديفيد باركر.. نحن هنا لا نتحدث عن سياسي أو مواطن محترم لديه وجهة نظر خاصة، بل عن شخص أدين بضرب شريكته ضربًا مبرحًا، بل ووصلت به البشاعة إلى إهمال طفله وحرقه بالسجائر. هل هذا هو الشخص الذي سيقرر ميزانيات الرعاية الاجتماعية وحقوق الضعفاء والأطفال؟
الأمر لا يتوقف عند السوابق الجنائية، بل يمتد إلى الدموية في الخطاب.. في بولتون، فاز مرشح ريفورم ديريك بولوك الذي دعا علانية وبكل وقاحة إلى “إطلاق النار على الباكستانيين فوراً”.
وفي سندرلاند مرة أخرى، يطل علينا غلين جيبينز الذي يرى أن الحل الأمثل للتعامل مع النيجيريين هو “صهرهم لملء حفر الطرق”. هذا ليس مجرد كلام عنصري، هذه سادية علنية!
حتى اليهود لم يسلموا من خطابهم المعادي، حيث فاز مرشح ريفورم جاي ليزلي كوبر في ليفربول رغم ترويجه بأن الهولوكوست “مجرد خدعة”، والمفارقة أنه سيجلس الآن في نفس المجلس مع زملاء يهود ليقرروا مستقبل مدينتهم.
أين هو الإعلام “الحر” الذي يصدع رؤوسنا بالحياد وكشف حقيقة المسيئين أمام كل هذه الحقائق؟
لو أن مرشحًا مسلمًا أو يساريًا نطق بنسبة 1% من هذا الجنون، لشاهدنا محاكم تفتيش إعلامية لا تنتهي. لكن أمام اليمين المتطرف، يبلع الجميع ألسنتهم.
هذا الصمت المطبق، مع القفزة المريبة من مقاعد تعد على أصابع اليد إلى 1500 مقعد، يضع علامات استفهام ضخمة حول دور اللوبيات والأثرياء الذين يضخون المال لإنجاح هذا المشروع. إنها عملية “صناعة” وليست مجرد تصويت عفوي.
والأكثر إيلامًا في هذا المشهد، هو رؤية بعض العرب والمسلمين وهم يصفقون لهذا الحزب. إنه مشهد سريالي يذكرنا بالشياه التي تمدح السكين والجزار!
كيف يجرؤ شخص على الاصطفاف بجانب من يراه “حطامًا للطرق”؟ هؤلاء لا يخفون رغبتهم في تكرار مآسي التطهير العرقي التي كانت صفحات سوداء من التاريخ البشري، وهم ينتظرون اللحظة المناسبة فقط.
أقول لهؤلاء: تأييدكم لهم ليس تسامحًا أو اندماجًا، بل هو انتحار هوياتي وتملق أعمى وجهل مطبق بما يخبئه هؤلاء لكم.
المستقبل في ظل سيطرة هذه العينات على المجالس المحلية يبدو مظلمًا. نحن بصدد تطبيع رسمي للعنصرية، حيث ستتحول الكراهية إلى قرارات إدارية وسياسات إقصائية تضرب النسيج الاجتماعي في مقتل.
ما حدث هو جرس إنذار أخير؛ فإما أن يستفيق المجتمع البريطاني الذي عرف عنه التسامح والتعايش، والأقليات العرقية والدينية من هذا الوهم، أو أننا سنواجه حقبة من التمييز الممنهج التي لن تترك أحدًا في حاله.
الرابط المختصر هنا ⬇