العرب في بريطانيا | بروباغندا المونديال

بروباغندا المونديال

بروباغندا المونديال
عادل يوسف يونيو 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بعد تحرير بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي كما جاء في كتاب “النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية” للمؤرخ بهاء الدين بن شدّاد، طلب الجنرال كونراد دي مونفيرتو -أحد أبرز قادة الحملات الصليبية- من أحد الرسامين صُنع لوحة ضخمة بها فارس على هيئة رجل مسلم يمتطي فرسه فوق قبر المسيح والحصان يبول على القبر!

فأمر الجنود بحمل اللوحة والطواف بها على الشوارع والأسواق وهو من خلفهم يصرخ: انظروا ماذا يفعل المسلمون الآن بمخلصكم.

اللوحة كانت بمثابة “فبركة” صورة صادمة صُنعت على وجه الخصوص لتزييف الواقع وإثارة الناس، مع أنّ صلاح الدين طرد المحتلين فقط الذين استباحوا الدماء ولم يُراعوا حُرمة المقدسات، وأبقى وأمّن المسيحيين وحمى كنائسهم، لكنهم الإعلام وما يفعل.

أزعم أن إحدى حسنات هذه الفترة العصيبة على المسلمين اليوم هي أنّها عرّت الإعلام الغربي، فبعد الطوفان جاء المونديال ليدق آخر مسمار على نعش الازدواجية التي مارسها سنين عددًا.

يلحظ المتابع لمونديال كأس العالم السابق في قطر والحالي في الولايات المتحدة الأمريكية انتقائية الإعلام في تغطية الحدث. فعوضًا عن الإشادة بالنجاح الذي فاق التوقعات في قطر من توفير مناخ ملائم للجماهير داخل الملاعب وخارجها، أخذوا يتساءلون: هل بإمكان الرجل الأبيض شرب الخمر والتسكع كيفما شاء؟ وعوضًا عن تقدير الجهود المبذولة في إنشاء ملاعب وأرضيات متوافقة مع المعايير العالمية، تلاسنوا وتخاصموا فيما بينهم: لا وجود لأماكن مخصصة -للشواذ- يمارسون فيها حقوقهم!

حتى إيجابية قُرب الملاعب والمدن التي أراحت اللاعبين والجماهير لم يكن لها نصيب في نشرات الأخبار، بل عوضًا عن ذلك ارتدى الذئب جلباب الحمل الوديع، وطفق فجأة يبكي على عمال يقضون يومهم في ظروف عمل قاسية على حد قوله.

لكن ماذا عن “سلاسل التوريد المظلمة” حيث تقضي المرأة العاملة في العاصمة دكا أكثر من ١٢ ساعة يوميًا في حياكة وتفصيل الماركات العالمية، وآلاف الأطفال في جمهورية الكونغو الديموقراطية هجروا المدارس وراحوا يُنقّبون عن معادن في مناجم مهددة بالانهيار في أي لحظة، يبحثون عن مواد خام تُضيء شاشات العالم وتطفئ نور عيونهم، هولاء وأمثالهم لا بواكي لهم.

في المقابل تجاهل متعمد لحديث اللاعبين عن ملاعب كارثية وطقس صعب وفنادق تفتقر لأدنى مستويات السلامة …إلخ.

كل الشواهد تؤكد أن المأساة ليست في غياب الحقيقة بل في تجزئتها، عندما تُصبح العدالة خاضعة لجغرافيا الحدث، وعندما يُفصّل مقص الرقيب للإدانة على حسب الانتماء، وتتحول الشاشة إلى تبرير ما لا يمكن تبريره.

عندها سنُدرك أنّ بعض الإعلام لا ينقل الواقع بل يصنعه، لا يُدين الجاني بل يُجرده، لا يفعل شيئًا إلّا أنّه يتهرّب من السؤال الأزلي المتخلّق في رحِم الحقيقة: متى تتساوى الأرواح في بورصة العناوين الكبرى؟!


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 11 يونيو 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
𝕏 @alarabinuk · 11 يونيو 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح⤵️ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 11 يونيو 2026
مواجهة بيع الأراضي الفلسطينية في لندن: ما دورنا؟ تزامنًا مع اقتراب إقامة "معرض العقارات الإسرائيلية" في العاصمة البريطانية، يسعى الاحتلال للتسويق لنهب الأراضي المحتلة والمتاجرة بحقوق الفلسطينيين علنًا. لمواجهة هذا التمدد الاستيطاني، نلتقي معكم في بث مباشر لفتح ملف المواجهة…
𝕏 @alarabinuk · 10 يونيو 2026
بينما كان المرضى يواجهون الموت في غرف الطوارئ، كانت هي تخطط لسرقة إجازات وأموال لم تعمل من أجلها بدقيقة واحدة؛ إذ أعلنت السلطات الطبية البريطانية شطب الممرضة "فيث شاريكا" نهائيًّا من سجلات التمريض، بعد الكشف عن احتيال استمر لأكثر من…
عرض المزيد على X ←