المريض في صحبة الله
نشر الفنان رشيد غلام هذه الكلمات عبر حسابه على منصة فيسبوك.
من على سرير في المستشفى اكتب لكم هذه الخواطر، عسى أن تكون نفعاً لقارئها وجبراً له وكرماً.
كلُّ علائق الدنيا و حظوتها و جاهها لا قيمة لها أمام سعي الإنسان إلى لقاء مولاه الذي أوجده وبرأه.
في حال المرض لا تأسَ على شيءٍ إلا ما مضى من فراغك وصحتك ولم يكن لله؛ واحزن على كل ساعة لم تعمرها بالله. ويثلج قلبك برد اليقين في فعل الله و هيمنته عليك في السابق واللاحق، وأن الأمر كله لله؛ ما أراده كان، وما لم يرده لم يكن.
في المرض يعظم أملك في الله الذي قدّر عليك وعلى قهرك؛ انه قادر على ان يشفيك ويجعلك في أعلى المنازل.
تصبح كرسوله سليمان عليه السلام الذي قال:(رب اغفر لي وهب لي ملكاً لاينبغي لاحد من بعدي)؛ طلب المغفرة والملك، لأن المعطي واحد، وهو قادر، فلماذا لا تسأل وتعظّم السؤال؟
أن كان في هذا المرض لقاء بالله، فأنا أشهدكم أني سعيد بذلك، كسعادة وليدٍ يرجع إلى حضن أمه، وهو يومٌ وأمرٌ ما كنت عنه أحيد. بل كنت اقتحم الأهوال غير هيّاب ولا جبان، واعتبره خير يوم طلعت علي فيه الشمس. وإنّ لي أحبةً هم فرطي إلى الآخرة، اتمنى أن يلحقني الله بهم محسناً، وأرجو أن أكون لهم جاراً. أما أواصر الدنيا وروابطها فلا أحزن لأجلها، لأن الله وكيل كل حي وكفيل به.
عمري عشته كاملاً لله فلا آسى عليه؛ صادقاً، مقتحماً، مقبلاً غير مدبر، أقول الحق واصدح به، ولا أخاف في الله لوم لائم، ولا أرجو حصونه، وامدح سيدنا محمد (صلى اللهُ عليه وسلّم) وأتعلّق بجنابه، وأرجو شفاعته يوم القيامة.
لا أحمل في قلبي الحقد على أحدٍ، ولا أكره أحداً إلا في الله، ولا يتسع قلبي لغير الحب.
وقد خبرت كرم الله وعنايته وإحسانه الجزيل في كل حياتي، وكنت أحاول أن أتمثل خلق الله في كرمه وإحسانه ما استطعت، وكنت أحب إسعاد الناس وتفريج كربهم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأشكر الله على هذه النعمة العظيمة التي أنعم بها عليّ، وبها أرجو أن يعاملني يوم ألقاه، وأن أبتسم في وجهه، ويبتسم في وجهي سبحانه وتعالى.
إن من نعم الله أن تحمل عطاياه إلا مطايا، فإذا سلط عليك البلاء ورزقك معه الفهم عنه، جعل ذلك منحة عوض أن تكون محنةً خالصة.
حاجتنا لله ذاتيةٌ محضة، في حالة العجز تتعلق باسمه الشافي، وحالة الفقر تتعلق باسمه الغني، وحالة الضعف تتعلق باسمه القادر، وهو في تصريف هذه الأحوال ينبهك إلى شيء واحد، وهو أنك محتاجٌ لله ذاتياً، مفتقرٌ إليه ذاتاً، وفي انتباهك لهذا، تتحقّق العبودية الخالصة.
لست أودعكم بهذه الخواطر، إن شاء الله سأشفى، ولا يزال لنا في العمر متسعٌ باذن الله. هي خواطر أردت أن أشاركها معكم إلتماساً للدعاء، وتذكيراً للغافل عن معنى وجوده وفحواه.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى
رشيد غلام _ من مستشفى لندن
الرابط المختصر هنا ⬇